4"][/video]

نبيلة منيب.. حين يكون الحضور موقفا والسياسة مسؤولية لا موسما انتخابيا

غزلان الورزازي

في زمن تحولت فيه السياسة، لدى بعض الوجوه، إلى موسم عابر لا يبدأ إلا مع اقتراب صناديق الاقتراع، تظل نبيلة منيب واحدة من الشخصيات التي يصعب اختزال حضورها السياسي في حملة انتخابية أو موعد اقتراع.

قد يختلف المغاربة حول مواقفها وأفكارها واختياراتها السياسية، وهو اختلاف طبيعي ومشروع في أي تجربة ديمقراطية. لكن بعيدا عن الاتفاق والاختلاف، يصعب إنكار أن منيب اختارت، منذ سنوات، حضوراً سياسياً يقوم على المواجهة والوضوح والتعبير الصريح عن المواقف، بدل الاحتماء بلغة رمادية تسعى إلى إرضاء الجميع.

مسار سياسي يتجاوز موسم الانتخابات

نبيلة منيب ليست، بالنسبة إلى أنصارها، من السياسيين الذين يظهرون مع بداية الحملات الانتخابية ثم يتوارون بعد إغلاق صناديق الاقتراع. فقد ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بالنقاش العمومي، وبقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحريات، فضلاً عن مواقف سياسية أثارت الكثير من الجدل والنقاش.

واليوم، تخوض منيب الاستحقاق التشريعي المقبل بدائرة أنفا ضمن تحالف اليسار، في محطة انتخابية جديدة تضع مسارها السياسي أمام اختبار صناديق الاقتراع.

والسياسة، في جوهرها، لا ينبغي أن تُقاس بعدد الصور المعلقة في الشوارع، ولا بعدد الوعود التي تُطلق من فوق المنصات، وإنما بقدرة السياسي على الاستمرار في الحضور عندما لا تكون هناك كاميرات، والدفاع عن مواقفه عندما يكون الصمت أكثر راحة، وتحمل تبعات اختياراته عندما تصبح المواجهة مكلفة سياسياً.

الاختلاف لا يلغي قيمة الحضور

وهنا يرى مؤيدو منيب أن قيمة حضورها لا تكمن في كونها شخصية تحظى بإجماع، بل ربما في العكس تماماً؛ فهي شخصية تثير النقاش وتدفع إلى الاختلاف وتقدم مواقف واضحة يمكن مساءلتها ونقدها.

فالاختلاف مع السياسي حق، وانتقاد مواقفه حق آخر، لكن تحويل الاختلاف السياسي إلى محاولة لإلغاء حضوره أو التشكيك في حقه في التعبير والمنافسة يفرغ الديمقراطية من أحد أهم معانيها.

وفي زمن تزداد فيه أهمية الصورة والخطاب السريع ووسائل التواصل الاجتماعي، يصبح الاستمرار في العمل السياسي والمشاركة في النقاش العمومي، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الظرفية، معياراً يستحق بدوره أن يكون موضع نقاش.

لا تصوتوا للصورة.. بل للمسار

ربما يحتاج الناخب المغربي، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة النظر في الطريقة التي يقيّم بها المرشحين،ليس فقط من خلال الصور والوعود والشعارات، وإنما من خلال المسار والمواقف والحضور والقدرة على تحمل المسؤولية السياسية،لا تصوتوا للصورة وحدها، بل اسألوا عن المسار.لا تنظروا إلى الوعود فقط، بل إلى المواقف.ولا تقيسوا السياسي فقط بما يقوله خلال الحملة الانتخابية، بل بما كان يقوله ويفعله عندما لم تكن الانتخابات على الأبواب.

فالسياسة لا ينبغي أن تكون مجرد ظهور عندما يحتاج السياسي إلى أصوات المواطنين، ثم غياب عندما تنتهي الحملة،السياسة، في معناها الأعمق، هي أن تكون حاضراً قبل أن تطلب أصوات الناس، وأن تظل مسؤولاً أمامهم بعد أن يمنحوك ثقتهم.

الصندوق يبقى الحكم

ومن هذه الزاوية، فإن ترشح نبيلة منيب لا يمكن اختزاله، بالنسبة إلى مؤيديها، في اسم جديد ضمن لائحة انتخابية، بل يمثل امتدادا لمسار سياسي طويل وشخصية اختارت أن تجعل من الوضوح والجرأة والحضور جزءاً من خطابها وممارستها السياسية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.