4"][/video]

بعد توقيف «دين ودنيا».. يحيى اليحياوي يدخل على خط الجدل حول خطاب التصويت والدين

هيام بحراوي

أعاد قرار توقيف برنامج «دين ودنيا» على أثير إذاعة «شدى إف إم» النقاش حول حدود الخطاب الديني في الفضاء الإعلامي خلال الفترات الانتخابية، بعدما عبّر الباحث والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي عن تأييده للمضمون الذي كان وراء القرار، معلناً في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك أنه يتبنى ما ورد على لسان ضيف البرنامج «في شكله ومضمونه».

وكان المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قد قرر، بموجب القرار رقم 26-62 الصادر في 18 شتنبر 2026، توقيف بث برنامج «دين ودنيا» الذي تبثه «شدى إف إم» لمدة شهر، ابتداءً من 19 شتنبر، على خلفية مضامين وردت في حلقة بثت يوم 18 شتنبر.

ماذا قال ضيف «دين ودنيا»؟

تعلقت التصريحات التي أثارت تدخل الهيئة بموضوع التصويت والاختيار الانتخابي، إذ ربط الضيف بين اختيار الناخب للمرشح وبين مجموعة من المعايير ذات الصلة بالدين والسلوك الشخصي للمرشح.

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عن القرار، فقد تناول الضيف التصويت باعتباره مسؤولية ذات بعد ديني، وقدم للناخب تصوراً يربط اختياره الانتخابي بمدى استقامة المرشح واحترامه للدين وخدمته للوطن والمواطن، مقابل تحميل الناخب مسؤولية دينية في حال اختياره شخصاً يصفه الضيف بالفساد أو السرقة أو استغلال السلطة.

وهو المضمون الذي أعاد يحيى اليحياوي نشره في تدوينته، قبل أن يعلن صراحة أنه لا يكتفي بتقاسمه، وإنما يتبناه، معتبراً أن هذا النوع من الخطاب كان ينبغي، من وجهة نظره، أن يحضر بقوة في النقاش العمومي خلال المرحلة الانتخابية.

اليحياوي ينتقد قرار الهيئة

في تدوينته، لم يكتفِ اليحياوي بإبداء موقفه من تصريحات الضيف، بل انتقد قرار الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، موجهاً حديثه إلى رئيستها لطيفة أخرباش، في سياق يعكس وجود خلاف سابق أشار إليه بنفسه دون أن يقدم تفاصيل إضافية عنه.

واعتبر أن المضمون الذي أوقف البرنامج بسببه كان، من وجهة نظره، جديراً بأن يكون جزءاً من الخطاب العمومي المرتبط بالانتخابات، بل ذهب إلى القول إنه كان من المفترض أن يحضر ضمن خطب الجمعة، قبل أن ينتقد ما وصفه باستبداله بمواضيع أخرى.

هذه المواقف تظل، في مضمونها، تعبيراً شخصياً لليحياوي، ولا تمثل تعليلاً رسمياً لقرار الهيئة أو موقفاً صادراً عنها.

لماذا تدخلت «الهاكا»؟

في المقابل، لا يقدم قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري المسألة باعتبارها مجرد خلاف حول مضمون ديني، بل يربطها بمجموعة من القواعد المنظمة للاتصال السمعي البصري خلال الفترة الانتخابية.

وأكدت الهيئة أن القرار جاء بعد تتبع حلقة 18 شتنبر، وأن المجلس سجل ملاحظات مرتبطة بالمضمون وبطريقة تدبير النقاش. كما أشارت المعطيات المنشورة بشأن القرار إلى مقتضيات تتعلق بالموضوعية والحياد وواجب التحكم في البث، إضافة إلى الطابع الديني الذي قدم به الضيف.

ويأتي ذلك في فترة انتخابية مؤطرة بقواعد خاصة؛ إذ سبق للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أن اعتمد قراراً معيارياً يحدد قواعد التعددية والتعبير السياسي في وسائل الاتصال السمعي البصري خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، مع التأكيد على الموضوعية والحياد التحريري. وتمتد الفترة الانتخابية المحددة في هذا الإطار من 15 غشت إلى 22 شتنبر 2026.

العقوبة لا تستهدف البرنامج وحده في الجدل الدائر

ويشير قرار الهيئة إلى أن توقيف البرنامج لمدة شهر يندرج ضمن العقوبات غير المالية التي يمكن للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري اتخاذها في حق متعهدي الاتصال السمعي البصري، والتي تشمل أيضاً الإنذار وعقوبات أخرى بحسب طبيعة المخالفة.

وبينما يرى اليحياوي أن مضمون التصريحات يدخل في صلب النقاش الذي ينبغي أن يرافق المواطن أثناء الاستحقاقات الانتخابية، ينطلق قرار الهيئة من زاوية مختلفة، تتعلق بضوابط الخطاب الإعلامي والمسؤولية التحريرية خلال فترة انتخابية تتطلب، بحسب القواعد التنظيمية المعتمدة، احترام التعددية والحياد والموضوعية.

وهكذا، أعادت تدوينة اليحياوي فتح النقاش من زاوية فكرية وسياسية حول العلاقة بين الدين والتصويت والمسؤولية الفردية للناخب، في وقت ينظر فيه المنظم السمعي البصري إلى المسألة من زاوية أخرى تتصل بحدود التعبير داخل وسيلة إعلامية خاضعة لقواعد مهنية وقانونية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفترة انتخابية.

واللافت أن الجدل لم يعد مقتصراً على قرار توقيف برنامج إذاعي، بل امتد إلى سؤال أوسع حول المسافة الفاصلة بين إبداء الرأي الديني في الشأن الانتخابي وبين توجيه الاختيار الانتخابي عبر معايير دينية داخل وسيلة إعلامية، وهو نقاش تتقاطع فيه حرية التعبير مع قواعد الحياد والتعددية المؤطرة للمشهد السمعي البصري خلال الانتخابات.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.