4"][/video]

24 دقيقة ونصف من التصفيق لفيلم عن غزة.. «نازا» يهز مهرجان فينيسيا وأعلام فلسطين ترفرف داخل القاعة

معكم 24

في مشهد استثنائي هز أروقة مهرجان البندقية السينمائي، حظي الفيلم الوثائقي «نازا» بتصفيق حار ومتواصل دام نحو 24 دقيقة ونصف عقب عرضه العالمي الأول، محققاً رقماً قياسياً في تاريخ المهرجان، وسط هتافات مؤيدة لفلسطين ورفع عدد من الحاضرين للأعلام الفلسطينية.

المفارقة اللافتة أن الفيلم أخرجه المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما من صناع الفيلم الوثائقي الحائز على أوسكار «لا أرض أخرى»، وقد اختارا هذه المرة الغوص في شهادات إسرائيلية تكشف، من داخل المنظومة نفسها، تفاصيل مرتبطة بعمليات الاستهداف العسكري في قطاع غزة.

ويعتمد «نازا»، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، على شهادات 24 ضابطاً وجندياً ومسؤولاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، جرى تصوير بعضهم سراً مع تغيير ملامحهم وأصواتهم لحماية هوياتهم، وذلك ضمن تحقيق استمر قرابة ثلاث سنوات.

ويحاول الفيلم، من خلال هذه الشهادات، تفكيك الطريقة التي جرى بها تحديد الأهداف في غزة، بما في ذلك استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحليل كميات كبيرة من البيانات، وما يرافق ذلك من تقديرات بشأن أعداد المدنيين الذين قد يسقطون في الهجمات.

وتكشف الشهادات التي يقدمها الفيلم، بحسب التقارير التي واكبت عرضه، عن آليات يقول أصحابها إنها استُخدمت على نطاق واسع في تحديد الأهداف، فيما يطرح العمل أسئلة ثقيلة حول مكانة المدنيين في عملية اتخاذ القرار العسكري.

ولم يكن وقع الفيلم داخل القاعة عادياً؛ فقد وقف الجمهور وصفق لأكثر من 24 دقيقة ونصف، بينما ظهرت أعلام فلسطين بين الحاضرين، وتأثر المخرجان بشكل واضح خلال لحظات التصفيق. وبهذا تجاوز «نازا» الرقم الذي سجله فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في دورة العام الماضي.

كما أن الفيلم لم يكتفِ بإثارة النقاش، بل حصل في ختام المهرجان على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، في واحدة من أبرز محطات دورة فينيسيا لسنة 2026.

حين تأتي الشهادة من داخل المنظومة

ربما تكمن قوة «نازا» السياسية والإنسانية في أن مخرجيه إسرائيليان، وأن جزءاً أساسياً من مادته مبني على شهادات أشخاص خدموا داخل الجيش والاستخبارات الإسرائيلية.

فبدلاً من أن تأتي الرواية من الخارج فقط، اختار أبراهام وزور البحث داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، والاستماع إلى أشخاص شاركوا أو عايشوا منظومات الاستهداف، ثم تقديم شهاداتهم أمام جمهور دولي واسع.

وهنا تبرز المفارقة التي أثارتها هذه التجربة: في الوقت الذي يتواصل فيه الجدل العالمي حول ما يجري في غزة، يأتي فنانان إسرائيليان ليستخدما موقعهما ومعرفتهما الداخلية في محاولة لكشف ما يقولان إنه يحدث داخل منظومة الاستهداف العسكري.

إنها لحظة تعيد طرح سؤال أكبر من السينما نفسها: ماذا يفعل الفنان عندما تتحول الكاميرا إلى وسيلة للشهادة، ويصبح الصمت أمام المأساة موقفاً بحد ذاته؟

واللافت أن الجمهور لم يستقبل الفيلم باعتباره مجرد عمل سينمائي، بل حول لحظة خروجه من الشاشة إلى موقف إنساني وسياسي، استمر أكثر من 24 دقيقة، وارتفعت خلاله أصوات مؤيدة لفلسطين وظهرت أعلامها في واحدة من أشهر قاعات السينما العالمية.

وفي النهاية، ربما كانت أقوى رسالة في مشهد فينيسيا هي أن السينما تستطيع أحياناً أن تفتح نافذة على ما تحاول السياسة إغلاقه؛ وأن شهادة واحدة من داخل المنظومة قد تفرض على العالم إعادة النظر في روايات ظلت طويلاً موضع صراع ونقاش.

أما «نازا»، فقد خرج من قاعة العرض محمولاً على 24 دقيقة ونصف من التصفيق، لكنه ترك وراءه سؤالاً أكبر بكثير من مدة التصفيق: ماذا يحدث عندما يقرر اثنان من داخل إسرائيل أن يوجها الكاميرا نحو ما يجري في غزة، وأن يتركا الشهادات تتحدث؟

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.