4"][/video]

مشاركة النساء في انتخابات المغرب 2026.. ارتفاع عدد النائبات يصطدم بضعف التمثيلية في الدوائر المحلية

هيام بحراوي

كشفت ورقة إعلامية صادرة عن ائتلاف «190 من أجل عالم عمل خال من العنف والتحرش»، بشراكة مع ائتلاف «من أجل كرامة وحقوق النساء»، عن تحسن عددي في مشاركة النساء خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، مقابل استمرار اختلالات مرتبطة بفرص المنافسة المحلية وشفافية التزكيات الحزبية وشروط المشاركة الفعلية في الحياة السياسية.

وبحسب التقرير الأولي، الذي اعتمد المعطيات المتاحة إلى غاية 29 شتنبر 2026، ارتفع عدد المترشحات من 2329 سنة 2021 إلى 2659 خلال الاستحقاق الأخير، فيما انتقل عدد المترشحات في الدوائر المحلية من 762 إلى 876، وعدد وكيلات اللوائح المحلية من 97 إلى 120.

وأسفرت الانتخابات عن وصول 107 نساء إلى مجلس النواب من أصل 395 مقعدا، بنسبة تقارب 27,1%، مقابل 96 نائبة سنة 2021. غير أن هذا التطور، وفق الورقة، لا يخفي استمرار محدودية التمثيلية النسائية في المنافسة المحلية المفتوحة، إذ لا تتجاوز نسبة النساء ضمن الترشيحات المحلية نحو 16%، فيما فازت 17 امرأة فقط عبر هذه الدوائر، مقابل ست نساء في الانتخابات السابقة.

الدوائر الجهوية تضمن الحضور.. والمنافسة المحلية تكشف الفوارق

توزعت المقاعد التي حصلت عليها النساء بين 90 نائبة عبر الدوائر الجهوية المخصصة لهن، و17 نائبة عبر الدوائر المحلية. وتبرز هذه الأرقام، بحسب التقرير، الدور الذي تؤديه الآلية القانونية المخصصة لتعزيز التمثيلية النسائية، مقابل استمرار الحاجة إلى توسيع فرص وصول النساء إلى المقاعد عبر المنافسة المباشرة مع الرجال.

وتشير الورقة إلى أن النساء يمثلن نحو 46% من المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، مقابل 27,1% من أعضاء مجلس النواب، وهو فارق يقدر بنحو 19 نقطة مئوية. كما لا تتجاوز الفائزات عبر الدوائر المحلية نحو 5,6% من مجموع المقاعد المحلية البالغ عددها 305.

وترى الجهتان المصدرتان أن تقييم المشاركة السياسية النسائية لا ينبغي أن يتوقف عند عدد المترشحات والفائزات، بل يتعين أن يشمل كيفية اختيار المرشحات، ومواقعهن داخل اللوائح، ومدى استفادتهن من فرص الحملة الانتخابية والتغطية الإعلامية، وقدرتهن على التأثير في النقاش السياسي وصنع القرار.

التزكيات الحزبية والعنف الرقمي ضمن أبرز التحديات

وسجل التقرير محدودية المعطيات المتاحة بشأن التزكيات الحزبية، في ظل غياب قاعدة وطنية توضح عدد النساء اللواتي تقدمن بطلبات الترشيح الداخلي، وعدد اللواتي حصلن على التزكية، وكيفية توزيع الطلبات والقبول بها حسب الجنس. ويعتبر الائتلافان أن هذا النقص يحد من إمكانية تقييم تكافؤ الفرص قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

وفي ما يتعلق بالملاحظة المدنية، أفادت الورقة بغياب النساء عن المنصات في 20% من التجمعات الانتخابية المرصودة، وعدم تناولهن الكلمة في 26% من بعض الحالات رغم وجودهن على المنصة. كما أظهرت المعطيات أن الرجال شكلوا 93% من رؤساء مكاتب التصويت التي شملتها الملاحظة، مقابل 7% للنساء. وشدد التقرير على أن هذه المؤشرات تخص مجال الرصد المعتمد، ولا يمكن تعميمها على جميع التجمعات أو مكاتب التصويت بالمغرب.

كما نبهت الورقة إلى المخاطر التي تواجه النساء في الفضاء الرقمي، خصوصا التشهير والتهديد وانتهاك الحياة الخاصة والعنف القائم على النوع الاجتماعي، داعية إلى التمييز بين النقد السياسي المشروع والممارسات التي تستهدف النساء بسبب مشاركتهن في الحياة العامة.

توصيات لتعزيز المشاركة الفعلية

ودعا الائتلافان إلى إحداث قاعدة رسمية مفتوحة للنتائج الانتخابية مصنفة حسب الجنس ونوع الدائرة وموقع المترشح في اللائحة، إلى جانب تعزيز شفافية التزكيات الحزبية، وإرساء مؤشر وطني مستقل لقياس مشاركة النساء في الدوائر المحلية.

كما أوصيا بتطوير رصد الحضور الإعلامي للنساء خلال الحملات الانتخابية، وإحداث آلية موحدة لتوثيق العنف السياسي والرقمي ضد المترشحات، وتيسير التبليغ والحماية والتتبع، فضلا عن تعزيز مشاركة النساء في تدبير يوم الاقتراع ونشر المعطيات المتعلقة بتوزيع المسؤوليات داخل مكاتب التصويت حسب الجنس.

ولا يقف التقييم، وفق الورقة، عند إعلان النتائج، بل يمتد إلى تتبع مواقع المسؤولية التي ستتولاها النائبات داخل اللجان البرلمانية ومكتب مجلس النواب والفرق البرلمانية، باعتبارها مؤشرات تساعد على قياس مدى انتقال التمثيلية العددية إلى مشاركة مؤثرة في التشريع والرقابة وصنع القرار.

وتخلص الورقة إلى أن التحدي المطروح لا يرتبط فقط برفع عدد النساء داخل المؤسسة التشريعية، بل أيضا بتحسين شروط ولوجهن إلى المنافسة الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص داخل الأحزاب وخلال الحملات، وحماية مشاركتهن في الفضاءين الواقعي والرقمي، بما يعزز المساواة الفعلية في الحياة السياسية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.