متابعة: ر.الصاوي
في زمن تتكاثر فيه الخطابات حول حقوق الانسان وترتفع فيه الشعارات المنددة بالعنف الموجه ضد النساء، يظل الفعل الميداني الصادق هو المعيار الحقيقي لوزن المسؤول وقيمة المؤسسة وصدق الالتزام.
هكذا، وبدون سابق انذار او بروتوكول، جسد عامل عمالة انزكان ايت ملول السيد محمد الزهر نموذجا للمسؤول الترابي الذي لا يكتفي بتدبير الشان الاداري، بل ينحاز بوضوح الى القيم الانسانية والحقوقية، رافضا كل اشكال العنف ضد النساء باعتباره سلوكا مدانا اخلاقيا ومجرما قانونيا.
وعقب صلاة يوم الاثنين 05 يناير 2026، وخلال تشييع جثمان المستشار الجماعي الراحل عماد الدين يونس بالجماعة الترابية للدشيرة الجهادية، وبحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين من ضمنهم عامل الاقليم، وقبل الوصول الى مسجد موكاي لاداء صلاة الجنازة، صادف عامل العمالة واقعة صادمة بالقرب من ملعب القرب عبد الله جبارة.
المشهد تمثل في مشادات كلامية حادة سرعان ما تطورت الى اعتداء جسدي على سيدة من طرف شخص غريب، في صورة تعكس احد ابشع مظاهر العنف القائم على النوع، وتمس بشكل خطير القيم المجتمعية والكرامة الانسانية.
امام هذا الوضع، لم يتردد عامل عمالة انزكان ايت ملول، ولم يكتف بدور المتفرج او باصدار التعليمات عن بعد، بل نزل من سيارته امام عموم المواطنين وتدخل بشكل مباشر، حيث امسك بالمعتدي وربط الاتصال الفوري بالنيابة العامة المختصة، في احترام تام للمساطر القانونية، قبل ان تحل عناصر الشرطة القضائية بمدينة انزكان بعين المكان وتتولى مهامها القانونية، مع اقتياد المشتبه فيه الى مقر الشرطة القضائية بتاسيلا، كما حضر عدد من رجال السلطة المحلية الى موقع الحادث.
وحسب مصادر مطلعة، فان خلفيات هذا الاعتداء تعود الى محاولة ابتزاز السيدة بصور خاصة كان المعتدي يتوفر عليها بهاتفه الشخصي، في جريمة خطيرة تجمع بين العنف والتهديد والابتزاز، وتشكل خرقا سافرا لمقتضيات القانون الجنائي وللالتزامات الدولية للمغرب في مجال محاربة العنف ضد النساء وحماية كرامتهن.
ما وقع لم يكن حادثا عرضيا، بل رسالة واضحة مفادها ان المسؤول الحقيقي هو من يحمل قيمه الانسانية قبل صفته الوظيفية، وان حماية النساء من العنف مسؤولية جماعية لا تقتصر على الاجهزة الامنية فقط.
لقد جسد عامل عمالة انزكان ايت ملول في تلك اللحظة صورة الدولة الحاضرة في الميدان، دولة تحمي كرامة المواطنات والمواطنين، وتنتصر للحق، وتواجه الجريمة بالحزم والمسؤولية.
وفي زمن تحتاج فيه الثقة بين المواطن والمؤسسة الى مثل هذه المواقف، يبقى هذا التدخل نموذجا لما يجب ان يكون عليه المسؤول الترابي القريب من الناس، الصارم في مواجهة الجريمة، والمنحاز لحقوق الانسان دون تردد.