بين ضخ الملايين وتعثر الغرس.. هل يسبق عطش الفلاحين ب زاكورة وعود تأهيل الواحات
هيام بحراوي
تتزايد التساؤلات حول شروط نجاح برنامج تأهيل واحات إقليم زاكورة، بعدما أعاد اجتماع احتضنته عمالة الإقليم في فاتح أكتوبر الجاري، لتتبع تنفيذ المشاريع المبرمجة، مسألة ضعف انخراط الفلاحين في بعض العمليات إلى واجهة النقاش، رغم الغلاف المالي المهم المرصود لهذا الورش التنموي حسب ما أكدته مصادر محلية.
ويشمل البرنامج، الممتد بين 2026 و2029، استثمارات تناهز 624 مليون درهم، فيما أُعلن عن إطلاق 45 صفقة بقيمة إجمالية تقارب 13 مليار سنتيم. غير أن حجم الاعتمادات المالية وتعدد المشاريع لا يحسمان وحدهما رهانات التنفيذ، في ظل إكراهات ميدانية ترتبط حسب ذات المصادر، بمدى انخراط المستفيدين واستيعابهم لطبيعة التدخلات المقررة.
وفي هذا السياق، يثير فاعلون من أبناء الواحات تساؤلات بشأن التواصل مع الفلاحين، معتبرين أن ضعف التعبئة لا يمكن فصله عن الحاجة إلى توضيح أهداف البرنامج ومكوناته وشروط الاستفادة منه. فالفلاح الذي تحمل سنوات الجفاف وتداعياتها يحتاج إلى معلومات دقيقة بشأن طبيعة الدعم، والنتائج المنتظرة، وكيفية مساهمة المشاريع في معالجة الإكراهات اليومية التي تواجه نشاطه الزراعي.
ويتصدر تدبير الموارد المائية هذه الانشغالات، بالنظر إلى هشاشة المنظومة الواحية وتوالي سنوات الجفاف. كما يطرح أصحاب هذه الملاحظات ضرورة توضيح موقع إصلاح السواقي التقليدية والعصرية، وتطوير تقنيات الاقتصاد في الماء، ضمن أولويات البرنامج، حتى لا تنفصل عمليات إعادة تأهيل الواحات عن الشروط الأساسية لاستدامة النشاط الفلاحي.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ما يتعلق بعملية إعداد الحفر لغرس فسائل النخيل، التي سجلت، وفق معطيات الاجتماع المنعقد بعمالة الإقليم، نسبة إنجاز تراوحت بين 2 و4 في المائة.
ويرى أصحاب الملاحظات أن تفسير هذا التعثر يقتضي الإنصات إلى تساؤلات الفلاحين بشأن مدى مقاومة الفسائل لمرض البيوض، ومدى توفر المياه اللازمة لضمان نجاح الغرس، قبل مطالبتهم باستكمال الأشغال التحضيرية.
وفي المقابل، تتضمن المشاريع المعلن عنها تدخلات مرتبطة بتهيئة السواقي والمنشآت المائية وحفر الآبار وتجهيزها، ما يجعل التحدي المطروح مرتبطاً أيضاً بمدى تنزيل هذه المكونات ميدانياً، وتوضيح آجالها وكيفية استفادة الفلاحين منها.
وبين الرهان على تعبئة المستفيدين والحاجة إلى معالجة إكراهات الماء، يبرز سؤال ترتيب الأولويات باعتباره حسب مصادرنا مدخلاً أساسياً لتقييم البرنامج. فنجاح تأهيل واحات درعة لا يرتبط فقط بتعبئة الموارد المالية وإطلاق الصفقات، بل كذلك بوضوح التواصل، وإشراك الفلاحين، وضمان انسجام التدخلات مع الحاجيات الفعلية للمنظومة الواحية.