دراسة: الخبز يتصدر قائمة أكثر الأطعمة هدرا داخل الأسر المغربية.. دراسة تكشف الأسباب
غزلان الورزازي
كشفت دراسة علمية حديثة حول سلوك الأسر المغربية في التعامل مع الأغذية عن معطى لافت، يتمثل في تصدر الخبز قائمة المواد الغذائية الأكثر تعرضاً للهدر داخل المنازل، متقدماً على عدد من المنتجات الأخرى، من بينها اللحوم والأسماك.
الدراسة، التي نشرت في مجلة «فرونتيرز إن ساستينابل فود سيستمز» يوم 3 شتنبر الجاري، تناولت أنماط هدر الأغذية لدى الأسر في إقليم القنيطرة، اعتماداً على مسح شمل 442 مشاركاً، جرى خلال الفترة الممتدة بين يناير ويونيو 2022.
وأظهرت النتائج أن الخبز كان أكثر المنتجات الغذائية التي يتم التخلص منها، إذ قدرت الدراسة كمية الخبز المهدور بنحو 362 غراماً لكل أسرة في الأسبوع، وهو ما ربطه الباحثون بالمكانة الأساسية التي يحتلها الخبز في النظام الغذائي المغربي، إلى جانب احتمال شرائه بكميات تفوق الحاجة الفعلية للأسرة.
وأوضحت الدراسة أن هدر الطعام لا يبدو مرتبطاً بشكل مباشر بمستوى دخل الأسر، إذ لم تسجل غالبية فئات الأغذية علاقة ذات دلالة إحصائية بين الدخل وحجم الهدر.
وبدل ذلك، رجح الباحثون أن تكون طريقة التخطيط للمشتريات، والكميات التي يتم إعدادها، وظروف حفظ الأغذية، وكيفية التعامل مع بقايا الوجبات من بين العوامل الأكثر تأثيراً في حجم الطعام الذي ينتهي به المطاف في سلة النفايات.
كما أظهرت النتائج أن المنتجات سريعة التلف، خصوصاً الفواكه والخضر وبعض المنتجات الطازجة، تواجه بدورها مستويات مهمة من الهدر بسبب قصر مدة صلاحيتها وحساسيتها لظروف التخزين.
في المقابل، سجلت منتجات مثل اللحوم والأسماك مستويات هدر أقل نسبياً، وهو ما أرجعته الدراسة جزئياً إلى ارتفاع قيمتها في نظر الأسر والحاجة إلى ظروف تخزين خاصة بها، مع استمرار تأثير عادات الشراء والاستهلاك والتخزين.
وتبرز الدراسة أهمية التعامل مع هدر الخبز باعتباره جزءاً من مشكلة أوسع تتعلق بالاستهلاك المستدام داخل الأسر المغربية.فالشراء المتكرر لكميات كبيرة، وعدم تقدير الكمية التي تحتاجها الأسرة بدقة، إضافة إلى بقاء أجزاء من الخبز بعد الوجبات، كلها عوامل يمكن أن تؤدي إلى التخلص من كميات قابلة للاستهلاك.
ويرى الباحثون أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تحسين ممارسات الأسر في التخطيط للوجبات، وتنظيم عمليات الشراء، وحفظ الأغذية، وإعادة استخدام بقايا الطعام، بدلاً من التركيز فقط على العوامل الاقتصادية والاجتماعية.
وتقدم الدراسة، التي تركز على إقليم القنيطرة، صورة عن جانب من السلوك الغذائي داخل الأسر المغربية، مع التأكيد على أن نتائجها مبنية على تصريحات المشاركين بشأن سلوكهم الغذائي، وليس على عمليات مباشرة لوزن جميع كميات الطعام التي يتم التخلص منها.