النيابة العامة تسلط الضوء على منازعات الدولة: الوقاية مدخل لترشيد النفقات واستقرار الاستثمار

معكم 24

في خطوة تعكس الوعي المتنامي بأهمية تعزيز دولة القانون وتحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية وضمان الحقوق، شارك السيد الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، في افتتاح المناظرة الوطنية الأولى حول موضوع “تدبير منازعات الدولة والوقاية منها: مدخل لصون المشروعية واستقرار الاستثمار وترشيد النفقات العمومية”، المنعقدة بالرباط يومي 15 و16 أبريل 2025.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، عبّر السيد الداكي عن اعتزازه الكبير بالمشاركة في هذا اللقاء الوطني الذي يلامس إحدى القضايا المحورية في تدبير الشأن العام، والمتمثلة في منازعات الدولة، مؤكداً أن حسن تدبير هذه المنازعات لا يجب أن يُختزل في بعده التقني، بل ينبغي اعتباره مدخلاً لترسيخ الثقة، وتعزيز الحلول التوافقية، وصيانة المشروعية، بما ينعكس إيجاباً على مناخ الأعمال والاستثمار.

وأكد رئيس النيابة العامة أن الوقاية من المنازعات تمثل رهاناً استراتيجياً لتقليص الكلفة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها، مضيفاً أن الاستباقية في هذا المجال تساهم في ترشيد النفقات العمومية، وتُجنّب الدولة مساطر قضائية معقدة ومكلفة.

وتوقف الداكي عند المكتسبات الدستورية التي تؤطر هذا الورش، مذكّراً بدور مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والحكامة الجيدة، ومكافحة الانحراف في تدبير النفقات، مشيراً إلى ما جاء في الرسالة الملكية السامية للمؤتمر الدولي الثاني للعدالة سنة 2019، التي أبرزت الحاجة إلى نظام قانوني ملائم لتسوية منازعات الاستثمار، بشكل يراعي السرعة والفعالية والمرونة.

وسجل الداكي أن رئاسة النيابة العامة لم تدّخر جهداً في هذا الإطار، من خلال شراكات فعالة، خاصة مع الوكالة القضائية للمملكة، مثمّناً التعاون الوثيق والمثمر في سبيل تدبير منازعات الدولة، وهو ما تُرجم في نسبة نجاح قاربت 100% في قضايا التعويض المرفوعة ضد النيابة العامة خلال السنوات الأخيرة، وتوفير ما يزيد عن 94 مليون درهم لخزينة الدولة في الفترة ما بين 2019 و2024.

كما أشار إلى الجهود المبذولة في تجميع الاجتهادات القضائية، والتبادل الإلكتروني للوثائق، وتشخيص المخاطر القانونية، معتبراً أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة وقائية هدفها تقليص المنازعات والرفع من كفاءة الأداء المؤسساتي.

وفي ختام كلمته، شدد الوكيل العام للملك على أن تدبير منازعات الدولة لم يعد شأناً محصوراً في معالجة ما بعد النزاع، بل بات يتطلب تفكيراً استباقياً، وتنسيقاً مؤسساتياً، وانفتاحاً على الوسائل البديلة، من قبيل التحكيم والوساطة، داعياً إلى مواصلة الجهود الجماعية لتطوير آليات مبتكرة تصون المصلحة العامة وتخدم الوطن والمواطن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.