4"][/video]

ساكنة جماعة إگيدي تستحضر تداعيات الزلزال مع اقتراب الانتخابات: أين كان المنتخبون؟

غزلان الورزازي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعود إلى الواجهة في جماعة إگيدي بإقليم أزيلال، أسئلة مرتبطة بحضور المنتخبين خلال الفترات التي كانت فيها الساكنة في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمواكبة، ولا سيما خلال تداعيات الزلزال الذي خلف آثاراً مؤلمة في عدد من المناطق.

وتقول أصوات من المنطقة إن استحضار هذا الملف في خضم الاستحقاقات الانتخابية ليس وليد الظرفية الحالية، وإنما يرتبط بذاكرة جماعية ما تزال تستحضر مرحلة الأزمة، حين كانت الساكنة تبحث عن من يطمئن عليها ويقف إلى جانبها في لحظات صعبة.

وبحسب هذه الأصوات، فقد بذلت السلطات المحلية جهوداً كبيرة في التعامل مع تداعيات المرحلة، كما أظهر المغاربة بمختلف مناطق المملكة تضامناً واسعاً مع المتضررين، سواء من خلال المبادرات الرسمية أو التضامن الشعبي.

غير أن السؤال الذي تطرحه الساكنة اليوم يتجه أساساً نحو ممثليها المنتخبين: أين كان المنتخبون والبرلمانيون المنحدرون من المنطقة خلال تلك المرحلة؟

بالنسبة إلى عدد من أبناء المنطقة، لا يتعلق الأمر فقط بحضور رسمي أو بزيارة بروتوكولية، وإنما بما يعتبرونه واجباً أخلاقياً وسياسياً تجاه السكان الذين يفترض أن يكون المنتخب ممثلاً لهم وصوتاً لقضاياهم.

وتتوقف انتقادات متداولة محلياً بشكل خاص عند غياب زيارة شخصية، بحسب ما تقوله هذه الأصوات، للنائب البرلماني المنحدر من المنطقة، للاطمئنان على أوضاع سكان جماعة إگيدي خلال تلك الفترة.

وإذا كان تقييم أداء المنتخبين لا ينبغي أن يختزل في عدد الزيارات الميدانية، فإن حضور المسؤول المنتخب في الأزمات يظل بالنسبة إلى المواطنين مؤشراً مهماً على مدى قربه منهم وقدرته على مواكبة قضاياهم خارج المواسم الانتخابية.

الذاكرة الانتخابية لا تنسى بسهولة

اليوم، ومع اقتراب موعد الاقتراع، تعود هذه الأسئلة إلى التداول من جديد،فالانتخابات بالنسبة إلى المواطن ليست فقط مناسبة لاختيار مرشحين جدد، وإنما فرصة أيضاً لمراجعة حصيلة المنتخبين السابقين، واستحضار ما قدموه وما لم يقدمونه خلال الولاية السابقة.ومن هنا، تجد بعض الأصوات في إگيدي نفسها أمام سؤال يبدو بسيطاً، لكنه يحمل دلالة سياسية كبيرة:

إذا كان المرشح يطرق اليوم أبواب الساكنة طلباً لأصواتها، فأين كان عندما كانت هذه الساكنة في حاجة إلى من يطرق أبوابها للاطمئنان عليها؟إنه سؤال يتجاوز شخصاً أو حزباً بعينه، ليطرح قضية أوسع تتعلق بعلاقة المنتخب بالمواطن، وما إذا كان التواصل بين الطرفين يجب أن يقتصر على فترة الحملات الانتخابية أم أن التمثيل السياسي يفترض حضوراً مستمراً، خصوصاً في الأزمات والكوارث.

من ذاكرة الزلزال إلى صناديق الاقتراع

قد تكون هذه الانتخابات بالنسبة إلى ساكنة إگيدي مناسبة لتقييم ما تعتبره حضوراً أو غياباً خلال السنوات الماضية،فالناخب لا يستحضر فقط الوعود الجديدة، وإنما يقارنها أيضاً بما عاشه على أرض الواقع.وفي المناطق القروية والجبلية على وجه الخصوص، حيث تظل قضايا البنيات التحتية والطرق والماء والصحة والتعليم وفك العزلة حاضرة بقوة، تصبح العلاقة بين المنتخب والساكنة أكثر ارتباطاً بالحضور الميداني والقدرة على نقل المطالب إلى المؤسسات.

وبذلك، فإن السؤال الذي تطرحه ساكنة إگيدي لا يتعلق فقط بمن سيحصل على الأصوات في الاستحقاق المقبل، وإنما أيضاً بنوع العلاقة التي تريدها مع ممثليها بعد انتهاء الانتخابات.فالمنتخب، في نظر كثير من المواطنين، لا ينبغي أن يظهر فقط عندما تبدأ الحملة الانتخابية، ثم يغيب عندما تنتهي صناديق الاقتراع.

الحضور السياسي تحت الاختبار

ومع دخول المغرب مرحلة انتخابية جديدة، تزداد أهمية مساءلة المرشحين حول حصيلتهم السابقة، وليس فقط حول وعودهم المستقبلية.وفي حالة إگيدي، يبدو أن تداعيات الزلزال تحولت إلى جزء من الذاكرة السياسية للساكنة، وأن بعض المواطنين يريدون أن تكون هذه الذاكرة حاضرة أيضاً عند اتخاذ قرارهم داخل صناديق الاقتراع.

وبينما يستعد المرشحون لعرض برامجهم ووعودهم، يبقى للناخب بدوره حق طرح أسئلته، وفي مقدمتها سؤال قد يبدو بسيطاً لكنه يحمل الكثير من الدلالات:«أين كنتم عندما كنا في أمسّ الحاجة إليكم؟»

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.