شريط الأخبار

4"][/video]

المجموعة الصحية الترابية بالرباط.. نقابة تحذر من «هزات» البداية وتطالب بحماية مكتسبات الشغيلة

هيام بحراوي

بعد مرور شهر على الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، بدأت الأسئلة المرتبطة بكلفة الانتقال المؤسساتي وتداعياته على الموارد البشرية تفرض نفسها بقوة، خصوصاً مع توصل موظفات وموظفي القطاع بأولى أجورهم في ظل النظام الجديد.

وفي هذا السياق، دقت المنظمة الديمقراطية للصحة ناقوس الخطر بشأن عدد من الاختلالات التي قالت إنها رافقت بداية تنزيل هذا الورش الإصلاحي، مطالبة بأن يكون الانتقال نحو المجموعة الصحية الترابية انتقالاً عادلاً ومنصفاً، لا يمس الحقوق والمكتسبات التي راكمتها الشغيلة الصحية على مدى سنوات.

وخلال اجتماع المكتب الجهوي للمنظمة الديمقراطية للصحة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، المنعقد الاثنين 31 غشت 2026 بالمقر المركزي للمنظمة الديمقراطية للشغل، جرى التوقف بشكل خاص عند تدبير الأجور والمستحقات المالية، وما وصفته النقابة بحالة من القلق المتزايد وسط الموظفين بشأن مستقبل مكتسباتهم المهنية والاجتماعية.

اقتطاعات تصل إلى 3000 درهم

ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها النقابة، وجود شكايات بشأن اقتطاعات غير مبررة من أجور بعض الموظفين، بلغت في حالات حوالي 3000 درهم، وهو ما قالت إنه خلف استياء واحتقاناً داخل صفوف العاملين بالقطاع.

وطالبت المنظمة بفتح تدقيق إداري ومالي شفاف لتحديد أسباب هذه الاقتطاعات، وتمكين الموظفين المعنيين من توضيحات دقيقة، مع إرجاع كل المبالغ التي تم اقتطاعها دون سند قانوني أو مبرر مشروع.

وترى النقابة أن معالجة هذه الإشكالات لا تحتمل التأجيل، خصوصاً في مرحلة انتقالية يفترض أن تقوم على الوضوح والطمأنة وبناء الثقة بين الإدارة والموارد البشرية.

وتؤكد المنظمة الديمقراطية للصحة أن نجاح المجموعة الصحية الترابية لا ينبغي أن يقاس فقط بإحداث الهياكل الجديدة وتغيير أنظمة التدبير، وإنما بمدى انعكاس الإصلاح على ظروف عمل العاملين وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتضع النقابة الموارد البشرية في صلب نجاح الإصلاح الصحي، محذرة من أن أي انتقال مؤسساتي تحيط به المخاوف الاجتماعية أو يمس المكتسبات أو يفتقد إلى الشفافية قد يؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار داخل القطاع.

وفي هذا الإطار، طالبت المنظمة بالحفاظ على المكتسبات المادية والاجتماعية والمهنية، وفي مقدمتها منحة المردودية التي كان يستفيد منها مستخدمو المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، معتبرة إياها مكتسباً مهنياً واجتماعياً ينبغي عدم المساس به.

منحة الشهر الثالث عشر وتمثيلية الأطر الإدارية

ولم تقتصر المطالب النقابية على حماية المكتسبات القائمة، بل تضمنت أيضاً مطالب جديدة، أبرزها إحداث منحة الشهر الثالث عشر لفائدة جميع مستخدمي المجموعة الصحية الترابية، مع إدراجها ضمن المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة للمجموعة.

كما طالبت النقابة بضمان تمثيلية عادلة وفعالة للأطر الإدارية داخل المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية، بما يشمل المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين.

وترى المنظمة أن إشراك مختلف مكونات الموارد البشرية في صناعة القرار يعد جزءاً من الحكامة الجيدة، وليس مجرد تمثيلية شكلية.

