4"][/video]

ديب فايك Deepfake والانتخابات

 د محمد امغار/ محام بهيئة الدارالبيضاء دكتور في العلوم السياسية والقانون الدستوري 

 

إن الانتخابات التشريعية سوف تجري هذه السنة مع متغير مؤثر جدا يتمثل في استعمال وسائل التواصل الرقمي والذكاء الاصطناعي الشيء الذي يطرح حدود الاستعمال واثاره وهذا يتطلب الجواب على العديد من الاسئلة المرتبطة بالموضوع ومنها : كيف يحمي المواطن نفسه من المحتوى المفبرك والتضليل الرقمي؟ والقاعدة الذهبية هنا هيالا تصدق المحتوى السياسي لأنه يبدو حقيقياً؛ صدّق المصدر الذي يمكن التحقق منه.

لا تعِد نشر المحتوى قبل معرفة مصدره إذا وصلتك صورة أو فيديو أو تصريح انتخابي عبر واتساب أو فيسبوك أو تيك توك، فاسأل: من نشره أول مرة؟ هل الحساب رسمي أم مجهول؟ متى نُشر؟ هل توجد النسخة الأصلية؟ هل نقلته وسائل إعلام مستقلة؟ هل يوجد تصريح أو بلاغ رسمي يؤكده؟ هل الفيديو كامل أم مقتطع؟ وهذا سوف يؤدي الى التمييز بين المنشور الرقمي الكاذب والرأي السياسي.

ذلك ان انتقاد مرشح وان كان قاسيا يدخل في ابداء الرأي والحق في التعبير المحمي دستوريا اما نشر او تقاسم اشياء غير حقيقية ومفبركة فانها تدخل في الافعال المجرمة في القانون المغربي .

وهذه النقطة أصبحت مهمة جداً، في ظل المعطيات المرتبطة بالانتخابات التي سوف تجري في 23 شتنبر 2026 لأن المشرع المغربي لم يترك المسألة في إطار أخلاقي فقط، بل أدخل التواصل الرقمي و الذكاء الاصطناعي والمحتوى المزيف صراحة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب. حيث تنص المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 27.11 وهو النص المعدل والذي يجرم نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة أو غير ذلك من طرق التدليس إذا كان الهدف هو تحويل أصوات الناخبين أو دفع ناخبين إلى الامتناع عن التصويت.

والعقوبة المنصوص عليها هنا هي: الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم. والأهم من ذلك هو أن هذا النص يقول صراحة إن ذلك يشمل استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات والأنظمة المعلوماتية بمعنى أن الذكاء الاصطناعي ليس منطقة خارج القانون الانتخابي وما يقع فيه المخالف للقانون هو مجرم كذلك.

وقد نصت المادة 51 المكررة من نفس القانون بخصوص Deepfake صراحة على انه من بين الامور المجرمة بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أخبار زائفة ووقائع كاذبة ومستندات مختلقة أو مدلس فيها، إذا كان القصد هو المساس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم . والأهم بالنسبة للانتخابات أنها تنص كذلك على معاقبة من يقوم، باستعمال وسائل منها أدوات الذكاء الاصطناعي، من اجل صناعة محتوى يشتمل على مضمون كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية. و نص القانون على عقوبة هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم.

وهذا في رأيي هو أخطر مستجد قانوني في مجال الانتخابات الرقمية بالمغرب ينبغي الانتباه اليه من طرف الجميع فالمشرع لم يتحدث فقط عن «الأخبار الكاذبة»، وإنما تحدث صراحة عن صناعة محتوى كاذب أو مزيف بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي.

ليبقى السؤال هل كل إعادة نشر لمعلومة خاطئة جريمة؟ لان هذه النقطة القانونية مهمة جداً. ذلك ان النصوص المشار اليها لا تجعل مجرد الوقوع في الخطأ أو تصديق خبر كاذب جريمة معاقب عليها. ذلك ان المادة 51 المكررة من نفس القانون تربط التجريم، في الحالة الانتخابية، بوجود قصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.

كما أن المادة 36 تتطلب غاية محددة هي التأثير على أصوات الناخبين أو دفعهم إلى عدم التصويت. لذلك يجب التمييز هنا بين شاركت خبراً اعتقدت بحسن نية أنه صحيح وبين صنعت أو نشرت محتوى مزيفاً وأنا أعلم أو أقصد استعماله للتأثير على العملية الانتخابية. وهذا مايعرف قانونا بالقصد الجنائي والإثبات وليست مجرد وجود خطأ في المعلومة. لذلك فان حرية نقد المرشح والحزب مكفولة دستوريا وقانونا ؛ أما اختلاق واقعة أو صناعة فيديو أو صوت مزيف بهدف تضليل الناخبين أو المساس بصدق العملية الانتخابية فهو مجرم . والخلاصة العملية لمستعملي وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي فانه قبل أن تضغط «مشاركة» في أي محتوى انتخابي مثير، طبق قاعدة من خمس خطوات: توقف ، افحص المصدر ، ابحث عن الأصل ، قارن بمصدر مستقل، ثم قرر المشاركة. لان الأخطر في انتخابات 23 شتنبر2026 ليس فقط أن يصنع الذكاء الاصطناعي مرشحاً يقول شيئاً لم يقله؛ بل أن يصنع مرشحاً يقول كلاماً صحيحاً في الأصل ولكن في سياق لم يحدث، أو يركب صورة حقيقية على حدث كاذب، أو يستعمل صوتاً مستنسخاً لشخص حقيقي. ولهذا فإن المناعة الرقمية للمواطن المغربي والمشاركين في الانتخابات كمرشحين او مصوتين او اطر الحملة الانتخابية أصبحت جزءاً من نزاهة الانتخابات نفسها، وليست مجرد مهارة تقنية. وهذا ينسجم مباشرة مع الاتجاه التشريعي المغربي الجديد الذي أدخل أدوات الذكاء الاصطناعي والمحتوى المزيف صراحة في المنظومة الجنائية الانتخابية المغربية .

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.