شريط الأخبار

4"][/video]

قبل انتخابات 23 شتنبر.. ائتلاف حقوق التوحديين يشكل لجنة علمية لتقييم برامج الأحزاب

غزلان الورزازي

في خطوة ترمي إلى إدخال قضايا الأشخاص التوحديين وأسرهم إلى صلب النقاش الانتخابي، أعلن الائتلاف المدني لحقوق التوحديين بالمغرب عن تشكيل لجنة علمية متخصصة لتقييم البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026.

وتأتي المبادرة، التي أعلن عنها الائتلاف في بيان صادر بفاس بتاريخ 31 غشت 2026، تفعيلاً لندائه الصادر في 31 يوليوز الماضي، والذي دعا من خلاله الأحزاب السياسية إلى إدماج حقوق الأشخاص التوحديين في برامجها الانتخابية، بشكل اعتبره الائتلاف عادلاً وحقيقياً وقابلاً للتنفيذ.

لن تكتفي اللجنة العلمية، وفق الائتلاف، برصد حضور كلمة «التوحد» أو الإشارة العامة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرامج الانتخابية، وإنما ستتولى قراءة وتحليل مضامين البرامج ومدى استجابتها لمجموعة من المحاور التي يعتبرها الائتلاف أساسية في بناء سياسة عمومية متكاملة تجاه التوحد.

وتتمثل هذه المحاور في التشخيص والتدخل المبكر؛التعليم الدامج؛التغطية الصحية والحماية الاجتماعية؛التأهيل والإدماج الاقتصادي؛المشاركة والمأسسة.

ويراهن الائتلاف من خلال هذا التقييم على الانتقال من مرحلة المطالب العامة إلى مساءلة البرامج السياسية حول طبيعة الالتزامات التي تقترحها، ومدى وضوحها وقابليتها للتنفيذ.و حدد الائتلاف يوم 20 شتنبر 2026 موعداً لإصدار تقريره التقييمي، أي قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الانتخابات التشريعية.

ويهدف التقرير، بحسب الجهة المبادرة، إلى توفير أداة تساعد الرأي العام والجمعيات الممثلة لأسر الأشخاص في وضعية التوحد، فضلاً عن الناخبات والناخبين، على التعرف بشكل أوضح على مستوى اهتمام الأحزاب بهذه القضية وطبيعة الحلول التي تقترحها.

وبذلك، يسعى الائتلاف إلى جعل قضية التوحد حاضرة في النقاش الانتخابي على أساس المقارنة بين البرامج والالتزامات، وليس فقط من خلال الشعارات أو المواقف العامة.

وتضم اللجنة العلمية، في تشكيلتها النهائية، سبعة أعضاء من مجالات مختلفة، هم:

محمد بوجا، مدير مكتب دراسات اجتماعية؛
قاسم البسطي، باحث في قضايا المجتمع المدني والمشاركة المواطنة؛
محي الدين الوكيلي، فاعل جمعوي مهتم بحقوق الأشخاص التوحديين؛
فتاح النكادي، فنان مهتم بحقوق الأشخاص التوحديين؛
كريم بن داوود، إعلامي مهتم بحقوق الأشخاص التوحديين؛
محمد النايح، فاعل مدني مهتم بحقوق الإنسان؛
محمد بوكرمان، محام مهتم بحقوق الإنسان.

ويعكس تنوع الخلفيات المهنية لأعضاء اللجنة رغبة الائتلاف، وفق بيانه، في مقاربة الملف من زوايا اجتماعية وحقوقية ومدنية وإعلامية وقانونية.

وأوضح الائتلاف أن اللجنة ستباشر عملها إلى حين توفر البرامج الانتخابية الكاملة لمختلف الأحزاب السياسية، بما يسمح بإجراء قراءة شاملة للمضامين والالتزامات المقترحة.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة، لأن تقييم البرامج الانتخابية لا يستقيم فقط برصد المواقف المعلنة، وإنما يحتاج إلى مقارنة ما تقدمه الأحزاب من أهداف وإجراءات وآليات وتمويل وأجندات تنفيذ، كلما توفرت هذه المعطيات داخل البرامج.

وتضع هذه المبادرة قضية الأشخاص التوحديين في سياق أوسع من المنافسة الانتخابية، بالنظر إلى ارتباطها بمجالات متعددة، من الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية إلى التأهيل والتشغيل والمشاركة المجتمعية.

فالأسرة التي تواجه صعوبات في الحصول على تشخيص مبكر أو خدمات متخصصة أو تعليم دامج لا تحتاج فقط إلى الاعتراف بالمشكلة، وإنما إلى سياسات عمومية واضحة تحدد المسؤوليات والوسائل وآليات التنفيذ والتقييم.

ويؤكد الائتلاف أن عمل اللجنة لن يقوم على التعميم أو إصدار أحكام مسبقة على الأحزاب، بل على ما وصفه بـالترافع المسؤول المبني على المعطيات والمؤشرات.

وهذا التوجه يمنح التقرير المنتظر في 20 شتنبر أهمية خاصة، إذ ستكون قيمته في قدرته على تقديم معايير واضحة وموضوعية يمكن من خلالها للناخب أن يقارن بين البرامج، بعيداً عن الانطباعات أو الاصطفافات السياسية.

وفي ظل اقتراب موعد الاقتراع، يطرح الائتلاف بذلك سؤالاً مباشراً أمام الأحزاب السياسية: ماذا تقترحون فعلياً للأشخاص التوحديين وأسرهم خلال الولاية التشريعية 2026–2031؟

وتحول المبادرة النقاش حول حقوق الأشخاص التوحديين من مجرد مطلب جمعوي إلى اختبار سياسي للبرامج الانتخابية؛ فالإشارة إلى هذه الفئة في الوثائق الانتخابية ستكون أقل أهمية من طبيعة الإجراءات التي تقترحها الأحزاب، ومدى قابليتها للتحول إلى سياسات عمومية وقرارات تشريعية وتنفيذية.

وبانتظار صدور التقرير التقييمي يوم 20 شتنبر، يراهن الائتلاف المدني لحقوق التوحديين بالمغرب على أن تشكل هذه الخطوة أداة جديدة أمام الناخبين والجمعيات والأسر لمساءلة الفاعلين السياسيين حول واحدة من القضايا الاجتماعية التي يقول الائتلاف إنها تهم مئات الآلاف من الأشخاص التوحديين وأسرهم بالمغرب.

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.