سيدة غزاوية تعيد للأوراق المالية التالفة قيمتها المفقودة
معكم 24- وكالات
تتخذ منال السعدني من طاولة متنقلة تحملها معها، ورشة نقّالة لإصلاح الأوراق النقديّة المتهالكة المتداولة في قطاع غزّة المُحاصر، حيث لا أوراق نقدية جديدة تدخل القطاع منذ بدء الحرب قبل أكثر من عامين.
كل يوم تحمل هذه الأم طاولة صغيرة من مخيم البريج إلى سوق النصيرات، وسط القطاع، حيث تنصب ورشة عملها البسيطة لتأمين قوت يومها.
وفي مقابلة مع “فرانس برس” قالت منال: “قررت العمل وبدأتُ في تصليح الأوراق النقدية. الحمد لله، معظم الناس في الشارع ساندوني. كانوا يجلبون لي أوراق الـ20 شيكلا ويقولون: نريدك أن تصلحي هذه، بشيكل واحد أو شيكلين”.
ويُعد الشيكل الإسرائيلي العملة الأساسية المتداولة في الأراضي الفلسطينية.
لكن منذ اندلاع الحرب في غزة في كتوبر 2023 فرضت إسرائيل حصارا مشددا قيّد دخول مختلف المواد، بما في ذلك الأوراق النقدية.
وباتت الأوراق المتداولة تالفة إلى حدّ أن أصحاب المتاجر صاروا يرفضون قبولها، ليأتي دور أصابع منال السعداني. فعلى لوح زجاجي تستخدم شفرة مشرط دقيقة لإدخال الغراء في شقوق الأوراق، ثم تلمّع السطح بأصابعها، قبل أن ترفع الورقة نحو الضوء للتأكد من حاجتها إلى مزيد من الترميم تحت أنظار زبائنها.
تقول السعداني: “لأنني امرأة يقف الجميع إلى جانبي ويدعمونني، لكنني تعبت كوني امرأة، ألا يحق لي أن أرتاح إلى جانب بناتي بدلا من هذا العذاب؟”.
يساوي الشيكل نحو 30 سنتا من الدولار هذه الأيام. وتستخدم السعداني طباشير ملوّنة لإعادة بعض البريق إلى الأوراق: ففئة الـ20 شيكلا حمراء، والـ50 خضراء، والـ100 برتقالية، والـ200 زرقاء.
ولاقى نشاط منال قبولا بين سكان القطاع ومن بين هؤلاء نبيلة جنّار. وقالت في مقابلة مع “فرانس برس” إن “معظم الأوراق تالفة. عندما نحاول استعمالها لدى التجار يقولون لنا إنّها غير صالحة. لذلك نلجأ إلى إصلاحها، وندفع شيكلين مقابل أوراق الـ20، وثلاثة شيكلات مقابل أوراق الـ50”.
وأضافت “يجب أن يجدوا حلا لهذه المشكلة ويوفروا لنا المال كي نعيش حياتنا ونشتري ما نحتاجه”.
ويأمل سكان غزة تثبيت الهدنة السارية منذ 10 أكتوبر. وذكر تقرير حديث لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى فقدان غزة “70 عاما من التنمية البشرية”.
وأشار التقرير إلى أنه “حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلا، مع توفر الوصول الكامل لمواد إعادة الإعمار والمساعدات الدولية السخية، سيستغرق الأمر عقودا حتى تستعيد غزة مستوى النشاط الاقتصادي الذي كانت عليه قبل الحرب الأخيرة”.