4"][/video]

وسيط المملكة يدعو إلى حوار عمومي واسع حول إصلاح الإدارة ويطالب بقيادة حكومية واضحة

معكم 24

دعت مؤسسة وسيط المملكة إلى فتح حوار عمومي واسع حول مستقبل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، مؤكدة ضرورة إسناد هذا الورش إلى قيادة حكومية واضحة تضمن وحدة الرؤية، والتقائية التدخلات، واستمرارية البرامج، ووضوح المسؤولية عن نتائجها.

جاء ذلك في مذكرة يقظة أصدرتها المؤسسة حول «سياسات الإصلاح الإداري والحاجة إلى حوار عمومي واسع، وتموقع حكومي واضح»، والتي تضع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في صلب النقاش العمومي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة وما يرافقها من نقاش حول أولويات العمل الحكومي والبرامج العمومية.

إصلاح الإدارة بوابة لتعزيز الثقة في المؤسسات

وترى مؤسسة وسيط المملكة أن إصلاح الإدارة لا ينبغي اختزاله في إعادة هيكلة القطاعات أو تحديث طرق التدبير، بل يتعين التعامل معه باعتباره سياسة عمومية أفقية ترتبط بشكل مباشر بالثقة في المؤسسات وجودة المرافق والخدمات العمومية.

وتشير المذكرة إلى أن الإدارة تمثل الواجهة اليومية للدولة، ومن خلالها يختبر المواطن مدى فعلية حقوقه، واحترام الآجال، ووضوح المسؤوليات، وجدية الإنصات، وكذا مآل التظلمات التي يتقدم بها.

وتستند المؤسسة في هذه المقاربة إلى الصلة الدستورية والوظيفية التي تجمعها بالإدارة وبحماية حقوق المرتفقين في المجال المرفقي، فضلاً عن الخبرة التي راكمتها من خلال معالجة التظلمات وإعداد التقارير السنوية، وما أظهرته هذه الممارسة من أثر مباشر للتنظيم الإداري على حقوق المواطنين.

وتستحضر مذكرة اليقظة عدداً من الصعوبات العملية التي تصاحب عادة مراحل تغيير الحكومة وإعادة توزيع الاختصاصات وإعادة هيكلة القطاعات الإدارية.

ومن بين هذه الصعوبات، وفق المؤسسة، تداول الملفات، وتحديد الجهة المختصة، والوفاء بالالتزامات السابقة، واستكمال معالجة القضايا الجاهزة، وهي إشكالات يمكن أن تمتد آثارها إلى استمرارية الخدمات الإدارية وآجال البت في تظلمات المواطنين.

وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسة أهمية مبدأ استمرارية المرفق العمومي باعتباره عنصراً أساسياً في صون حقوق المرتفقين وحماية مصالحهم المشروعة، خصوصاً خلال فترات التحول وإعادة ترتيب الاختصاصات والهياكل الإدارية.

من تبسيط المساطر إلى تحسين علاقة الإدارة بالمواطن

وتقدم المذكرة تصوراً واسعاً لإصلاح الإدارة، لا يقتصر على الجوانب التنظيمية، وإنما يشمل أيضاً أنماط التدبير وثقافة الخدمة وجودة العلاقة مع المرتفق، فضلاً عن قدرة الإدارة على الإنصات والتعليل والتصحيح.

كما يشمل الإصلاح، وفق التصور الذي تقترحه المؤسسة، تنظيم الإدارة واللاتمركز وترشيد الهياكل وتبسيط المساطر، إلى جانب تخليق الحياة الإدارية وتحسين جودة الخدمات.

وترى المؤسسة أن هذه المداخل تظل مترابطة، وتحتاج إلى قيادة قادرة على التنسيق والتتبع، وربط إصلاح الإدارة بتحديث الوظيفة العمومية.

ومن أبرز المقترحات التي تتضمنها مذكرة اليقظة، تكريس إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية باعتباره سياسة عمومية أفقية تسند إلى قيادة حكومية واضحة وإطار مؤسساتي مستقر، بما يضمن استمرارية البرامج وتنسيق مختلف مداخل التبسيط والرقمنة واللاتمركز وتخليق المرفق العام.

كما تدعو المؤسسة إلى إرساء منظومة وطنية لتقييم الأداء الإداري، تقوم على مؤشرات واضحة لقياس جودة الخدمات العمومية، وسهولة الولوج إليها، وآجال تقديمها، ومستوى رضا المرتفقين، ومدى استجابة الإدارات للتظلمات وتنفيذ التوصيات.

دعوة إلى حوار عمومي حول مستقبل الإدارة

وفي خلاصة المذكرة، تؤكد مؤسسة وسيط المملكة ضرورة فتح حوار عمومي واسع حول موقع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية ضمن الأولويات الوطنية والبرامج الحكومية المقبلة.

وتطمح المؤسسة، من خلال هذه الدعوة، إلى الوصول إلى رؤية مشتركة تربط التنظيم الإداري بحقوق المرتفقين، وتوفر لهذا الورش شروط القيادة المؤسسية والاستقرار التدبيري والتقييم المواكب.

وتضع مذكرة اليقظة بذلك إصلاح الإدارة في صلب النقاش حول مستقبل العمل الحكومي، باعتبار أن فعالية السياسات العمومية لا ترتبط فقط بصياغة البرامج، وإنما أيضاً بقدرة الإدارة على تنفيذها بكفاءة، وضمان استمرارية المرافق، والاستجابة لانتظارات المواطنين وحماية حقوقهم.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.