بنكيران يعيد فتح ملف ثروة أخنوش والمال العام من بوابة مديونة
معكم 24
عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة النقاش السياسي حول ثروة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في خطاب انتخابي جمع بين قضايا المال العام وأسعار المحروقات وملف الـ260 مليار درهم.
وخلال مهرجان خطابي نظمه حزبه بإقليم مديونة مساء أول أمس الأحد، أعاد بنكيران طرح تساؤلاته بشأن حجم ثروة أخنوش ومصادرها، معتبراً، وفق ما أورده موقع «لكم»، أن الأموال التي يملكها رئيس الحكومة «ليست طبيعية».
ولم يقدّم بنكيران، في التصريحات المنقولة، اعتراضه على مبدأ امتلاك الثروة في حد ذاته، بل ركز على السؤال المرتبط بمصدر الأموال وكيفية استعمالها، وهو سؤال يحاول من خلاله حزب العدالة والتنمية إعادة إدخال موضوع الثروة والمال إلى صلب المواجهة السياسية.
من الثروة إلى المحروقات.. ملفات تعود إلى الواجهة
ولم يتوقف خطاب بنكيران عند ثروة رئيس الحكومة، إذ استحضر كذلك أسعار المحروقات والمال العام وملف 260 مليار درهم، وهي ملفات سبق أن شكلت عناوين بارزة في السجال السياسي المغربي.
ويبدو أن إعادة طرح هذه القضايا في الظرفية الحالية لا تنفصل عن طبيعة المرحلة السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تسعى الأحزاب إلى تقديم حصيلة مرحلة التدبير الحكومي من جهة، واستعادة الملفات التي يمكن أن تشكل نقاطاً للصراع السياسي من جهة أخرى.
وهنا تتحول المحروقات والثروة والمال العام من مجرد ملفات اقتصادية إلى أدوات للمساءلة السياسية: من استفاد؟ ومن تحمل الكلفة؟ وهل انعكست السياسات العمومية فعلاً على القدرة الشرائية للمواطنين؟
بنكيران وأخنوش.. مواجهة سياسية تتجدد
وتحمل عودة بنكيران إلى هذه الملفات دلالة سياسية واضحة، خصوصاً أن الرجل سبق أن جعل من غلاء الأسعار والمحروقات وعلاقة المال بالسياسة عناوين أساسية في انتقاداته للحكومة.
وفي المقابل، فإن إثارة مثل هذه الملفات تفرض، من منظور النقاش العمومي، الانتقال من الخطاب السياسي إلى المعطيات والأرقام والتوضيحات الرسمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالثروات الشخصية أو المال العام.
فالسؤال عن الثروة مشروع في دولة المؤسسات، لكن الإجابة عنه ينبغي أن تقوم على الوثائق والمعطيات والقواعد القانونية، لا على الاتهامات المتبادلة. وبالمثل، فإن النقاش حول المحروقات لا يختزل فقط في ارتفاع الأسعار، وإنما يرتبط أيضاً بالضرائب وهوامش الربح وتكاليف الاستيراد والتحولات الدولية وآليات المنافسة داخل السوق.
انتخابات تقترب.. والملفات الثقيلة تعود
ما يلفت الانتباه هو أن بنكيران اختار إعادة فتح هذه الملفات في مرحلة سياسية تتجه فيها الأنظار تدريجياً نحو الانتخابات المقبلة.
وبذلك، يبدو أن معركة البرامج بدأت تتحول شيئاً فشيئاً إلى معركة حول الحصيلة والمسؤولية والمصداقية. وبينما تحاول الأغلبية الدفاع عن حصيلة تدبيرها، يسعى خصومها إلى وضع ملفات القدرة الشرائية والمال العام والثروة والمحروقات في واجهة النقاش.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام مختلف الفاعلين السياسيين هو ألا تتحول هذه الملفات إلى مجرد شعارات انتخابية متبادلة، بل أن تُطرح معها أسئلة دقيقة وحلول قابلة للقياس: كيف ستخفض الأسعار؟ كيف ستُحسن مداخيل الأسر؟ كيف ستُدبر الثروة والمال العام؟ وما هي البدائل الاقتصادية التي تقترحها المعارضة؟