سامير والمحروقات تدخل مجلس النواب
بقلم : الحسين اليماني
ينظم الفصل 84 من الدستور المغربي مسطرة التشريع والتداول بين مجلسي البرلمان، ويوضح كيفية المصادقة على مشاريع ومقترحات القوانين للتوصل إلى نص موحد، حيث يمنح مجلس النواب حق التصويت النهائي، ولذلك فالقوانين المقبولة أو المرفوضة في الغرفة الثانية تحال وجوبا على مجلس النواب للقراءة والمصادقة الأخيرة.
وحيث أن مجموعة نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، تمسكت بالمناقشة والتصويت على مقترح قانون تفويت أصول شركة سامير في طور التصفية القضاءية لحساب الدولة المغربية عبر مقاصة الديون ، ومقترح تنظيم أسعار المحروقات حتى تتناسب مع القدرة الشرائية لعموم المغاربة وتحد من تداعيات ذلك على أسعار العديد من المواد والخدمات ، فقد تعبئت حكومة أخنوش عبر أحزابها ونقاباتها في مجلس المستشارين (الأحرار، الاستقلال ، الأصالة والمعاصرة، نقابة الاتحاد العام الشغالين بالمغرب ugtm واتحاد مقاولات المغرب cgem ، وأسقطت المقترحين بأغلبية الأصوات, في حين لجأ البعض للامتناع عن التصويت !.
ودون الدخول في جدال دستورية هذين المقترحين وفي أحقية مجلس المستشارين في التشريع في هذا المجال، بدعوى أنه مجال للسلطة التنظيمية وليس للسلطة التشريعية، لأنه في الأخير ستبقى الكلمة الفصل للمحكمة الدستورية في ذلك، وفقا لقناعة القاضي الدستوري وسقوف الدستور ومبادئه الكبرى، وهو عكس ما تفوه به أولائك الذين عرتهم هذه المبادرة التشريعية.
وإن كانت بعض الأحزاب في الحكومة والمعارضة، إختلقت لنفسها مبررات للتهرب من التصويت الايجابي على المقترحين والتجاوب مع حركية ومطالب المجتمع، في موضوع يشكل عصب الحياة اليومية للمغاربة وليس الساعة القانونية واللاقانونية، فماذا ستقول هذه الأحزاب في مجلس النواب، من بعد عرض المقترحين عليها، ولا سيما تلك الموقعة على قرار تحرير أسعار المحروقات والتي توقف الانتاج في شركة سامير في ولايتها ، أو التي لم تقدر طرح المقترحين في الغرفة الأولى رغم أنها وضعت المقترحين في حكومة العثماني وحكومة أخنوش؟
ولأن الحكومة ومن يدور في فلكها، ستكون جاهزة لرفع اليد لإسقاط هذين المقترحين، خدمة لمصالح اللوبيات المتحكمة في السياسة والاقتصاد بالمغرب، ولن تحرك اختصاصاتها التنظيمية للتجاوب مع مطالب الشعب المغربي، في إحياء مصفاة المحمدية لتكرير البترول وفي تخفيف أثار الأسعار الملتهبة للمحروقات، فلم يبقى سوى القول في المحصلة، بأن ملف سامير والمحروقات، قد رسب في امتحانها، كل السلطات الثلاث (القضاءية والتنفيذية والتشريعية), مما سيفتح أسئلة عميقة حول نص الفصل الأول من الدستور ، الذي ينص بالوضوح التام على الفصل والتعاون والتوازن بين السلطات.
وفي انتظار عرض المقترحين على مجلس النواب، سيكون موعد جديد للمغاربة، للوقوف على اصطفاف البرلمانيين بجوار اللوبيات المتحكمة في سوق المواد النفطية، في صورة فاضحة لزواج المال والسلطة، تكرس الخط الناظم للحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة منذ اعتماد دستور 2011, في رفض حماية القدرة الشرائية للمغاربة واستعجال الإقبار بلا رجعة لشركة سامير والمضي قدما في استكمال مسلسل تحرير الأسعار في الكهرباء والماء والغاز والسكر والدقيق…
إن ما قامت وتقوم به الحكومات المتعاقبة من بعد دستور 2011, لا يمكن تصنيفه سوى بالتراجع والانقلاب على الهوامش التي فتحت في الحريات والحقوق ، مما يعيدنا الى زمن ما قبل حركة 20 فبراير ويضرب في الصميم، كل الامال التي حملها دستور 2011 وما تلاه من مبادرات في النموذج التنموي الجديد وفي الجهوية المتقدمة وغيرها من رهانات مكافحة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع وتضارب المصالح وإصلاح الإدارة والقضاء على الرشوة …
الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل