اليماني ينتقد وعد «الجرار» بتأمين مخزون محروقات لثلاثة أشهر: «ندعوكم لدروس محو الأمية في فوائد التكرير»
هيام بحراوي
وجه الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز CDT-SNIPG ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، انتقادات حادة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما ورد في برنامجه الانتخابي بشأن تأمين مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، عبر استغلال خزانات شركة «سامير».
واعتبر اليماني أن هذا الوعد يطرح، في نظره، سؤالاً حول المصداقية، خصوصاً أن الحزب يوجد ضمن الأغلبية الحكومية الحالية، وأن قطاع الانتقال الطاقي والمحروقات يدخل ضمن مجال تدبير الوزارة التي يقودها الحزب.
وتساءل اليماني عن مغزى تقديم هذا الالتزام الانتخابي، معتبراً أن الحزب كان، خلال الولاية الحكومية الحالية، شريكاً في تدبير القطاع، وبالتالي فإن طرح وعود جديدة بشأن تأمين المخزون الوطني يقتضي، بحسبه، تقديم حصيلة واضحة حول ما تحقق خلال السنوات الماضية.
كما استحضر اليماني ما وصفه بـ«التصريحات المتناقضة» لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بشأن ملف «سامير»، معتبراً أن هذه التصريحات، كما يراها، أثرت على ثقة المغاربة في الخطاب الرسمي المتعلق بالمصفاة.
وفي انتقاد مباشر لحصيلة تدبير قطاع المحروقات، قال اليماني إن فترة تولي الحزب مسؤولية القطاع شهدت، بحسب تقديره، «أسوأ الاختلالات»، مستشهداً بارتفاع أسعار المحروقات، وما يقول إنه تراجع في مستويات المخزون وظهور مؤشرات على صعوبات في التزود خلال مطلع سنة 2026.
كما وجه انتقادات إلى ما يعتبره بطئاً في توسيع استعمال الغاز الطبيعي وتسريع الانتقال الطاقي، فضلاً عن استمرار ارتفاع تبعية المغرب للطاقة المستوردة من الخارج.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق نقاش متواصل بالمغرب حول أمن الطاقة، ومستويات المخزون الاستراتيجي، وكلفة المحروقات، ومستقبل الصناعات النفطية الوطنية.
ودافع اليماني بقوة عن إعادة الاعتبار لشركة «سامير»، رافضاً، وفق تعبيره، التعامل معها باعتبارها مجرد خزانات يمكن استغلالها لتخزين المحروقات.
وأكد أن الشركة تمثل، في تصوره، جزءاً من تاريخ الصناعة النفطية الوطنية، باعتبارها مؤسسة ارتبط تأسيسها وتطورها بمراحل من بناء القطاع الصناعي المغربي، معتبراً أنها قادرة على لعب دور يتجاوز التخزين إلى تكرير البترول وتطوير الصناعات البتروكيماوية.
ويرى اليماني أن وضعية المصفاة الحالية ترتبط بما يعتبره نتائج الخوصصة وسوء التدبير، مشدداً على أن استئناف نشاطها يمكن أن يشكل رافعة للأمن الطاقي والصناعي للمغرب.
وفي لهجة ساخرة، دعا رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول حزب الأصالة والمعاصرة ووزيرته إلى الاستفادة مما سماه «حصصاً لدعم المعارف» في موضوع تكرير البترول، معتبراً أن هناك، حسب تعبيره، «جهلاً عميقاً ومركباً» بأهمية هذه الصناعة بالنسبة للاقتصاد الوطني.
ويربط اليماني أهمية إعادة تشغيل المصفاة بالتغيرات التي عرفتها سوق الطاقة العالمية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن الظروف الدولية الراهنة تبرز، من وجهة نظره، قيمة امتلاك قدرات وطنية في مجال التكرير والتخزين والصناعات البتروكيماوية.
ويضع موقف اليماني النقاش حول «سامير» في إطار أوسع من مجرد تأمين مخزون المحروقات، إذ يعتبر أن الرهان الحقيقي يتمثل في استعادة القدرة الوطنية على تكرير النفط وتثمين مشتقاته وتطوير الصناعات المرتبطة بها.
وبينما يركز البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، وفق ما أورده اليماني، على الاستفادة من خزانات «سامير» لتأمين مخزون يغطي ثلاثة أشهر من الاستهلاك الوطني، ويرى اليماني أن الحل ينبغي أن يتجاوز التخزين نحو إعادة تشغيل المصفاة واستعادة دورها الصناعي.