فاجعة انهيار عمارتين بفاس أمام القضاء.. 21 متهما وأكثر من 100 شاهد في محاكمة مطولة
غزلان الورزازي
بعد نحو تسعة أشهر على الفاجعة التي هزت مدينة فاس، يعود ملف انهيار عمارتين سكنيتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة إلى الواجهة القضائية، بعدما شرعت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس في النظر في القضية التي خلفت 22 قتيلاً و16 مصاباً.
وكان الحادث قد وقع ليلة 9 دجنبر 2025، فيما أكدت السلطات المحلية آنذاك أن البنايتين تعودان في الأصل إلى سنة 2006، ضمن عمليات البناء الذاتي المرتبطة ببرنامج «فاس بدون صفيح». كما فُتح بالتوازي مع البحث القضائي تحقيق إداري وخبرة تقنية لتحديد الأسباب التقنية والاختلالات المحتملة في مساطر البناء والتعمير.
ويضم الملف حسب تقارير إعلامية، 21 متهماً، من بينهم منتخبون وموظفون وأطر تقنية ومهنيون وأعوان سلطة، في قضية تتداخل فيها المسؤوليات المرتبطة بالبناء والتعمير والوثائق الإدارية.
وبحسب ما أعلنته النيابة العامة في أبريل الماضي، أظهرت الأبحاث والمعاينات وتقارير الخبرة وجود معطيات تتعلق، من بين أمور أخرى، بتشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، وتفويت حق الهواء بطرق غير قانونية، وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، فضلاً عن تسليم شواهد للسكن دون احترام القواعد الجاري بها العمل.
وبناء على ذلك، التمست النيابة العامة إجراء تحقيق إعدادي في مواجهة المتابعين من أجل تهم من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والإرشاء والارتشاء، والتصرف في مال غير قابل للتفويت والمشاركة في ذلك، وتسليم شواهد إدارية لشخص يعلم أنه لا حق له فيها.
وكان قاضي التحقيق قد قرر إيداع ثمانية متهمين بالسجن، فيما يتابع باقي المتهمين في حالة سراح، في انتظار ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة وما سيعرض أمام المحكمة من وثائق وخبرات وشهادات.
وتكتسي الخبرة التقنية أهمية خاصة في الملف، باعتبارها أحد العناصر التي ستساعد القضاء على تحديد العلاقة بين المخالفات العمرانية أو التقنية المفترضة وبين أسباب انهيار البنايتين، دون أن يعني ورود أي شخص ضمن قائمة المتابعين ثبوت مسؤوليته، إذ تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء.
وتشير المعطيات المرتبطة بالمحاكمة إلى إمكانية الاستماع إلى أكثر من 100 شاهد، وهو ما قد يجعل مسار القضية طويلاً، خصوصاً بالنظر إلى تعدد المتابعين وتشعب الوقائع وتداخل الجوانب التقنية والإدارية والجنائية.
ومن المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة تدريجياً تفاصيل إضافية حول ظروف تشييد البنايتين، وكيفية حصولهما على الوثائق والشهادات الإدارية، ومسؤولية مختلف المتدخلين، فضلاً عن مدى ارتباط الاختلالات التي رصدتها الأبحاث بالأسباب المباشرة للفاجعة.
ولم يكن انهيار العمارتين مجرد حادث عرضي، فقد أسفر عن واحدة من أكثر الفواجع العمرانية إيلاماً في فاس خلال السنوات الأخيرة، بعدما أودى بحياة 22 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، وأصاب 16 آخرين.
وقد دفع الحادث منذ الساعات الأولى إلى فتح بحث قضائي، إلى جانب تحقيقات إدارية وخبرة تقنية، بهدف تحديد أسباب الانهيار والمسؤوليات المحتملة.