حماية النساء من العنف بالمغرب.. مطالب بمراجعة القانون وتعزيز منظومة التكفل
معكم 24
عاد ملف حماية النساء من العنف إلى واجهة النقاش الحقوقي والمدني بالمغرب، خلال لقاء وطني للمجتمع المدني نظمته جمعية حقوق وعدالة، تم تقديم دراسة تقييمية للمرسوم رقم 2.18.856 المتعلق بتطبيق القانون رقم 103.13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، والتي كشفت عن مجموعة من الإكراهات التي تحد، وفق خلاصاتها، من فعالية البنية المؤسساتية المكلفة بتنسيق وتتبع هذا الملف.
وركز المشاركون في اللقاء على مراجعة القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والدفع في اتجاه تطويره ليأخذ شكل قانون مستقل وشامل، يستوعب، بحسب المتدخلين، التحولات التي عرفتها أنماط العنف، خصوصاً مع بروز ممارسات جديدة مرتبطة بالفضاء الرقمي.
وشملت المطالب المطروحة إدراج تعريفات أكثر دقة لأشكال من العنف التي يطالب الفاعلون الحقوقيون بمزيد من الوضوح بشأنها، من بينها العنف الرقمي والاغتصاب الزوجي والعنف السياسي، بما يسمح، وفق تصور المشاركين، بتطوير أدوات الحماية والاستجابة القانونية لمختلف الحالات.
وفي محور موازٍ، ناقش اللقاء وضعية اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، من خلال تقديم تقرير حول ما وصفه المشاركون باختلالات تعيق أداءها، مع اقتراح توصيات ترمي إلى تعزيز اختصاصاتها وتوفير الموارد البشرية والمادية الضرورية لرفع جودة الخدمات المقدمة للنساء المعنفات.
وتبرز أهمية هذا الجانب في ظل توجه مؤسساتي لتعزيز منظومة التكفل؛ إذ أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في أبريل 2026، خلية مركزية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، بهدف تقوية التنسيق وتتبع الخلايا اللاممركزة وتوحيد مساطر التكفل وتحسين جودة الخدمات.
كما شدد المشاركون على أهمية المقاربة التشاركية في إعداد وتطوير النصوص القانونية، عبر إشراك المهنيين الموجودين في الميدان، ومن بينهم العدول، باعتبارهم على تماس مباشر مع عدد من الحالات والإشكالات المرتبطة بالأسرة والعنف.
ولا يقتصر التصور الذي طُرح خلال اللقاء على الجانب الزجري، بل يركز كذلك على الوقاية والحماية والمواكبة المستدامة، بما يضمن للنساء الضحايا إمكانية تجاوز آثار العنف وعدم الوقوع مجدداً في دوائره.
ويندرج اللقاء ضمن مشروع ميداني تشارك فيه جمعيات بعدد من المناطق، من بينها أكادير والصويرة وبني ملال، بهدف دعم آليات الوقاية والتكفل وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين.
وبحسب المشاركين، فإن الرهان المطروح يتجاوز تعديل نص قانوني إلى بناء منظومة أكثر ترابطاً، تجمع بين وضوح القواعد القانونية، وفعالية المؤسسات، وجودة الخدمات، والاستماع إلى الممارسين والفاعلين الميدانيين.