شاطئ سيدي رحال.. واجهة بحرية بلا كورنيش تفضح اختلالات التنظيم والنظافة
غزلان الورزازي
في الوقت الذي يستقطب فيه شاطئ سيدي رحال بإقليم برشيد أعدادا كبيرة من المصطافين خلال فصل الصيف، تطرح وضعية هذا الفضاء البحري مجموعة من علامات الاستفهام حول مستوى التجهيز والتنظيم والخدمات المقدمة للزوار.
فالشاطئ، الذي يشكل متنفساً صيفياً مهماً لسكان سطات وبرشيد ومناطق أخرى، لا يتوفر، في أجزاء واسعة منه، على كورنيش مهيأ يليق بمكانته والإقبال الكبير الذي يعرفه، فيما تعاني بعض مداخله من ضعف التهيئة وصعوبة الولوج، خصوصاً بالنسبة للعائلات والأطفال والأشخاص الذين يحتاجون إلى فضاءات آمنة وسهلة الوصول.
ومن أبرز المظاهر التي تثير استياء المصطافين، انتشار النفايات في عدد من النقاط، إلى جانب ما يعتبره الزوار نقصاً في عمليات التنظيف والمراقبة والصيانة.
وتزداد حدة هذه الإشكالات خلال فترات الذروة، عندما يتضاعف عدد الوافدين على الشاطئ، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى حاويات كافية، وفرق نظافة منتظمة، ومرافق صحية ملائمة، أكثر إلحاحاً.
ويرى عدد من المتابعين أن نظافة الشاطئ لا ينبغي أن تكون مرتبطة فقط بالموسم الصيفي، بل تحتاج إلى تدبير مستمر وبرنامج واضح للصيانة والحفاظ على البيئة الساحلية.
غياب فضاءات للترفيه
ولا تتوقف مطالب المصطافين عند النظافة والولوج، إذ يفتقر شاطئ سيدي رحال، وفق إفادات محلية، إلى فضاءات ترفيهية وتجهيزات عمومية تستجيب لحجم الإقبال الذي يعرفه.
فالعائلات التي تقصد المنطقة بحثاً عن الاستجمام تجد نفسها أمام شاطئ واسع، لكن مع محدودية واضحة في الفضاءات المهيأة للتنزه والترفيه والأنشطة الرياضية والثقافية، وهو ما يحول جزءاً كبيراً من الزيارة إلى مجرد قضاء ساعات داخل الرمال والماء دون خدمات مرافقة كافية.
ويطرح واقع سيدي رحال سؤالاً أكبر يتعلق بطريقة تدبير الواجهة البحرية، ومدى وجود رؤية تنموية متكاملة تجعل من الشاطئ رافعة للسياحة المحلية والاقتصاد والأنشطة الترفيهية.
فالمطلوب، بحسب أصوات محلية، لا يقتصر على تنظيف الرمال خلال فصل الصيف، وإنما يشمل تهيئة مداخل الشاطئ، وإحداث فضاءات للراجلين، وتوفير المرافق الصحية والرشاشات، وتنظيم مواقف السيارات، وتعزيز الإنارة، وإحداث فضاءات للترفيه والرياضة، وتحسين تدبير النفايات.
كما أن غياب فضاء بحري مهيأ للتنزه، على غرار الكورنيشات الموجودة في عدد من المدن الساحلية المغربية، يحرم سيدي رحال من فرصة استثمار مؤهلاته الطبيعية وتحويل واجهته البحرية إلى فضاء سياحي وترفيهي على مدار السنة.
ويبقى الرهان أمام الجهات المنتخبة والسلطات والمؤسسات المعنية هو الانتقال من التدبير الموسمي والظرفي للشاطئ إلى مشروع متكامل لتأهيل الواجهة البحرية، يضمن النظافة والتنظيم وسهولة الولوج وجودة الخدمات، ويمنح سيدي رحال فضاءً يليق بمكانتها وبحجم الإقبال الذي تعرفه.
فشاطئ بهذا الامتداد وهذه الجاذبية الطبيعية لا ينبغي أن يبقى مجرد مساحة للرمال والسباحة، بل يمكن أن يتحول إلى واجهة بحرية حقيقية ومتنفس سياحي وترفيهي يستفيد منه السكان والزوار، ويساهم في تعزيز جاذبية المنطقة وتنشيط اقتصادها المحلي.