ارتفاع الوقود وانقطاعات الكهرباء يشعلان احتجاجات حول العالم مع تصاعد كلفة حرب إيران
وكالات
تتسع تداعيات الحرب على إيران لتتجاوز ساحات المواجهة العسكرية، بعدما بدأت صدمة الطاقة تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية في عدد من الدول، مع ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم شكاوى انقطاع الكهرباء، الأمر الذي دفع محتجين إلى الخروج إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متزايدة، دفعت أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل مجدداً، وسط مخاوف من استمرار الضغط على إمدادات الخام بفعل اتساع نطاق المواجهات في المنطقة.
وسجل خام برنت، خلال الأسبوع الماضي، قفزة لامس خلالها 108 دولارات للبرميل، مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن تدفقات النفط في منطقة الخليج والبحر الأحمر، قبل أن يستقر عند مستويات مرتفعة.
ناقلات النفط ومضيق باب المندب تحت الضغط
ويأتي ارتفاع الأسعار في سياق عسكري وأمني شديد الحساسية، بعدما تعرضت ناقلات نفط إيرانية لهجمات أمريكية، بالتزامن مع تجدد القتال في اليمن وتصاعد نشاط الحوثيين على امتداد الساحل المطل على البحر الأحمر.
وتكتسب التطورات في اليمن أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يشكل أحد الممرات الرئيسية لحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وحذرت تقارير حديثة من أن التقدم العسكري للحوثيين على الساحل اليمني واقترابهم من مناطق استراتيجية قرب باب المندب يضيف مستوى جديداً من المخاطر إلى حركة الملاحة الدولية، في وقت يعاني فيه قطاع النقل البحري أصلاً من تداعيات اضطرابات مضيق هرمز.
من أزمة نفط إلى أزمة معيشة
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الخام على قطاع الطاقة، إذ تنتقل الزيادة سريعاً إلى أسعار البنزين والديزل والنقل، قبل أن تنعكس على تكاليف الإنتاج والخدمات والسلع الاستهلاكية.
وتظهر الولايات المتحدة مثالاً واضحاً على حجم الكلفة التي بدأت تتحملها الأسر، إذ قدرت بيانات نقلتها CNN أن المستهلكين الأمريكيين دفعوا أكثر من 100 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، من بينها نحو 55 مليار دولار إضافية للبنزين و46 ملياراً للديزل.
وفي الوقت نفسه، تبقى المخاوف مرتبطة ليس فقط بمستوى الأسعار الحالي، وإنما بقدرة الأسواق العالمية على امتصاص صدمات جديدة، خصوصاً إذا استمرت الاضطرابات في أكثر من ممر رئيسي لنقل النفط والغاز.
ويرى تحليل حديث لرويترز أن اتساع الصراع إلى اليمن واستهداف البنية التحتية النفطية السعودية يعكسان انتقال أزمة الطاقة من صدمة مؤقتة إلى اختبار أطول وأكثر تعقيداً للاقتصاد العالمي.
وهكذا، تتحول حرب إيران تدريجياً إلى أزمة ذات كلفة عالمية متعددة الأوجه: من أسعار النفط والشحن، إلى فواتير الوقود والكهرباء، وصولاً إلى القدرة الشرائية للمواطنين، فيما يبقى مستقبل أسواق الطاقة مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار التصعيد العسكري ومدى استمرار تهديد طرق الإمداد الرئيسية.