4"][/video]

نقابة الصحة بفاس-مكناس تدق ناقوس الخطر بشأن تنزيل الهيكلة الجديدة وتطالب بتسوية التعويضات

هيام بحراوي

دخل تنزيل الهيكلة الجديدة للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس مرحلةً تتقاطع فيها رهانات الإصلاح مع عدد من الإشكالات المرتبطة بالموارد البشرية والتدبير الإداري، في وقت دقت فيه النقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باختلالات في التواصل وتدبير المرحلة الانتقالية.

وجاء ذلك خلال لقاء رسمي جمع النقابة بعدد من المسؤولين بالإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، إلى جانب مديري المجالات والمناطق الصحية بالنيابة وممثلي الشركاء الاجتماعيين، بدعوة من المدير العام للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس.

هذا اللقاء  جاء في سياق تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يشكل أحد محاور إصلاح المنظومة الصحية الوطنية. وكانت جهة فاس-مكناس قد دخلت مرحلة التفعيل المؤسساتي لهذا النموذج، حيث انعقد أول مجلس إدارة للمجموعة في يونيو 2026، وتم تقديم هيكلها التنظيمي وبرنامج عملها وميزانيتها برسم السنة نفسها.

وبحسب المعطيات التي قدمتها النقابة، استهل اللقاء بعرض حول القوانين المؤطرة للمشروع الإصلاحي والأهداف المسطرة له، قبل تقديم مجموعة من المعطيات الإحصائية وفتح باب النقاش.

وأكدت النقابة انخراطها، وفق تعبيرها، “الإيجابي والمسؤول” في ورش المجموعات الصحية الترابية، معربة عن أملها في أن يساهم الإصلاح في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتثمين الموارد البشرية، وتعزيز الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع.

وفي المقابل، ثمنت النقابة اعتماد الإدارة العامة مقاربة تواصلية، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يهدف إلى الإجابة عن عدد من تساؤلات المواطنين والمهنيين، كما نوهت بالإبقاء على المسؤولين السابقين في مهامهم بالنيابة خلال المرحلة الانتقالية، معتبرة أن ذلك من شأنه المساهمة في ضمان انتقال سلس واستمرارية التدبير الإداري.

غير أن النقابة سجلت، بحسب موقفها، وجود إشكالات في طريقة تنزيل الهيكلة الجديدة، معتبرة أن بعض المسؤولين المعينين مؤقتاً بالنيابة لم يستوعبوا، وفق تقديرها، طبيعة المرحلة الانتقالية وأهداف الورش الإصلاحي.

وقالت إن التركيز انصب، في بعض الحالات، على ملء الهيكل التنظيمي وتوزيع المناصب المتاحة، دون اعتماد سياسة تواصلية واضحة مع الأطر الصحية بشأن مستقبلها المهني داخل الهيكلة الجديدة.

كما تحدثت النقابة عن حالة من الغموض، وفق تعبيرها، بشأن بعض التغييرات المرتبطة بأماكن عمل الموظفين، مشيرة إلى أن غياب التواصل المباشر جعل بعض العاملين يستقون المعلومات من الأحاديث الجانبية داخل المؤسسات والممرات.

وبحسب ما أوردته النقابة بشأن مخرجات اللقاء، فقد أوضح المدير العام أن هذا النوع من التدبير لم يكن هو المقصود في المرحلة الحالية، مؤكداً أهمية التقارب بين الموظفين والعمل على وضع مناهج مشتركة للعمل وتأسيس سليم للمرحلة المقبلة.

كما أوضحت الإدارة، وفق النقابة، أن تولي بعض المسؤولين لمهام بالنيابة في المرحلة الحالية لا يمنحهم أي أسبقية في الترشيح للمناصب مستقبلاً، وأن عملية اختيار المسؤولين ستتم على أساس الاستحقاق والكفاءة.

ووضعت النقابة الوطنية للصحة خلال اللقاء مجموعة من المطالب أمام الإدارة العامة، في مقدمتها الإسراع بصرف مختلف التعويضات المستحقة، خاصة تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني.

كما طالبت بإيجاد تصور واضح وعادل بخصوص الأجر المتغير، وتعزيز الموارد البشرية وسد الخصاص المسجل بمختلف المؤسسات والمصالح الصحية، إلى جانب ضمان الحفاظ على الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للشغيلة الصحية.

وشددت النقابة كذلك على ضرورة اعتماد تواصل واضح ومنتظم مع الموظفين بشأن مختلف مراحل تنزيل الهيكلة الجديدة، تفادياً لحالات الغموض والارتباك خلال المرحلة الانتقالية.

من جهتها، قدمت الإدارة العامة، بحسب النقابة، أجوبة وتوضيحات حول المطالب والنقاط التي أثيرت خلال الاجتماع، مؤكدة أهمية المقاربة التشاركية والحوار الاجتماعي.

كما أكدت التزام المجموعة الصحية الترابية بمضامين الدورية الوزارية المتعلقة بمأسسة الحوار الاجتماعي، مشيرة إلى أن تصورها لتدبير المرحلة لا يقوم على مقاربة زجرية، وإنما على بناء الثقة والاحترام المتبادل بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية.

وبخصوص الرواتب والأجور، أفادت النقابة بأن المدير العام أكد أنها مضمونة بمقتضى القانون، وأنه لا يمكن التراجع عن أي مكتسب من المكتسبات، مع التأكيد على العمل من أجل صرف التعويضات المستحقة.

وفي ما يتعلق بالأولوية الحالية، أوضحت الإدارة أن المرحلة الراهنة تقتضي، بالدرجة الأولى، ضبط أعداد الموارد البشرية والوضعيات الإدارية بمختلف المؤسسات والمصالح الصحية على صعيد الجهة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتدبير المرحلة المقبلة.

وقد ثمنت النقابة الوطنية للصحة أهمية هذا اللقاء التواصلي، مؤكدة استمرارها في مواكبة ورش المجموعات الصحية الترابية بروح إيجابية ومسؤولة، مع التشبث بالدفاع عن مصالح الشغيلة وصون حقوقها ومكتسباتها.

واعتبرت النقابة أن الحوار الاجتماعي الجاد والمسؤول يظل الآلية الأساسية لمعالجة الإشكالات المطروحة وضمان تنزيل سليم ومتوازن للإصلاح، في وقت تراهن فيه السلطات الصحية على الانتقال نحو حكامة جهوية أكثر تكاملاً في تدبير العرض الصحي والموارد البشرية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.