ومن الملفات التي وضعتها النقابة ضمن أولوياتها، تصفية المستحقات المالية العالقة، خاصة المتعلقة بالترقيات، والتعويضات العائلية، والحراسة، والإلزامية، والبرامج والمهام الصحية، مع مطالبة الإدارة بوضع أجندة زمنية واضحة لتسوية هذه الملفات.

كما دعت إلى إرساء حركة انتقالية شفافة ومنصفة داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعة، وكذلك بين مختلف المجموعات الصحية الترابية، على أساس الحاجيات الصحية والأقدمية والكفاءة والظروف الاجتماعية والعائلية والصحية، وبعيداً عن الزبونية أو المحاباة.

وشددت المنظمة أيضاً على ضرورة صرف التعويضات المرتبطة بمختلف البرامج الصحية، وتوسيع قاعدة المستفيدين منها لتشمل جميع الفئات التي تؤدي فعلياً المهام المرتبطة بهذه البرامج.

وفي ما يتعلق بالمسار المهني، طالبت بنشر لوائح الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الممتازة والدرجة الاستثنائية، واعتماد معايير واضحة وموحدة تضمن تكافؤ الفرص وتحترم الاستحقاق والأقدمية والحقوق المهنية.

مجانية العلاج.. مكتسب آخر على خط الدفاع

ومن بين المطالب التي شددت عليها المنظمة الحفاظ على مجانية العلاج لفائدة مستخدمي المجموعة الصحية الترابية، بما في ذلك استمرار إعفاء المؤمن له من أداء المبلغ المتبقي من مصاريف العلاج، المعروف بـ«Ticket modérateur»، مع تعميم هذا المكتسب على مختلف المستخدمين دون تمييز بين الفئات أو المؤسسات.

ورغم لهجتها التحذيرية، تؤكد المنظمة الديمقراطية للصحة أن موقفها من مشروع المجموعة الصحية الترابية إيجابي وداعم لكل إصلاح حقيقي يخدم المرفق العمومي للصحة والمواطنين والشغيلة الصحية.

غير أن هذا الدعم، وفق موقفها، لا يعني القبول بالتراجع عن المكتسبات أو السكوت عن الاختلالات أو تحميل الموظفين كلفة الانتقال المؤسساتي.

وتطالب النقابة الوزارة الوصية وإدارة المجموعة الصحية الترابية بفتح حوار اجتماعي جهوي منتظم، وإشراك الفرقاء الاجتماعيين في تنزيل الإصلاح، واعتماد الشفافية في القرارات والمسارات المهنية، إلى جانب إحداث آليات فعالة لتلقي شكايات الموظفين ومعالجتها.

ويكشف مضمون البيان أن التحدي الحقيقي أمام المجموعة الصحية الترابية لا يرتبط فقط بإعادة ترتيب الهياكل والاختصاصات، وإنما أيضاً ببناء الثقة مع آلاف العاملين داخل المنظومة الصحية.

فإذا كان الإصلاح يهدف إلى تحسين الحكامة وجودة الخدمات، فإن تحقيق هذه الأهداف يمر بالضرورة عبر موارد بشرية تشعر بالأمان المهني، وتحظى بالإنصاف والتحفيز، وتشارك في تنزيل الإصلاح بدل أن تجد نفسها أمام واقع جديد يثير مخاوف بشأن الأجر والمكتسبات والمسار المهني.

وبذلك، تضع المنظمة الديمقراطية للصحة معادلة واضحة أمام الجهات المسؤولة: لا يمكن بناء مجموعة صحية ترابية قوية بموارد بشرية قلقة، ولا يمكن إنجاح إصلاح صحي مستدام من دون حوار وشفافية وإنصاف وحماية للمكتسبات.

فالانتقال المؤسساتي قد يعيد رسم خريطة التدبير، لكن نجاح الإصلاح في النهاية سيقاس بما سيشعر به الموظف داخل المستشفى والمركز الصحي، وبما سيجده المواطن من جودة وفعالية في الخدمة الصحية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.