شريط الأخبار

4"][/video]

من الاكتظاظ إلى إصلاح المناهج.. هذه وعود حزب التقدم والاشتراكية لإصلاح التعليم؟

هيام بحراوي

تعيين محمد نبيل بنعبد الله وزيراً للقطاع يضع التزامات الحزب الانتخابية أمام اختبار التنفيذ، من تحسين ظروف التمدرس وإعادة الاعتبار للأساتذة إلى تعميم تدريس الأمازيغية وتعزيز البحث العلمي.

يعود ملف إصلاح التعليم إلى الواجهة مع تعيين محمد نبيل بنعبد الله، عن حزب التقدم والاشتراكية، على رأس القطاع، في سياق تتزايد فيه انتظارات الأسر والأطر التربوية بشأن معالجة الاختلالات التي تواجه المدرسة المغربية، وفي مقدمتها الاكتظاظ، والفوارق المجالية، وجودة التعلمات، وظروف اشتغال المدرسين.

ويتيح البرنامج الذي عرضه الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية الوقوف على أبرز الالتزامات التي تعهد بها في مجال التربية والتكوين، وهي التزامات تشمل تدابير كمية مرتبطة بالتوظيف والبنيات التحتية، وأخرى بيداغوجية ومؤسساتية تمتد إلى المناهج والحكامة والبحث العلمي.

تقليص الاكتظاظ وتوسيع العرض المدرسي

في مقدمة هذه الالتزامات، يبرز تعهد الحزب بتوظيف 18 ألف أستاذ سنوياً خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2026، بهدف خفض عدد التلاميذ إلى 30 تلميذاً كحد أقصى في القسم، مع رصد غلاف مالي قدره 51.5 مليار درهم، وفق الأرقام الواردة في البرنامج.

ويتضمن التصور أيضاً توسيع وبناء المؤسسات التعليمية والفصول الدراسية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية وشبه الحضرية، وإحداث إعداديات قريبة من التجمعات السكانية للحد من مشقة التنقل والهدر المدرسي.

وعلى مستوى الدعم الاجتماعي، يدعو الحزب إلى تعزيز الداخليات والمطاعم المدرسية والنقل المدرسي، وتوسيع المنح لفائدة التلاميذ المنحدرين من الأسر الأكثر احتياجاً، إلى جانب دعم التلاميذ الذين يواجهون صعوبات تعلم، بمن فيهم من يعانون عسر القراءة.

إعادة الاعتبار للأساتذة وتحسين ظروف عملهم

ويضع البرنامج أوضاع المدرسات والمدرسين ضمن محاور الإصلاح، من خلال الدعوة إلى مراجعة أوضاعهم المادية والمهنية، وتحسين شروط التوظيف والاستقرار، وتنظيم الحركة الانتقالية، وإرساء مسارات مهنية أكثر وضوحاً وتحفيزاً.

كما يقترح تخصيص أسبوعين على الأقل سنوياً للتكوين الأساسي والمستمر عالي الجودة، مع رصد اعتمادات مالية للتكوين والتأهيل المهني. ويشمل التصور إقرار تعويضات ترابية لفائدة الأطر العاملة في المناطق النائية، وإحداث «إقامات المدرس» بالوسط القروي لتشجيع الاستقرار المهني والحد من صعوبات التعيين في المناطق المعزولة.

وتطرح هذه التدابير سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة السياسات الحكومية على الجمع بين تحسين الوضعية المهنية للأساتذة والارتقاء الفعلي بجودة التعلمات داخل الفصول.

مراجعة المناهج وتطوير أداء المؤسسات

ولا يقتصر تصور الحزب على الجوانب المادية، بل يمتد إلى مراجعة المضامين البيداغوجية والمناهج الدراسية، وتحديد المعارف والمهارات المستهدفة، واعتماد تقييمات معيارية وطنية لقياس مستوى التحصيل الدراسي.

كما يدعو إلى تفادي التغييرات المتكررة التي تمس أساسيات المنظومة التعليمية، وتعزيز الموارد الرقمية والمختبرات والوسائل البيداغوجية، وتطوير أدوات التوجيه ومواكبة المسار الدراسي للتلاميذ.

ويقترح البرنامج كذلك وضع مرجعيات وطنية لتقييم المؤسسات التعليمية، مستلهمة من المعايير الدولية، وإخضاعها لتدقيقات مستقلة ودورية بهدف تحسين الأداء والمردودية.

تدريس الأمازيغية ومحاربة الأمية

ويخصص الحزب حيزاً لتفعيل تدريس اللغة الأمازيغية، من خلال اقتراح توظيف وتكوين ألفي أستاذ متخصص سنوياً، وتوحيد البرنامج الوطني، وإصدار كتب مدرسية مخصصة، وضمان ثلاث ساعات من التدريس أسبوعياً على الأقل، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات رقمية لدعم هذا المسار.

وفي مجال محو الأمية، يدعو إلى توسيع الدروس المسائية وتعبئة المساجد والجمعيات والتعاونيات، مع توجيه الجهود نحو النساء في الوسط القروي والمناطق التي تسجل معدلات مرتفعة للأمية.

حكامة ترابية وتمويل البحث العلمي

ومن بين المحاور الأخرى، يقترح الحزب مراجعة القوانين المنظمة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمؤسسات التعليمية، وتوضيح الاختصاصات بين الإدارة المركزية والأكاديميات، وإبرام عقود أهداف وأداء، وتعميم المؤسسات المستقلة ذات الميزانيات الخاصة.

أما في مجال البحث العلمي والابتكار، فيدعو إلى تعزيز البرنامج الوطني لدعم البحث والتطوير والابتكار، المعروف اختصاراً بـ(PNARDI)، باعتمادات تصل إلى خمسة مليارات درهم، وتنظيم معرض سنوي للبحث والابتكار، وإحداث منصة معلوماتية موحدة. كما يقترح تدابير جبائية تحفيزية وتخصيص ما بين 5 و10 في المائة من الصفقات العمومية للشركات الناشئة المبتكرة.

من الالتزامات إلى الحصيلة

تضع هذه التعهدات أمام محمد نبيل بنعبد الله وحزبه مجموعة من الملفات المتداخلة، التي تتطلب تنسيقاً بين التوظيف والتمويل والبنيات التحتية والإصلاح البيداغوجي. غير أن عرض الالتزامات لا يعني بالضرورة دخولها حيز التنفيذ؛ إذ يظل تقييمها رهيناً بالقرارات الحكومية والميزانيات المرصودة والآجال المحددة، فضلاً عن النتائج الملموسة داخل المؤسسات التعليمية.

وسيكون تقليص الاكتظاظ، وتحسين ظروف عمل المدرسين، والحد من الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، ورفع مستوى التحصيل الدراسي، من أبرز المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها لقياس مدى انتقال هذه الوعود من البرنامج الحزبي إلى الممارسة الحكومية.

وتبقى الأولوية، بالنسبة إلى الأسر والتلاميذ والأطر التربوية، هي أن تنعكس الإصلاحات على الحياة اليومية للمدرسة المغربية، لا أن تظل مجرد أهداف معلنة تنتظر التنزيل.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.