من محطة للحافلات إلى منارة للمعرفة.. «القامرة» بالرباط تستعد لولادة جديدة
هيام بحراوي
تستعد المحطة الطرقية القديمة «القامرة» بحي يعقوب المنصور بالرباط لطي صفحة طويلة من تاريخها كمحطة للنقل، وفتح صفحة جديدة بوظيفة ثقافية ومعرفية، بعدما دخل مشروع إعادة تأهيلها مرحلة متقدمة تمهيداً لتحويلها إلى مكتبة وسائطية عصرية.
وتحافظ عملية إعادة توظيف هذا المعلم على البناية الرئيسية ذات التصميم الدائري، في خطوة تروم الجمع بين صون ذاكرة المكان ومنحه وظيفة جديدة تستجيب للتحولات التي تعرفها المنطقة.
من ضجيج الحافلات إلى فضاءات القراءة
ومن المنتظر أن تحتضن «القامرة» بعد اكتمال المشروع فضاءات مخصصة للقراءة والثقافة والبحث، إلى جانب أنشطة وفضاءات رقمية، بما يجعل الموقع مركزاً مفتوحاً أمام سكان المنطقة والطلبة والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وكانت المحطة، على مدى عقود، واحدة من أبرز نقط النقل بين المدن بالعاصمة، قبل أن تتوقف عن أداء وظيفتها السابقة، لتبدأ عملية إعادة تأهيلها وإزالة عدد من المحلات والإضافات العشوائية التي تراكمت داخل الموقع وعلى محيطه.
ولا يقتصر التحول المرتقب على المبنى الرئيسي، إذ تشمل الرؤية الجديدة للموقع تهيئة محيطه ليصبح فضاءً مفتوحاً للراحة والتنزه، بما يمنح المنطقة متنفساً جديداً ويعيد إدماج المعلمة في الحياة اليومية لسكان حي يعقوب المنصور.
وبحسب معطيات حديثة، وصلت الأشغال إلى مراحلها النهائية، وسط استعداد لفتح الفضاء أمام العموم بعد استكمال اللمسات الأخيرة.
ذاكرة المكان بوجه جديد
وتحمل إعادة توظيف «القامرة» دلالة تتجاوز مجرد تحويل بناية قديمة إلى مرفق ثقافي، فهي محاولة للإبقاء على معلم ارتبط بذاكرة أجيال من سكان الرباط والمسافرين، مع منحه وظيفة جديدة تقوم على المعرفة والثقافة والرقمنة.
وهكذا، ينتقل المكان الذي كان لعقود يستقبل المسافرين والحافلات من مختلف مدن المملكة، إلى فضاء يُنتظر أن يستقبل القراء والطلبة والباحثين والزوار، في تحول يلخص كيف يمكن للمدينة أن تعيد اكتشاف فضاءاتها القديمة وتمنحها حياة جديدة بدل محوها من ذاكرتها.