الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تصعّد لهجتها: انتقادات للحقوق والحريات والصحة والتعليم
هيام بحراوي
وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان جملة من الانتقادات إلى عدد من الأوضاع الحقوقية والاجتماعية على المستويين الوطني والدولي، وذلك عقب اجتماع مكتبها المركزي الدوري العادي المنعقد يوم 5 شتنبر 2026، والذي خُصص لمناقشة تقارير اللجن ومستجدات أوضاع حقوق الإنسان.
وفي الشق الدولي، أدانت الجمعية بشدة ما وصفته باستمرار إسرائيل في ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، وعدم الامتثال لقرار وقف إطلاق النار، كما نددت بما اعتبرته استمراراً لاستهداف الأسرى والأسيرات داخل السجون الإسرائيلية، مشيرة إلى ما وصفته بالإهمال الطبي والتجويع والضرب والعزل الانفرادي، وما يترتب عن ذلك، بحسبها، من تدهور خطير في الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين.
وبخصوص السودان، عبرت الجمعية عن استنكارها لاستمرار الحرب وما قالت إنه ترتب عنها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين والقتلى وتدهور الحق في الغذاء وانعدام الأمن الغذائي. كما أعلنت تضامنها مع الشعب السوداني، داعية الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية إلى التدخل من أجل إنهاء الحرب ووضع حد لمعاناة المدنيين واحترام سيادة السودان.
وفي تونس، أعربت الجمعية عن استنكارها للاعتقالات والمحاكمات التي تطال، وفق تعبيرها، نشطاء على خلفية الاحتجاج والتعبير عن الرأي ومعارضة سياسات النظام، معلنة تضامنها مع المعتقلين السياسيين وضحايا القمع، ومطالبة السلطات التونسية باحترام التزاماتها الدولية في مجال الحقوق والحريات، وضمان شروط المحاكمة العادلة.
انتقادات للسياسة الحقوقية بالمغرب
وعلى المستوى الوطني، انتقدت الجمعية ما وصفته بـ«سياسة تكميم الأفواه» واللجوء إلى المقاربة الزجرية في مواجهة عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة بشكل خاص إلى قضية ياسين المرتبط، الذي قالت إنه تمت متابعته وإدانته بسنة سجناً بتهمة التحريض.
وطالبت الجمعية بوقف المتابعات وإطلاق سراح المعتقلين، واحترام حرية الرأي والتعبير، كما جددت دعوتها إلى إحداث ما وصفته بـ«انفراج سياسي»، عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، وكافة معتقلي حركة «جيل زد»، أو إعادة محاكمتهم مع ضمان شروط المحاكمة العادلة.
وفي ملف الهجرة، أعربت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بالانتهاكات التي تطال حقوق المهاجرين والمهاجرات بمدينة سبتة، خصوصاً القاصرين والقاصرات، متحدثة عن تقاعس في توفير الحماية والرعاية الطبية اللازمة.
كما عبرت عن قلقها إزاء ما قالت إنها أنباء عن تعرض قاصرات لاعتداءات جنسية، وتسجيل حالات تدهور صحي ووفيات يُشتبه، بحسبها، في ارتباطها بتقصير طبي، من بينها حالة طفل كان يعاني من داء السكري. وحملت الجمعية السلطات الإسبانية مسؤولية حماية المهاجرين، ولا سيما الأطفال والقاصرين، وضمان حقهم في الرعاية الصحية، معلنة أنها ستصدر بياناً خاصاً حول تطورات الوضع في سبتة.
الصحة والتعليم في صلب انتقادات الجمعية
وفي قطاع الصحة، وجهت الجمعية انتقادات حادة إلى ما وصفته بالتردي الذي تعرفه الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية، بسبب النقص في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.
وتوقفت بشكل خاص عند وفاة سيدة حامل أثناء نقلها من المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بطانطان إلى مدينة أكادير، بعدما تعذر، وفق روايتها، استكمال علاجها بسبب غياب طبيب التخدير والإنعاش.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق عاجل ونزيه لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، إلى جانب اتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الخدمات الطبية وتوفير الأطقم والتجهيزات الضرورية، خصوصاً في مصالح المستعجلات والإنعاش والتوليد.
أما في قطاع التعليم، فقد سجلت الجمعية ما وصفته باختلالات وصعوبات رافقت الدخول المدرسي، خصوصاً ما يتعلق بتنزيل مشروع «مدارس الريادة»، مشيرة إلى صعوبات في التنفيذ والتأطير والتواصل.
كما انتقدت ارتفاع أسعار الكتب واللوازم المدرسية، وتحدثت عن لجوء بعض المكتبات إلى إلزام الأسر باقتناء الدفاتر والأدوات مقابل الحصول على الكتب المدرسية، فضلاً عن التأخر في فتح بعض الأحياء الجامعية والمؤسسات الجامعية الجديدة.وطالبت الجمعية الجهات المعنية بالتدخل لضمان تكافؤ الفرص وتكريس الحق في تعليم ذي جودة.