4"][/video]

«هيومن رايتس ووتش»: تضييق ممنهج على المجتمع المدني في تونس منذ 2024

معكم 24

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير أصدرته أمس الأربعاء، إن السلطات التونسية صعّدت منذ عام 2024 ما وصفته بـ«القمع الممنهج» ضد منظمات المجتمع المدني وأعضائها، معتبرة أن هذه الإجراءات أدت إلى تقليص الحيز المدني في البلاد إلى حد شبه كامل، بعد أن كان قد شهد توسعاً لافتاً عقب ثورة 2011.

وأوضحت المنظمة أن تقريرها، الذي جاء في 42 صفحة ويحمل عنوان «حياة مع وقف التنفيذ: قمع المجتمع المدني في تونس»، يوثق ما تعتبره تصعيداً في استهداف المنظمات المحلية والدولية والعاملين فيها، عبر الملاحقات القضائية والاعتقالات والاحتجازات، إلى جانب التحقيقات المالية والجنائية وتعليق أنشطة جمعيات والتهديد بحلها.

وبحسب التقرير، لاحقت السلطات التونسية ما لا يقل عن 47 شخصاً على صلة بمنظمات غير حكومية، بينهم أعضاء وموظفون وموظفون سابقون، فيما أُدين 14 شخصاً على الأقل وحُكم عليهم بعقوبات سجنية.

وتقول «هيومن رايتس ووتش» إن عدداً من العاملين في منظمات تقدم المساعدة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين أو تنشط في مجال مكافحة العنصرية تعرضوا للاعتقال والمحاكمة، معتبرة أن بعض التهم الموجهة إليهم استُخدمت لتجريم أنشطة مدنية مشروعة.

وأشار التقرير كذلك إلى فتح تحقيقات مالية وجنائية واسعة بحق جمعيات، خصوصاً منذ نهاية 2024، حيث قالت المنظمة إن فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي أخطرت ما لا يقل عن عشر جمعيات بوجود تحقيقات بشأنها، من بينها المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية وجمعية «أنا يقظ».

وترى المنظمة أن الاستخدام الواسع لهذه الإجراءات يثير مخاوف من توظيف الآليات الإدارية والمالية للضغط على منظمات المجتمع المدني وترهيبها، مشيرة إلى أن التحقيقات أدت، في بعض الحالات، إلى تجميد حسابات مصرفية وتعطيل أنشطة الجمعيات.

كما وثقت المنظمة تعليق نشاط ما لا يقل عن 20 جمعية خلال فترات مختلفة من 2025 و2026، معتبرة أن عدداً من هذه القرارات شابته، وفق تقييمها، مخالفات إجرائية ولم يمنح بعض الجمعيات فرصة كافية لمعالجة المخالفات أو الطعن فيها.

وترى «هيومن رايتس ووتش» أن المسار الحالي يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بما عرفته تونس بعد ثورة 2011، عندما أُقر إطار قانوني جديد مكّن الجمعيات والمنظمات من العمل بحرية أكبر والمشاركة في النقاش العام ومراقبة أداء السلطات.

وبحسب المنظمة، بدأ التضييق على المجتمع المدني يتخذ منحى أكثر وضوحاً منذ 2024، في سياق أوسع من التراجع في الحريات السياسية والمدنية الذي تقول إنه تزامن مع تركيز السلطات التنفيذية لصلاحيات أكبر منذ 2021.

ودعت «هيومن رايتس ووتش» السلطات التونسية إلى وقف ما وصفته بالحملة ضد المجتمع المدني، والسماح للمنظمات المدنية بالعمل بحرية كاملة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للمشاركة في الشأن العام والدفاع عن حقوق الإنسان وتقديم الخدمات والمساعدة القانونية.

ويأتي التقرير في وقت تتواصل فيه الانتقادات الحقوقية الدولية بشأن وضع الحريات في تونس، فيما تؤكد المنظمة أن عدداً من الملفات التي وثقتها لا تزال مفتوحة، وأن معطياتها تعود إلى يوليوز/تموز 2026.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.