حكومة 2026 تحت الاختبار.. لقجع يتقدم، وبنكيران يلوح بالمعارضة: فمن يظفر بوزارة المالية؟
متابعة أبو دنيا
بعد ظهور ملامح الخريطة السياسية الجديدة عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت الكفة تميل أكثر، على الأقل إلى حدود الساعة، نحو فوزي لقجع باعتباره أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة الحكومة المقبلة، في وقت يبدو فيه الصراع داخل الأصالة والمعاصرة حول من يقود المرحلة الجديدة أقل وضوحا من ذي قبل، بين التيار الذي يراهن على لقجع، وآخر كان يرى في فاطمة الزهراء المنصوري اسما قادرا على قيادة الحكومة.
غير أن هذه الحسابات تظل مرتبطة بالمشاورات والتوازنات الحزبية التي ستحدد شكل الأغلبية المقبلة. وفي قلبها يوجد عبد الإله بنكيران، الذي اختار بدوره ألا يغلق الباب بشكل نهائي. فحين يقول إن العدالة والتنمية لا يمكن أن يتحالف مع الأصالة والمعاصرة، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن علاقته بفوزي لقجع ودية، فإنه يترك مساحة واسعة للتأويل السياسي.
بنكيران يعرف جيدا أن لقجع، رغم التحاقه بالأصالة والمعاصرة، لا ينتمي إلى تاريخ الحزب ولا إلى صراعاته القديمة مع العدالة والتنمية. ولذلك فإن الفصل بين “الأصالة والمعاصرة” كحزب وبين “فوزي لقجع” كشخصية سياسية وافدة على الحزب، يمكن أن يتحول إلى مفتاح مهم في أي نقاش حول التحالفات.
أما العبارة الأكثر دلالة في تصريحات بنكيران فهي قوله إن القرار النهائي متروك للمجلس الوطني للحزب. ظاهريا، هي إحالة للمؤسسة الحزبية لاتخاذ القرار، لكنها سياسيا تعني أن قيادة الحزب ستحدد موقعه وفق موازين المرحلة، خصوصا أن بنكيران نفسه يظل صاحب التأثير الأكبر في توجيه البوصلة داخله.
فإذا رأى العدالة والتنمية أن مصلحته السياسية تقتضي الذهاب إلى المعارضة، فقد يختار إعادة بناء نفسه من خارج الحكومة، والاستعداد منذ الآن للاستحقاقات المقبلة، وربما التعامل مع مرحلة 2026 باعتبارها محطة لإعادة ترتيب الأوراق استعدادا لانتخابات 2027.
وفي هذا السيناريو قد نجد مفارقة سياسية لافتة: العدالة والتنمية في المعارضة، والتجمع الوطني للأحرار أيضا خارج الحكومة، بعدما كان يقودها خلال الولاية السابقة. أي أن الحزبين اللذين جمعتهما تجربة حكومية سابقة قد يجدان نفسيهما معا، هذه المرة، على مقاعد المعارضة، لكن لكل منهما حساباته الخاصة.
أما السيناريو الآخر، فهو أن يدخل العدالة والتنمية الحكومة إذا كانت الكلفة السياسية لذلك أقل من كلفة البقاء خارجها، خصوصا إذا كانت المفاوضات ستفتح أمامه إمكانية الحصول على حقائب وزارية ذات وزن وتأثير.
وهنا تحديدا يصبح اسم فوزي لقجع أكثر إثارة للاهتمام. فإذا أصبح لقجع رئيسا للحكومة، فقد يجد بنكيران نفسه أمام معادلة مختلفة عن التحالف المباشر مع الأصالة والمعاصرة. فالعلاقة الشخصية والسياسية بين الرجلين قد تجعل التعامل مع لقجع أمرا مختلفا عن التعامل مع الحزب باعتباره كيانا سياسيا له تاريخه وصراعاته.
أما فاطمة الزهراء المنصوري، فقد نفت وجود منافسة بينها وبين لقجع، وأكدت أن مسألة تعيين رئيس الحكومة تدخل في الاختصاصات الدستورية للملك، وهو ما يجعل الحديث عن “صراع” بين الاسمين سابقا لأوانه، مهما كانت النقاشات الدائرة داخل الكواليس.
وبعيدا عن الأسماء، فإن السؤال الحقيقي الذي بدأ يفرض نفسه هو: كيف ستتشكل الأغلبية الحكومية المقبلة؟
فالنتائج الانتخابية تحتاج إلى ترجمتها عبر أغلبية برلمانية ومشاورات بين مكونات المشهد السياسي، كما أن تصدر حزب أو حصوله على أكبر عدد من المقاعد لا يعني تلقائيا أن رئيسه سيكون رئيس الحكومة. لذلك قد تعيد المفاوضات رسم بعض التوازنات التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
ولهذا يبدو السؤال حول وزارة الاقتصاد والمالية واحدا من أكثر الأسئلة إثارة في المرحلة المقبلة. فمن سيحصل على هذه الحقيبة؟ وهل ستظل مرتبطة بالاسم الذي يقود الحكومة، أم ستكون إحدى أهم أوراق التفاوض بين مكونات الأغلبية؟
وفي النهاية، يظل الحسم مرتبطا باكتمال المسار الدستوري والسياسي لتشكيل الحكومة.
فما يقال اليوم عن لقجع، والمنصوري، وبنكيران، والتحالفات، والمعارضة، ووزارة المالية، يندرج ضمن نقاش سياسي ستحدده المشاورات المقبلة.
وقد تكون المفاجأة أن يتحول بنكيران فعلا إلى خيار المعارضة استعدادا لـ2027، وقد يكون العكس تماما، فتفرض الحسابات الحكومية نفسها على “البيجيدي” وتدفعه إلى المشاركة.
المؤكد أن اللحظة الفاصلة ستكون عندما تتشكل حكومة 2026 رسميا.
عندها فقط يمكن تحديد ملامح الأغلبية والمعارضة، ومعرفة من سيقود الحكومة ومن سيضع يده على مفاتيح وزارة المالية.