4"][/video]

جامعة للصحة تحذر من تعثر تنزيل المجموعات الصحية الترابية وتطالب بتدخل عاجل

هيام بحراوي

 

دقت الجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بتعثرات واختلالات رافقت انطلاق تنزيل المجموعات الصحية الترابية، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتدخل عاجل لتصحيح المسار وضمان انطلاقة سليمة لهذا الورش الإصلاحي.

وجاء موقف النقابة في مراسلة وجهتها إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 9 شتنبر 2026، على خلفية شروع عدد من المجموعات الصحية الترابية في ممارسة اختصاصاتها، في إطار تنزيل القانون رقم 22.08 المتعلق بإحداث هذه المؤسسات.

وتزامنت هذه المراسلة مع دخول مجموعتي الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس مرحلة التفعيل الرسمي ابتداءً من فاتح شتنبر الجاري، بعد انطلاق التجربة الأولى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

وترى الجامعة الوطنية للصحة أن إحداث عدد من المجموعات الصحية الترابية وبدء ممارستها لاختصاصاتها يجري، بحسب تقديرها، في ظل غياب مواكبة مركزية كفيلة بضمان سير المرحلة الانتقالية بأقل قدر ممكن من التعثرات.

وأوضحت النقابة أن هذا الوضع أفرز، وفق مضمون مراسلتها، مجموعة من المشاكل المرتبطة بطريقة تدبير الملفات العالقة والشائكة داخل القطاع، معتبرة أن بعض القرارات المتخذة لا تنسجم مع توجه تثمين الموارد البشرية، وهو ما يثير مخاوف بشأن الأوضاع المهنية والاجتماعية لمهنيي الصحة.

وجاء ذلك في سياق إصلاح مؤسساتي واسع للمنظومة الصحية، إذ ينص الإطار القانوني للمجموعات الصحية الترابية على اضطلاعها، داخل نطاقها الترابي، بتنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة.

وفي أقوى مضامين مراسلتها، حملت الجامعة الوطنية للصحة أساليب تدبير بعض المديرين العامين للمجموعات الصحية الترابية مسؤولية المساهمة في تأزيم الأوضاع منذ انطلاق هذه المؤسسات.

وقالت النقابة إن هذه الممارسات ساهمت، وفق تقييمها، في تنامي حالة الاحتقان في صفوف مهنيي الصحة، محذرة من أن استمرار الوضع على حاله قد يقود إلى مزيد من التوتر داخل القطاع.

هذا الموقف جاء في وقت برزت فيه خلافات بين النقابات الصحية والإدارة بشأن طبيعة الشراكة والحوار الاجتماعي خلال مرحلة تنزيل المجموعات الصحية الترابية. وكانت نقابات صحية قد شددت، في تصريحات حديثة، على ضرورة إشراك الشركاء الاجتماعيين في مختلف مراحل تنزيل الإصلاح واعتماد آليات منتظمة للحوار والتنسيق.

ولتفادي تفاقم الاحتقان، طالبت الجامعة الوطنية للصحة وزير الصحة والحماية الاجتماعية بفتح اجتماعات عاجلة للمواكبة المركزية، بمشاركة الإدارة المركزية والجانب النقابي، مع إدارات المجموعات الصحية الترابية الجديدة.

وترى النقابة أن هذه اللقاءات من شأنها تشخيص الإشكالات التي ظهرت خلال مرحلة الانطلاق، والبحث عن حلول عملية وجذرية للملفات المطروحة، بدل تركها تتراكم داخل المؤسسات الصحية.

كما شددت على أن نجاح تجربة المجموعات الصحية الترابية يظل مرتبطاً، في نظرها، بضمان حقوق وكرامة نساء ورجال الصحة بمختلف فئاتهم ومواقع عملهم.

ورغم الانتقادات التي وجهتها إلى طريقة تنزيل الورش، أكدت الجامعة الوطنية للصحة أنها لا تضع نفسها في موقع الرافض لمبدأ إصلاح المنظومة الصحية، وإنما تطالب، وفق مضمون مراسلتها، بتصحيح الاختلالات ومواكبة مرحلة الانتقال بشكل يضمن استقرار المؤسسات وحقوق العاملين.

وتطرح هذه المواقف النقابية، في ظل اتساع نطاق تفعيل المجموعات الصحية الترابية، سؤالاً أساسياً حول قدرة النموذج الجديد على تحقيق التوازن بين إعادة تنظيم الحكامة الصحية من جهة، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لمهنيي الصحة من جهة أخرى.

وبينما تراهن الدولة على المجموعات الصحية الترابية كإحدى ركائز إعادة تنظيم العرض الصحي والحكامة الجهوية، تصر النقابات على أن نجاح الإصلاح لن يقاس فقط بإرساء الهياكل الجديدة، وإنما أيضاً بمدى انعكاسها على ظروف عمل مهنيي الصحة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.