معاناة مرافقي المرضى.. حين يتحول العلاج إلى رحلة من الألم والانتظار

غزلان الورزازي

يعيش عدد كبير من مرافقي المرضى، القادمين من مناطق بعيدة، معاناة يومية لا تقل قسوة عن معاناة المرض نفسه. فبينما يرافقون زوجاتهم أو أمهاتهم أو أقاربهم في رحلة العلاج، يجدون أنفسهم أمام واقع اجتماعي وإنساني صعب، عنوانه غياب الإمكانيات وانعدام أماكن الإيواء.

فكثير منهم لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف الفنادق أو الكراء، ما يضطرهم إلى قضاء ساعات طويلة، وأحيانًا ليالي كاملة، في محيط المستشفيات أو في العراء، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، وهم يعيشون القلق على ذويهم والتعب وقلة الحيلة.

هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب دور الضيافة المخصصة لاستقبال مرافقي المرضى، أو مؤسسات اجتماعية  وفضاءات الإيواء المؤقت، التي من شأنها أن توفر لهم مأوى لائقًا خلال فترة العلاج، خاصة بالنسبة للأسر المعوزة القادمة من مناطق نائية.

فالمستشفى لم يعد بالنسبة إلى العديد من المواطنين مجرد فضاء للعلاج، بل أصبح رحلة مكلفة تتجاوز تكاليف الدواء والفحوصات، لتشمل الإقامة والتنقل والمعيش اليومي، وهو ما يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، ويضاعف من معاناتها النفسية والاجتماعية.

وأمام هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى مختلف الجهات المعنية، من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والجماعات الترابية، ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل إحداث وتوسيع دور إيواء مرافقي المرضى بالقرب من المستشفيات الكبرى، بما يضمن لهم ظروفًا إنسانية تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم أعباء رحلة العلاج.

فكرامة المرضى ومرافقيهم ليست امتيازًا، ولا خدمة إضافية، بل حق إنساني أساسي يستوجب توفيره لكل مواطن، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي أو قدرته المادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.