حديقة المصباحيات بالمحمدية.. من متنفس أخضر إلى فضاء يختزن سنوات من التهميش
غزلان الورزازي
في مدينة ارتبط اسمها لعقود بصورة «مدينة الزهور»، تبدو حديقة المصباحيات بالمحمدية اليوم شاهدة على مفارقة واضحة بين ذاكرة سكانها وواقع أحد أبرز فضاءاتها الخضراء. فالمكان الذي كان متنفساً حيوياً لسكان أحياء الحسنية ودار السعادة والمناطق المجاورة، يعيش منذ سنوات وضعاً يثير انتقادات فعاليات مدنية وساكنة تطالب بإعادة الاعتبار إليه.
وتُظهر المعطيات الواردة حول وضعية الحديقة عن حجم التراجع الذي عرفه هذا الفضاء خلال العقد الأخير، بعدما تعرضت تجهيزاته، وفق شهادات متداولة، للتخريب والنهب، بينما تقلص الغطاء النباتي بشكل كبير. ويشير متحدثون إلى أن عدد الأشجار تراجع من حوالي 1100 شجرة إلى نحو 190 شجرة فقط، في تحول يعكس حجم الخسارة التي لحقت بالرصيد الأخضر للحديقة.
ولا يتوقف النقاش عند الأشجار والتجهيزات، إذ يطرح فاعلون مدنيون سؤالاً آخر يتعلق بالمسؤولية عن صيانة هذا الفضاء. فبحسب شهاداتهم، يجد السكان والمهتمون أنفسهم أمام تضارب في تحديد الجهة المكلفة بتدبير الحديقة، بين المجلس الجماعي ومصالح المياه والغابات والسلطات المحلية، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تصور واضح حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية إعادة التأهيل والصيانة.
وهذه الإشكالية ليست جديدة. فقد سبق أن تناولت تقارير صحفية وضعية المصباحيات، مشيرة إلى أن الحديقة، التي كانت تضم مرافق ترفيهية وتجهيزات مختلفة، عانت لسنوات من الإهمال وتدهور بنيتها، وتحولت بعض مرافقها إلى فضاءات غير صالحة للاستعمال.
وتكتسب المصباحيات أهمية إضافية بسبب موقعها وسط محيط يضم مرافق حيوية، من بينها مركب رياضي، وسوق الجملة، ومؤسسات تعليمية، ومستوصف، ما يجعل إعادة تأهيلها مرتبطة، وفق الفاعلين المدنيين، ليس فقط بالجانب الجمالي، وإنما أيضاً بتوفير فضاء عمومي صالح وآمن لفائدة الأسر والأطفال وسكان الأحياء المحيطة.
وبينما يستمر النقاش حول الجهة المسؤولة وآليات التدبير، يرفع المجتمع المدني مطلباً واضحاً، إخراج الحديقة من دائرة الانتظار وإطلاق مسار فعلي لإعادة تأهيلها، مع تحديد المسؤوليات وضمان صيانة مستدامة تمنع عودة الفضاء إلى وضعية التدهور نفسها.
فالمصباحيات، في نظر سكانها، ليست مجرد أشجار وممرات وتجهيزات، بل جزء من ذاكرة المدينة وحق السكان في فضاءات خضراء تحفظ للمدينة جانباً من هويتها التي صنعتها عبر عقود.