المحمدية.. كيف تحول مسرح عبد الرحيم بوعبيد من منصة للإبداع إلى مقر مهجور تحاصره الأزبال؟
غزلان الورزازي
لم يعد المشهد المحيط بمسرح عبد الرحيم بوعبيد بالمحمدية يثير فقط أسئلة النظافة وجمالية الفضاء العام، بل بات يفتح نقاشاً أوسع حول مصير واحد من أبرز المرافق الثقافية بالمدينة، بعدما تحولت جنباته إلى فضاء تنتشر فيه النفايات، بينما يواصل المسرح نفسه انتظار إعادة التأهيل وعودة الحياة إلى خشبته.
وتداولت مصادر محلية صوراً ومشاهد لتراكم الأزبال بمحيط المسرح، في وضع يثير استياء عدد من الساكنة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق يفترض أن يشكل واجهة ثقافية وحضارية للمدينة.
المفارقة أن مسرح عبد الرحيم بوعبيد لم يكن مجرد بناية عادية؛ فقد افتتح سنة 2001، ويتسع لحوالي 900 مقعد، واحتضن على مدى سنوات عروضاً مسرحية وتظاهرات فنية وجامعية مختلفة.
لكن المسرح مغلق منذ سنة 2019، ومنذ ذلك الحين ظل مشروع إعادة تأهيله متعثراً، في وقت تشير معطيات منشورة إلى تدهور عدد من تجهيزاته الداخلية، من الستائر إلى بعض معدات الخشبة والمرافق الصحية.
المثير في القضية أن ملف إعادة التأهيل ليس جديداً. فقد تم، وفق معطيات منشورة، توقيع اتفاقية شراكة سنة 2022 بين وزارة الثقافة والمجلس الجماعي للمحمدية، مع إسناد تنفيذ المشروع إلى شركة الدار البيضاء للتهيئة.
ومع ذلك، ظل المسرح خارج وظيفته الأصلية، بينما يواصل الفاعلون الثقافيون والفنانون المحليون المطالبة بإعادة فتحه وتأهيله.
المشكلة، كما يراها عدد من الفاعلين الثقافيين، لا تختصر في إصلاح الجدران أو تغيير التجهيزات، وإنما تتعلق أيضاً بغياب تصور مستدام للحياة الثقافية في المدينة.
فإغلاق مسرح يتوفر على هذه الطاقة الاستيعابية والتجهيزات يحرم الفنانين والجمعيات والجمهور من فضاء قار للعروض والتداريب، ويدفع بعض الفرق المحلية إلى البحث عن فضاءات في الدار البيضاء أو الرباط.
والأكثر إثارة للانتباه أن المسرح، خلال فترة الجائحة، استُعمل مركزاً للتلقيح، قبل أن يقتصر استعماله لاحقاً على بعض الاجتماعات والأنشطة العرضية، بعيداً عن وظيفته الأساسية كفضاء للفن والإبداع.
وأمام استمرار إغلاقه، تتجدد أسئلة الساكنة: من المسؤول عن نظافة محيط هذا المرفق؟ ولماذا طال انتظار إعادة تأهيله؟ ومتى سيعود المسرح إلى استقبال الفنانين والجمهور؟
فالحديث عن التنمية الحضرية لا يمكن أن يقتصر على الطرق والإنارة والمشاريع العمرانية؛ إذ تشكل المرافق الثقافية جزءاً من هوية المدينة وجودة الحياة فيها.
وإذا كانت جنبات المسرح اليوم تحاصرها الأزبال، فإن الخطر الأكبر ربما يكمن في أن يتحول مسرح عبد الرحيم بوعبيد من بناية تنتظر الإصلاح إلى بناية تفقد، مع مرور الوقت، وظيفتها الثقافية وذاكرة الأجيال التي عاشت فوق خشبته لحظات من الفن والإبداع.