بوعشرين يفتح النار على برنامج «البام».. «نفس ماركة الشاي والاختلاف في النكهة»
معكم 24
انتقد الصحافي والكاتب توفيق بوعشرين البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنه يتضمن عدداً من الوعود والإجراءات، لكنه يعاني، في تقديره، من اختلالات مرتبطة بكلفة التنفيذ وآلياته، فضلاً عن غياب ما وصفه بمشروع ديمقراطي وحقوقي موازٍ للمشروع الاجتماعي.
بوعشرين، وفي تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، اعتبر أن حزب الأصالة والمعاصرة بذل جهداً في تشخيص عدد من الإشكالات، كما نجح، بحسب رأيه، في التقاط مجموعة من المطالب التي ظلت تطرحها المعارضة داخل البرلمان وإدراجها ضمن برنامجه.
واعتبر أن الاستفادة من أفكار الآخرين ليست في حد ذاتها موضع انتقاد، مستحضراً عبارة «الحكمة ضالة المؤمن»، قبل أن ينتقل إلى ما وصفه بـ«الأعطاب» الثلاثة التي يرى أنها تطبع البرنامج المعلن.
وسجل الكاتب أن أول ما يعيب البرنامج، في نظره، هو وجود وعود كثيرة دون تحديد مفصل لكلفة كل وعد، ودون وضع سيناريوهات بديلة في حال تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع المداخيل.
وربط بوعشرين جزءاً كبيراً من البرنامج بفرضية تحقيق نسبة نمو تبلغ 5 في المائة، معتبراً أن بلوغ هذا المستوى يبقى مرتبطاً بمجموعة من العوامل الخارجية والاقتصادية، من بينها التساقطات المطرية، وتطورات الاقتصاد العالمي، وأسعار المحروقات، وأمن المعابر، فضلاً عن تداعيات الحروب والسياسات الدولية.
وتساءل، في هذا السياق، عن البدائل الممكنة في حال عدم تحقق الفرضيات الاقتصادية التي يقوم عليها البرنامج، قائلاً إن عدم سقوط الأمطار، على سبيل المثال، لا ينبغي أن يؤدي إلى التراجع عن بناء المستشفيات أو إخراج الأطفال من المدارس أو التخلي عن دعم الفئات الهشة.
أما «العطب الثاني»، وفق بوعشرين، فيتعلق بما وصفه بكون آليات تنفيذ البرنامج عامة وفضفاضة، دون مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس لتقييم النتائج.
ويرى أن البرنامج، بحسب قراءته، لا يحدد بشكل كافٍ المسؤوليات وآليات المحاسبة والجزاءات، كما لا يقدم تصوراً يعتبره عميقاً لإصلاح «آلة الدولة»، بما يسمح بتحويل الأهداف المعلنة إلى سياسات عمومية وقرارات ملموسة يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.
ووضع بوعشرين ما وصفه بـ«العطب الثالث»، معتبراً أنه الأخطر، في غياب مشروع ديمقراطي وحقوقي يواكب بناء الدولة الاجتماعية.
وانتقد ما اعتبره تركيزاً على الخبز والصحة والدخل والخدمات، مقابل عدم إيلاء القضايا المرتبطة بالحرية والعدالة والحق في التعبير والتظاهر والمشاركة والمحاسبة، الأهمية نفسها.
وفي صياغة حادة، تساءل بوعشرين عما إذا كان المواطن يحتاج إلى الخبز ولا يحتاج إلى الحرية، وإلى المستشفى ولا يحتاج إلى العدالة، وإلى فاتورة كهرباء منخفضة دون الحاجة إلى ارتفاع «منسوب الكرامة».
كما ربط الدولة الاجتماعية، في تصوره، بضرورة وجود الديمقراطية والحرية والمشاركة والمحاسبة والفصل الحقيقي بين السلط، محذراً من أن التركيز على الجانب الاجتماعي وحده قد يوفر، بحسب تعبيره، حلولاً مؤقتة دون معالجة الإشكالات السياسية والمؤسساتية الأعمق.
وبحسب بوعشرين، فإن الحزب الذي يريد فعلاً «تغيير المسار» مطالب بالاشتغال على مسارين متوازيين؛ يتعلق الأول بـتوزيع الثروة بشكل عادل وتكافؤ فرص الانطلاق، بينما يرتبط الثاني بـتوزيع السلطة داخل الدولة والمجتمع بما ينسجم، وفق رؤيته، مع دولة تتجه نحو الديمقراطية.
و قدم بوعشرين قراءة سياسية لطبيعة حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنه حزب «تقليدي» يحافظ على الوضع القائم، وأن «المعاصرة» لا تظهر، في تقديره، إلا في الاسم.
كما وصفه بأنه حزب لا تزعجه السلطوية ولا يقلقه، وفق تعبيره، ضيق هامش الحرية، معتبراً أن الحزب يحاول التكيف مع قواعد اللعبة السياسية القائمة.
وذهب بوعشرين إلى وصف «البام» بأنه «حزب وظيفي بقي مخلصاً لنشأته»، رغم بلوغه ما سماه «سن الرشد السياسي»، معتبراً أن «الطبع السياسي يغلب التطبع في الغالب».
وختم الصحافي والكاتب قراءته بالقول إن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم نفسه اليوم بديلاً عن حزب التجمع الوطني للأحرار، لكن «بنكهة جديدة»، مستعيناً بتشبيه لافت قال فيه: «نفس ماركة الشاي… غير النكهة هي اللي تبدلات».
وأشار بوعشرين في نهاية تدوينته إلى أنه سيقدم مزيداً من التفاصيل والأرقام والمعطيات حول هذه القراءة في حلقة جديدة من بودكاست «كلام في السياسة».