شريط الأخبار

4"][/video]

صحافة تحت الضغط في سبتة.. جامعة الصحافة والإعلام تدين التضييق على طاقم «دوزيم» وتحذر من المتاجرة بمآسي المهاجرين

غزلان الورزازي

دخلت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال على خط الجدل الإعلامي والمهني الذي رافق الأحداث الأخيرة في سبتة المحتلة، معربة عن استنكارها للمضايقات التي قالت إن الطاقم الصحفي للقناة الثانية تعرض لها من طرف سلطات المدينة، ومحذرة في الوقت نفسه من الانزلاقات المهنية والأخلاقية التي رافقت تغطية بعض المنابر والمنصات الرقمية لهذه الأحداث.

وقالت الجامعة، في بلاغ لها، إنها تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية والإعلامية المرتبطة بالأحداث الأخيرة، معربة في الوقت ذاته عن تعازيها ومواساتها لعائلات الضحايا الذين قضوا خلال هذه الأحداث المؤلمة.

وسجلت الجامعة، في مقدمة مواقفها، تضامنها الكامل مع أفراد طاقم القناة الثانية، معتبرة أن منع الطاقم من دخول المدينة، سواء عبر المعبر الحدودي أو ميناء سبتة، رغم استيفائه، بحسب البلاغ، للشروط المطلوبة، يمثل تضييقاً على العمل الصحفي وحرية الوصول إلى المعلومة.

وأدانت الجامعة ما وصفته بلجوء سلطات المدينة المحتلة إلى أساليب تضييق على الصحافة، مؤكدة أن العمل الإعلامي يقتضي تمكين الصحفيين من أداء مهامهم، خصوصاً في ظل الأزمات والأحداث الاستثنائية التي تتطلب حضور وسائل الإعلام ونقل الوقائع من الميدان.

وتظهر الصورة المرفقة بالبلاغ الزميل عبد الرحيم البوحديوي في الوسط، والزميل محمد بوبكر على اليسار، وهما يتفاوضان مع الحرس المدني الإسباني بشأن تحرير تجهيزات الطاقم وسيارة الخدمة، والحصول على الإذن بالعمل من أجل تصوير روبورتاجات حية حول أوضاع الهجرة في المدينة.

وفي المقابل، لم تقتصر انتقادات الجامعة على السلطات، بل وجهت رسائل قوية إلى بعض المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية، معتبرة أن تغطية الأحداث شهدت ما وصفته بـ«انزلاقات مهنية وأخلاقية» تجاوزت حدود النقل الإخباري المسؤول.

ومن أبرز ما سجلته الجامعة إعادة تداول صور ومقاطع فيديو قديمة أو مجتزأة من سياقاتها، والترويج لمعلومات غير دقيقة، دون إخضاعها للتحقق المهني، معتبرة أن هذا النوع من المحتوى يساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، خصوصاً في أجواء التوتر والأزمات.

وأبدت الجامعة استنكاراً خاصاً لما وصفته باستغلال القاصرين إعلامياً، من خلال تصويرهم ونشر صورهم بشكل واضح دون حجب ملامحهم، فضلاً عن محاولة استنطاقهم وانتزاع تصريحات منهم في ظروف نفسية صعبة وغير آمنة.

وترى الجامعة أن هذه الممارسات تمس بحقوق الطفل وبسلامته الجسدية والنفسية، وتحول أشخاصاً يوجدون أصلاً في وضعية هشاشة إلى مادة للاستهلاك الإعلامي، بعيداً عن الضوابط التي تفرضها أخلاقيات المهنة واحترام الكرامة الإنسانية.

كما حذرت الجامعة من تغليب منطق المشاهدات والتفاعل الرقمي على قواعد العمل الصحفي، معتبرة أن بعض العناوين والمضامين اتجهت نحو التهويل والإثارة، بما يبتعد عن الدقة والرصانة والمسؤولية الاجتماعية التي يفترض أن تؤطر الممارسة الصحفية.

وسجلت كذلك ما اعتبرته استغلالاً لمعاناة الأشخاص وتقديم تفاصيل قاسية حول أوضاعهم بطريقة قد تعرضهم للخطر أو تنتهك خصوصيتهم وكرامتهم.

ولم يغب البعد المتعلق بخطاب الكراهية والتحريض عن البلاغ، إذ حذرت الجامعة من بعض الخطابات والصيغ التعبوية التي قالت إنها ظهرت في فضاءات رقمية ومنابر إعلامية، معتبرة أنها قد تسهم في تأجيج النعرات وتوظيف الأزمة لخدمة أجندات ضيقة.

وأكدت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال أن الظروف الاستثنائية والتوترات الميدانية لا يمكن أن تكون مبرراً للتخلي عن القواعد الأساسية للممارسة الصحفية، وفي مقدمتها الصدق والدقة والتحقق واحترام كرامة الإنسان وحماية الفئات المستضعفة.

ودعت الصحفيات والصحفيين والمؤسسات الإعلامية الجادة إلى مزيد من اليقظة في مواجهة موجات التضليل والمحتوى المثير، والتصدي لما وصفته بـ«الصفحات الصفراء» التي تسيء إلى المشهد الإعلامي الوطني.

كما طالبت المؤسسات المعنية والهيئات التنظيمية والمهنية بالوقوف بحزم أمام الانتهاكات المسجلة، وتعزيز الحق في الحصول على المعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لمحاصرة الشائعات وقطع الطريق أمام مروجي الأخبار الزائفة.

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.