صفقة تفويت خدمات “المساعدين في العلاج” تعيد التوتر إلى مستشفى تطوان.. والنقابة تحذر من تصعيد جهوي
ه ب
عاد التوتر ليخيم على المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، بعد أقل من عشرة أيام على تعليق الاعتصام الذي خاضه مهنيو الصحة لمدة ستة أيام احتجاجًا على نقص وسائل العمل وتدهور التجهيزات والضغط المتزايد، وذلك عقب شروع شركة للمناولة في تنفيذ صفقة خاصة بتفويت خدمات “المساعدين في العلاج”، وهو ما أثار رفض المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وأوضحت النقابة أن تدخل الإدارة الترابية وفتح قنوات الحوار خلال الفترة الماضية أسهما في تهدئة الأوضاع ومنح الإدارة فرصة لمعالجة الاختلالات، غير أن الشروع في تنفيذ الصفقة واستدعاء عدد من الأشخاص للالتحاق بالعمل داخل المستشفى اعتبرته نسفًا لمخرجات الحوار وإخلالًا بمسار الثقة الذي تم بناؤه بين مختلف الأطراف.
وسجل المكتب الجهوي للنقابة ما وصفه باختلالات قانونية وتنظيمية رافقت الصفقة، معتبراً أن إسناد مهام ذات طبيعة علاجية ورعاية مباشرة للمرضى إلى شركة تجارية يتعارض، بحسب رأيه، مع المقتضيات المنظمة لتوظيف مهنيي الصحة داخل المجموعات الصحية الترابية، ولا سيما المادتين 10 و11 من المرسوم رقم 2.24.626.
وأضافت النقابة أن عملية الانتقاء والتشغيل انطلقت دون الإعلان عن مسطرة شفافة أو تحديد معايير واضحة للمؤهلات والخبرات المطلوبة، وهو ما يثير، وفق تعبيرها، تساؤلات بشأن احترام قواعد تكافؤ الفرص والشفافية.
وأثارت النقابة أيضًا تساؤلات بشأن الجوانب المالية للصفقة، مشيرة إلى أن قيمتها الإجمالية تبلغ حوالي مليار و200 مليون سنتيم، في حين لا يتجاوز رأسمال الشركة المكلفة بتنفيذها 10 ملايين سنتيم، معتبرة أن هذا المعطى يطرح علامات استفهام حول قدرتها على تدبير نحو 120 عاملاً وضمان حقوقهم الاجتماعية والمهنية.
وأكد المكتب الجهوي أن رفضه للصفقة ليس وليد اللحظة، بل يأتي في إطار مسار ترافعي انطلق منذ شهر فبراير 2026، تخللته مراسلة احتجاجية بتاريخ 10 أبريل للمطالبة بتوقيف الصفقة، وتنظيم وقفة احتجاجية يوم 21 أبريل، إلى جانب إثارة الملف خلال جولات الحوار الاجتماعي الجهوي والإقليمي المنعقدة أيام 8 ماي و7 و9 يوليوز.
وحذرت النقابة من انعكاسات تفويت هذه الخدمات على سلامة المرضى وجودة التكفل العلاجي، معتبرة أن مهام المساعد في العلاج تتطلب تكوينًا متخصصًا وإلمامًا بقواعد الوقاية والتطهير واحترام سرية المعطيات، كما نبهت إلى ما قد يترتب عن هذا النمط من التدبير من إشكالات قانونية وإدارية في تحديد المسؤوليات عند وقوع أخطاء مهنية.
وأضافت أن تعميم اللجوء إلى المناولة في هذا المجال قد يفتح الباب أمام تفويت مهام صحية أخرى، بما قد يؤثر على مستقبل الوظيفة العمومية ويقلص فرص تشغيل خريجي معاهد التكوين الصحي IFPS وISPITS.
وعلى ضوء هذه التطورات، طالبت النقابة بالتوقيف الفوري والنهائي لتنفيذ طلب العروض رقم 2025/18/م.ص.ت/م.ص، وإلغاء جميع إجراءات استدعاء وتشغيل عمال شركة المناولة، مع فتح مباريات التوظيف العمومي وتوفير المناصب المالية الكافية لخريجي معاهد التكوين الصحي، إلى جانب تفعيل الحركة الانتقالية وإعادة الانتشار لمعالجة الخصاص في الموارد البشرية.
كما دعت السلطات الصحية والإدارية إلى التدخل لحماية المرفق الصحي العمومي واحترام مخرجات الحوار، محملة الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية وإدارة المنطقة الصحية بتطوان مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع.
ورغم تأكيدها حرصها على استمرار التهدئة، خاصة في ظل الظرفية الصيفية والاستعدادات لتخليد عيد العرش، شددت النقابة على أنها تحتفظ بحقها في استئناف برنامجها النضالي بجميع الأشكال الاحتجاجية المشروعة، في حال استمرار تنفيذ الصفقة وعدم الاستجابة لمطالبها.