4"][/video]

المجموعات الصحية الترابية بجهة فاس مكناس.. نزوح نقابيين وتأخر تعيين الأطباء الاختصاصيين يثير التساؤلات

هيام بحراوي

مع اقتراب استكمال تنزيل منظومة المجموعات الصحية الترابية، تبرز حسب مصادر صحية، داخل المؤسسات الصحية بجهة فاس-مكناس مجموعة من التساؤلات حول جاهزية الموارد البشرية لمواكبة هذا الورش، في ظل حديث عن انتقال عدد من النقابيين والموظفين نحو مؤسسات مثل ISPITS ووكالة الدم، بالتزامن مع خروج أعداد من مهنيي الصحة، خاصة الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة، نحو التقاعد والتقاعد النسبي والاستقالة.

هذه التطورات حسب ذات المصادر، جاءت في وقت يفترض فيه أن تشكل المجموعات الصحية الترابية تحولاً هيكلياً في طريقة تنظيم وتدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي، بما يجعل سؤال الموارد البشرية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام نجاح التجربة.

وبحسب معطيات موثوقة من داخل القطاع الصحي بالجهة، شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات وانتقالات لعدد من النقابيين، سواء من المسؤولين أو المنخرطين، نحو مؤسسات أخرى، من بينها معاهد المهن التمريضية وتقنيات الصحة ISPITS ووكالة الدم.

وتطرح هذه التحركات سؤالاً حول مدى انسجامها مع الخطاب النقابي السابق بشأن ضمانات الموظفين في ظل الانتقال إلى نظام المجموعات الصحية الترابية، خصوصاً ما يتعلق بالحفاظ على المكتسبات والضمانات المرتبطة بالوظيفة العمومية، ومركزية الأجور، والحركة الانتقالية والامتيازات السابقة.

ويرى منتقدو الوضع الحالي أن انتقال بعض المدافعين عن هذه التجربة نحو مؤسسات أخرى قد يفتح نقاشاً حول مدى الثقة الفعلية في مسار تنزيل المجموعات الصحية الترابية، خصوصاً أن النقابات كانت قد أكدت، خلال السنوات الماضية، أن الانتقال لن يمس الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للشغيلة الصحية.

وفي المقابل، تظل هذه الانتقالات في حاجة إلى معطيات رسمية توضح طبيعتها وأسبابها، وما إذا كانت مرتبطة فعلاً بالتخوف من نظام المجموعات الصحية الترابية أم بعوامل مهنية وإدارية أخرى.

ولا يتوقف الأمر عند الانتقالات، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى خروج عدد من مهنيي الصحة، خصوصاً الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة، عبر التقاعد والتقاعد النسبي والاستقالة.

ويطرح هذا الوضع حسب مصادرنا، تحدياً حقيقياً أمام المنظومة الصحية، خاصة في ظل الحاجة إلى توفير موارد بشرية كافية لضمان استمرارية الخدمات داخل المستشفيات والمراكز الصحية، ومواكبة الإصلاحات المرتبطة بالمجموعات الصحية الترابية.

وتشير  ذات المصادر،ة إلى أن عدد الأطباء العامين والاختصاصيين بالمغرب لا يتجاوز حوالي 9200 طبيب، مقابل نحو 32 ألف ممرض، في وقت يناهز فيه عدد سكان المملكة 40 مليون نسمة، وهو ما يجعل مسألة توفير الموارد البشرية وتوزيعها بشكل عادل بين الجهات من أكبر رهانات الإصلاح الصحي.

وفي خضم هذا النقاش، يعود إلى الواجهة وعد سبق أن أعلن عنه وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي بشأن تعزيز المستشفيات العمومية بالأطباء الاختصاصيين.

وكان الوزير قد أفاد، في جواب له بمجلس النواب، بأنه سيتم ابتداء من شهر غشت 2026 تعيين وتوزيع 530 طبيباً اختصاصياً مباشرة بعد تخرجهم، بهدف تعزيز العرض الصحي بالمستشفيات العمومية ووضع حد للتأخر الذي كان يصل أحياناً إلى سنتين بين التخرج والتعيين.

وأوضح الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن إصلاحات هيكلية في منظومة تكوين وتدبير الأطباء الاختصاصيين، مشيراً إلى اعتماد نظام جديد يقوم على التعاقد مع الدولة بالنسبة لجميع الملتحقين الجدد بالتخصص.

كما أعلن أن الأطباء الاختصاصيين الجدد سيخضعون لفترة خدمة إلزامية داخل المؤسسات الصحية العمومية بعد التخرج، لمدة أربع سنوات بالنسبة للأفواج الملتحقة سنتي 2026 و2027، وثلاث سنوات ابتداء من سنة 2028.

وبحسب المعطيات المعلنة، تم خلال هذه السنة فتح حوالي 2000 منصب للأطباء المقيمين في إطار النظام الجديد، على أن تلتحق هذه الأفواج بالمؤسسات الصحية العمومية ابتداء من سنة 2030.

غير أن الحديث عن تعزيز الموارد البشرية يعيد طرح سؤال عملي داخل المؤسسات الصحية: أين وصلت عملية تعيين وتوزيع الأطباء الاختصاصيين الذين كان مقرراً التحاقهم بالمستشفيات ابتداء من غشت 2026؟

فإذا كان الهدف المعلن هو تجاوز التأخر الذي كان يصل في السابق إلى سنتين بين التخرج والتعيين، فإن أي تأخير جديد في هذه العملية قد يعيد إنتاج الإشكال نفسه، خصوصاً في الجهات التي تعاني خصاصاً كبيراً في بعض التخصصات.

وتطرح المعطيات المتداولة أيضاً تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن تأخر هذه التعيينات، وما إذا كانت هناك أسباب إدارية أو تقنية وراء ذلك، فضلاً عن التساؤل حول مدى صحة ما يروج بشأن احتمال توظيف التعيينات المقبلة كورقة انتخابية، وهو ادعاء يحتاج بدوره إلى معطيات وأدلة واضحة قبل الجزم به.

ويرى منتقدو تنزيل المجموعات الصحية الترابية أن التجربة التي جرى تنزيلها في بعض مناطق الشمال خلال الفترة الماضية كانت كافية، حسب تقديرهم، لإبراز عدد من الإشكالات العملية المرتبطة بالموارد البشرية والضمانات المهنية والتدبير.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن إصلاح المجموعات الصحية الترابية يرمي إلى توحيد وتنسيق تدبير الموارد البشرية والعرض الصحي على المستوى الجهوي، وربط التكوين والتداريب الاستشفائية بالحاجيات الفعلية لكل جهة.

وقد أكد وزير الصحة أن المجموعات الصحية الترابية ستضطلع لأول مرة بدور محوري في تنظيم وتأطير وتوزيع الأطباء المقيمين ومسارات التكوين والتداريب الاستشفائية، بما يتيح، وفق التصور الحكومي، ملاءمة العرض التكويني مع الخريطة الصحية الوطنية والخرائط الصحية الجهوية.

وبين الخطاب الرسمي الذي يقدم المجموعات الصحية الترابية باعتبارها رافعة لإعادة تنظيم المنظومة الصحية، والانتقادات التي تثار حول ظروف تنزيلها، تظل الموارد البشرية الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة.

فلا يمكن لأي إصلاح مؤسساتي أن يحقق أهدافه من دون أطباء وممرضين وتقنيين وأطر إدارية كافية، موزعين بشكل عادل بين الجهات، مع توفير ظروف عمل وضمانات مهنية واضحة.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.