العدل والإحسان تقاطع انتخابات 2026
غزلان الورزازي
أعلنت جماعة العدل والإحسان رسمياً مقاطعتها للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، مؤكدة عدم مشاركة أعضائها في الاستحقاق الانتخابي.
وجاء الموقف في بيان صادر، اليوم الأربعاء ، عن الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، حيث قدمت فيه الجماعة قراءة نقدية لمسار الانتخابات في المغرب، معتبرة أن عقوداً من الممارسة الانتخابية، بصيغتها الحالية، لم تتمكن، وفق تقديرها، من نقل البلاد إلى ما تصفه بـ”أفق الد المنتخبة لا تملك، في نظر الجماعة، القرار السياسي الفعلي، كما أن الانتخابات لا تفضي إلى تداول حقيقي على السلطة.
وربطت الجماعة موقفها أيضاً بما وصفته باستمرار التضييق على الحريات وغياب شروط المنافسة السياسية الحرة والعادلة، إلى جانب منع واعتقال ومتابعة معارضين وفاعلين سياسيين.
وبناءً على هذه القراءة، خلصت الجماعة إلى أن المشاركة في الاستحقاق المقبل لن تؤدي، من وجهة نظرها، إلى تغيير جوهري في طبيعة ممارسة السلطة أو في آليات صناعة القرار السياسي.
وفي محاولة لتحديد طبيعة قرارها، شددت جماعة العدل والإحسان على أن المقاطعة لا تعني الانسحاب من الشأن العام، وإنما تمثل، بحسب تعبيرها، رفضاً لانتخابات لا تمكن الشعب من امتلاك قراره السياسي.
وأكدت الجماعة أن خيارها يندرج ضمن ما تصفه بـ”نضال متواصل” من أجل الحرية والكرامةوالدفع نحو أفق سياسي يقوم على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات فعلية.
هذا الإعلان،جاء في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، ما يعيد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول المشاركة والمقاطعة وجدوى الانتخابات.
وكانت الجماعة قد عبّرت قبل أشهر عن موقفها من الاستحقاقات المقبلة، انطلاقاً من تصور تعتبر فيه أن المشكلة الأساسية ليست في نتائج الانتخابات بقدر ما ترتبط بقواعد الممارسة السياسية وشروطها.
وبذلك، تدخل انتخابات 2026 مرحلة جديدة من النقاش السياسي، لا يتعلق فقط بمن سيفوز بالمقاعد البرلمانية ومن سيقود الحكومة المقبلة، وإنما أيضاً بنسبة المشاركة وحجم العزوف ومدى قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بجدوى التصويت.
وبإعلانها الرسمي، تكون جماعة العدل والإحسان قد حسمت موقفها من الاستحقاق المقبل، بعدما اختارت عدم المشاركة والدعوة إلى المقاطعة، في خطوة من شأنها أن تضيف بعداً سياسياً جديداً إلى النقاش الانتخابي الجاري.
وفي المقابل، ستبقى الأنظار متجهة إلى نسبة المشاركة يوم الاقتراع، باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية التي ستُقرأ من خلالها درجة الإقبال على العملية الانتخابية، ومدى نجاح الأحزاب في تعبئة الناخبين وإقناعهم بالمشاركة.
وهكذا، لا تضع العدل والإحسان نفسها أمام سؤال الفوز بالمقاعد، لأنها خارج السباق الانتخابي أصلاً، وإنما تطرح من خارج المؤسسات سؤالاً أكثر جوهرية بالنسبة إليها: هل تستطيع الانتخابات وحدها إنتاج تداول فعلي على السلطة ومؤسسات منتخبة تمتلك القرار السياسي؟