4"][/video]

«كفّوا عن استهداف المسلمين».. المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يصعّد ضد الدعوات إلى حظر الحجاب

هيام بحراوي

صعّد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لهجته تجاه عدد من التصريحات السياسية المتداولة في فرنسا بشأن الحجاب، معتبراً أن وضع النساء المسلمات المحجبات في خانة واحدة مع معتنقي الأيديولوجيات المتطرفة يمثل خلطاً خطيراً بين ممارسة دينية واختيارات سياسية أو أيديولوجية.

وفي بيان له، ندد المجلس بما وصفه بـ«التصريحات غير المسؤولة» التي قال إنها تساهم في استهداف النساء المسلمات المحجبات، محذراً من أن مثل هذه الخطابات قد تزيد من تعرضهن للإهانات والتهديدات والترهيب والاعتداءات.

وأكد المجلس أن ارتداء الحجاب لا يمكن اختزاله، وفق تصوره، في كونه نتاجاً حديثاً لأيديولوجيات متطرفة، مشيراً إلى أن تغطية الرأس واللباس المحتشم حاضران بأشكال مختلفة في تقاليد دينية متعددة، من بينها اليهودية والمسيحية والإسلام.

ويرى المجلس أن توظيف بعض الحركات المتطرفة للرموز الدينية لا يغيّر من طبيعة الممارسة الدينية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يختارونها عن قناعة شخصية أو دينية.

وانطلاقاً من ذلك، دعا إلى احترام حرية المرأة في اختيار ارتداء الحجاب من عدمه، معتبراً أن حماية حرية الاختيار ينبغي أن تكون مبدأً عاماً ينطبق على الجميع.

وانتقد المجلس بشدة ما اعتبره توجهاً سياسياً نحو إدخال أجهزة الأمن وحفظ النظام في مراقبة لباس النساء في الأماكن العامة.

واعتبر أن أجهزة الأمن الفرنسية تواجه تحديات أكثر إلحاحاً، من مكافحة الإرهاب والجريمة وتهريب المخدرات والعنف وانعدام الأمن، وبالتالي فإن تحويلها إلى أداة لمراقبة لباس النساء، بحسب المجلس، يمثل انحرافاً عن الأولويات الأمنية الحقيقية.

كما حذر من استخدام قضايا الهوية والدين في الحملات الانتخابية، معتبراً أن استثمار الخوف والانقسام قد يحرف النقاش العام عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواجه المجتمع الفرنسي.

البيان لم يكتفِ بالدفاع عن حرية ارتداء الحجاب، بل ربط النقاش بالسياق السياسي والانتخابي الفرنسي، محذراً من تحويل ملايين المواطنين الفرنسيين إلى «رهائن للاستراتيجيات الانتخابوية».

ويرى المجلس أن استهداف فئة دينية محددة عبر إجراءات تشريعية أو سياسية من شأنه أن يضر بصورة فرنسا ومبادئها الجمهورية، داعياً القادة السياسيين إلى التحلي بالمسؤولية والحكمة والابتعاد عن خطاب الكراهية والانقسام.

وفي هذا السياق، شدد على أن الدعوات إلى حظر الحجاب في الأماكن العامة تتعارض، بحسب موقفه، مع مبادئ حرية الضمير والحرية الفردية والعلمانية التي يعتبرها من ركائز الجمهورية الفرنسية.

ولتعزيز موقفه، استحضر المجلس مرحلة تاريخية تعود إلى سنة 1905، وتحديداً تصريحات السياسي الفرنسي أريستيد بريان خلال النقاشات المرتبطة بقانون فصل الدين عن الدولة.

وأشار إلى أن بريان كان قد حذّر آنذاك من أن بعض الإجراءات المرتبطة بالمظاهر الدينية قد تعرض الجمهورية لـ«اتهامات التعصب» و«السخرية»، مؤكداً أن الهدف من قانون فصل الدين عن الدولة كان، في تصوره، إرساء «نظام الحرية».

ويرى المجلس أن استحضار هذه التجربة التاريخية يكتسي أهمية خاصة في النقاش الحالي حول حدود العلمانية وحرية المعتقد والمظاهر الدينية في الفضاء العام.

و وجّه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية دعوة إلى القادة السياسيين للتصرف بمسؤولية، كما دعا المواطنين المدافعين عن الحرية والمساواة والإخاء إلى المشاركة الفعالة في النقاش السياسي وإسماع أصواتهم وتنوير الرأي العام.

 

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.