حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن.. البنتاغون يقر بنقص الذخائر الاستراتيجية ويكشف حجم الخسائر
وكالات
كشفت تداعيات الحرب الأمريكية على إيران عن كلفة عسكرية ومالية ثقيلة على واشنطن، بعدما أقر تقرير صادر عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية بوجود نقص في بعض مخزونات الذخائر الاستراتيجية، نتيجة الاستهلاك الكبير خلال العمليات العسكرية.
وقدّر التقرير تكلفة العملية الأمريكية المعروفة باسم «الغضب الملحمي» بنحو 33.4 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى نهاية يونيو 2026، بينها نحو 22.3 مليار دولار للذخائر التي جرى استهلاكها، في وقت تواجه فيه الصناعات الدفاعية الأمريكية عراقيل تحد من سرعة إعادة بناء المخزونات.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الحرب لم تفرض على الولايات المتحدة كلفة مالية ضخمة فحسب، بل كشفت أيضاً عن تحديات مرتبطة بقدرة القاعدة الصناعية الدفاعية على تعويض الذخائر التي استُهلكت بوتيرة مرتفعة، خصوصاً مع وجود اختناقات في إنتاج بعض المكونات والمواد اللازمة لصناعة الأسلحة.
ويكتسب هذا المعطى أهمية إضافية في ظل تأكيدات سابقة من إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كبيرة من الذخائر، بينما أظهر تقرير المفتش العام أن العمليات العسكرية أفرزت بالفعل اختلالات في المخزون الاستراتيجي، ما دفع وزارة الدفاع إلى اتخاذ خطوات لتسريع عمليات الإنتاج وإعادة التزويد.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على استنزاف الذخائر، إذ كشف التقرير عن أضرار واسعة لحقت بمنشآت وقواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة نتيجة الضربات الإيرانية.
وبحسب التقرير، تضررت أو دُمرت مئات المباني والمنشآت، فيما شملت الخسائر الجوية أربع مقاتلات من طراز F-15، إلى جانب تضرر مقاتلة من طراز F-35، فضلاً عن تضرر أو تدمير سبع طائرات للتزود بالوقود، وما يصل إلى 30 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper.
وتشير تقديرات المفتش العام كذلك إلى خسائر في المعدات قُدرت بنحو 3.7 مليارات دولار وفق تكلفة الاستبدال، من دون احتساب جميع تكاليف إصلاح المنشآت المتضررة وإعادة بناء القدرات التي استُنزفت خلال العمليات.
وتضع هذه الأرقام واشنطن أمام تحدٍ يتجاوز حسابات المعركة نفسها؛ فالحروب الحديثة لا تُقاس فقط بعدد الضربات المنفذة، وإنما أيضاً بقدرة الدولة على تعويض الذخائر والمعدات والمحافظة على مخزون استراتيجي يسمح لها بخوض مواجهة طويلة الأمد.
ومن هنا، فإن الاعتراف بوجود نقص في الذخائر لا يمثل مجرد رقم في تقرير مالي، بل يكشف عن أحد أكثر جوانب الحرب حساسية بالنسبة للولايات المتحدة: مدى قدرة صناعتها الدفاعية على مواصلة تغذية حرب مرتفعة الاستهلاك، بالتوازي مع التزاماتها العسكرية تجاه مناطق وصراعات أخرى.
كما أن ارتفاع فاتورة الذخائر إلى أكثر من 22 مليار دولار خلال الأشهر الأولى من العملية يطرح سؤالاً أكبر حول الكلفة الحقيقية لاستمرار الحرب، خصوصاً أن أرقام التقرير لا تمثل بالضرورة التكلفة النهائية لإعادة بناء المنشآت والمعدات وتعويض المخزونات التي تعرضت للاستنزاف.
وبذلك، تكشف حرب إيران جانباً آخر من ميزان القوة: قد تمتلك واشنطن ترسانة هائلة، لكن خوض حرب طويلة وعالية الكثافة يختبر حدود تلك الترسانة وقدرة المصانع الأمريكية على تعويض ما تستهلكه ساحات القتال.