4"][/video]

المغرب والدنمارك يقتربان من شراكة استراتيجية.. استثمارات جديدة مرتقبة في الماء والطاقة والصناعة

معكم 24 /تحليل

يبدو أن العلاقات بين المغرب والدنمارك تتجه نحو مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من التعاون الثنائي التقليدي إلى شراكة استراتيجية واسعة تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار والأمن والمناخ.

وجاء ذلك عقب مباحثات جمعت، الجمعة 4 شتنبر 2026 في كوبنهاغن، وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن، حيث أكد الجانبان رغبتهما المشتركة في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى استراتيجي.

ولا تبدو الخطوة مجرد إعلان سياسي، إذ يرتقب أن تشمل الشراكة الجديدة مجموعة من المجالات الاقتصادية والاستثمارية ذات الأولوية بالنسبة إلى البلدين.

ووفق المعطيات التي أعقبت لقاء بوريطة وراسموسن، ستشمل مجالات التعاون تكنولوجيات الماء، والطاقات المتجددة، والصناعات الدوائية، والفلاحة والصناعات الغذائية، إضافة إلى البنيات التحتية.

وتكتسي هذه المجالات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل توجه المملكة نحو تعزيز الاستثمارات في الطاقات النظيفة، وتطوير حلول تدبير المياه، ودعم الصناعة والفلاحة ذات القيمة المضافة.

الدنمارك ترى المغرب شريكاً موثوقاً

وفي مؤشر على أهمية التحول المرتقب في العلاقات، وصف وزير الخارجية الدنماركي المغرب بأنه «شريك موثوق» واعتبره محركاً للنمو والتنمية في المنطقة وإفريقيا.

كما قال راسموسن، عقب لقائه ببوريطة، إن أوروبا والدنمارك بحاجة إلى صديق موثوق مثل المغرب، مشيراً إلى أن الشراكة المرتقبة ستغطي أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، إلى جانب قضايا المناخ والاستثمار.

وهذه اللغة السياسية تعكس، بحسب المراقبين، تنامي أهمية المغرب بالنسبة إلى شركائه الأوروبيين، ليس فقط باعتباره سوقاً استثمارية، وإنما أيضاً باعتباره بوابة نحو إفريقيا وشريكاً في ملفات إقليمية متعددة.

ومن أبرز الخطوات العملية التي تم الاتفاق عليها إنشاء مجلس أعمال مغربي-دنماركي، بهدف تعزيز التواصل بين الشركات ومجتمعي الأعمال في البلدين، وتشجيع فرص الاستثمار والشراكات الاقتصادية.

ومن شأن هذه الآلية أن تمنح العلاقات الاقتصادية دفعة جديدة، خصوصاً في القطاعات التي تتوفر فيها الشركات الدنماركية على خبرات وتقنيات يمكن أن تتقاطع مع حاجيات السوق المغربية.

فالاستثمار في تقنيات الماء والطاقات المتجددة، على سبيل المثال، يلتقي مع تحديات استراتيجية تواجه المغرب، فيما تفتح قطاعات الفلاحة والصناعات الغذائية والبنيات التحتية مجالات إضافية للتعاون.

زيارة مرتقبة إلى المغرب

ومن المنتظر أن تشكل زيارة وزير الخارجية الدنماركي إلى المغرب محطة أساسية في هذا المسار، حيث اتفق الجانبان على أن تكون الزيارة مناسبة لإتمام الشراكة الاستراتيجية وتعزيز الحوار السياسي بين البلدين.

وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام دنماركية، يرتقب أن يتم العمل خلال الفترة المقبلة على إعداد اتفاق أوسع للتعاون، بما في ذلك الجوانب الاقتصادية والتجارية، إلى جانب ملفات أخرى.

كما يتضمن التصور الجديد مكوناً خاصاً بالهجرة، في إطار تعزيز التعاون القائم بين البلدين في هذا المجال.

الرهان بالنسبة إلى الرباط لا يقتصر على رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية، وإنما يتمثل أيضاً في تحويل هذا التقارب السياسي إلى مشاريع واستثمارات وفرص اقتصادية ملموسة.

فإذا نجح مجلس الأعمال المرتقب في تسهيل التواصل بين المستثمرين، فقد تشهد المرحلة المقبلة ارتفاعاً في الشراكات الدنماركية داخل المغرب، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالماء والطاقة الخضراء والصناعة والفلاحة والتكنولوجيا والبنيات التحتية.

وبذلك، قد تتحول الشراكة المغربية-الدنماركية الجديدة من مجرد إطار دبلوماسي إلى منصة لاستثمارات نوعية وشراكات اقتصادية طويلة الأمد.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.