قرارات طرد 18 طالبا بجامعة ابن طفيل تحت مجهر الانتقاد الحقوقي
متابعة: ع.ب
يعلن المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء قرارات الطرد التي طالت 18 طالباً وطالبة بعدد من كليات جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، معتبراً أن هذه القرارات اتخذت في إطار مسطرة تأديبية يشوبها التسرع والطابع الانتقامي، كما شابتها خروقات مسطرية وقانونية تمس بضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الدستورية للطلبة.
وقد تلقى المكتب الوطني للمنتدى هذه القرارات ببالغ الاستغراب، خاصة وأنها جاءت بعد شهرين من صدور أحكام قضائية في حق الطلبة المعنيين، وبعد قضائهم للعقوبة الابتدائية واستفادتهم من تقليص المدة وفق ما يتيحه قانون المسطرة الجنائية. ويعتبر المنتدى أن اللجوء إلى مسطرة تأديبية جديدة في هذا التوقيت يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ الحياد والتجرد والاستقلالية في اتخاذ هذه القرارات.
ويرى المنتدى أن الاحتجاج الطلابي، بما في ذلك مقاطعة الامتحانات، يندرج ضمن الحقوق المكفولة دستورياً، وضمن الحريات المعترف بها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011.
كما يسجل المنتدى أن المسار التأديبي الذي تم اعتماده عرف عدداً من الاختلالات، من بينها المساس بقرينة البراءة، والتسرع في اتخاذ القرارات، وغياب ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، فضلاً عن خروقات مسطرية وقانونية تمس شكل القرار ومضمونه، وهو ما يجعله – من وجهة نظر المنتدى – قراراً قابلاً للإلغاء لعيوب في التعليل والمشروعية.
ويعتبر المنتدى أن الجمع بين المتابعة القضائية والعقوبة التأديبية في نفس الوقائع يشكل نوعاً من الازدواجية في العقاب، بما قد ينعكس سلباً على مناخ الحريات داخل الجامعة ويحد من التعبير الطلابي المشروع.
وفي هذا السياق، يؤكد المنتدى ثقته في القضاء الإداري باعتباره الضامن لاحترام المشروعية، ويدعو الطلبة المتضررين إلى سلوك المساطر القانونية للطعن في هذه القرارات الإدارية، سواء عبر مسطرة التظلم الإداري أو عبر اللجوء إلى المحكمة الإدارية المختصة. ويذكر المنتدى أن القانون يتيح الطعن في أي قرار إداري مشوب بعيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو الانحراف في استعمال السلطة أو انعدام التعليل أو مخالفة القانون.
كما يدعو المنتدى الوزير الوصي على قطاع التعليم العالي، السيد عز الدين المداوي، إلى التدخل العاجل من أجل معالجة هذا الملف بروح المسؤولية والحكمة، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل الجامعة، وتعزيز الحوار والانفتاح مع الطلبة، والقطع مع المقاربات الزجرية التي قد تؤثر على المسار العلمي والأكاديمي للطلبة.
ويؤكد المنتدى في ختام هذا البلاغ أن الجامعة ينبغي أن تبقى فضاءً للحوار والمعرفة والتكوين، وأن معالجة القضايا الطلابية يجب أن تتم في إطار مقاربات تربوية وبيداغوجية قائمة على الإنصات والتواصل، بما يعزز الثقة بين الطلبة والإدارة الجامعية ويحافظ على صورة الجامعة ودورها في خدمة المجتمع.
عن المكتب الوطني
الرئيس: جواد الخني

