شريط الأخبار

عمال بدون تغطية صحية في زمن الدولة الاجتماعية !

بقلم :الحسين اليماني

منذ سنوات، وعمال شركة اللحوم اللذيذة التابعة لمجموعة الكتبية بالمحمدية، يعيشون بدون تغطية صحية، بعدما ألغيت العقدة مع شركة التأمين الصحي، وتم تحويل الأمر إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار التغطية الصحية الإجبارية.

وإن كانت المشاكل المالية، التي تتخبط فيها الشركة من بعد الكورونا، السبب الرئيسي في عدم أداء واجبات الاشتراك للشركة الخاصة في التأمين، فإنه نفس السبب، الذي تبرر به الشركة عجزها عن أداء الاشتراكات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي المحصلة يبقى العمال وعاءلاتهم دون التغطية الصحية، يواجهون لوحدهم تبعات المرض والعلاج.

ولو أن الموضوع، طرحته نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في إطار جلسات البحث والمصالحة في مديرية الشغل وفي عمالة المحمدية، وكذلك لدى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي cnss محليا ومركزيا, فكل ذلك لم يأتي أكلا وظلت الأوضاع المزرية على حالها، والضحية في ذلك، هم العمال وعاءلاتهم، الذين يواجهون الأمراض والإصابات فضلا عن التأخر في صرف الأجور الشهرية وتراجع فظيع لنشاط الشركة وتساؤل كبير حول مستقبلها.

وإن كان القانون، يتحدث عن إجبارية ضمان التأمين الصحي للأجراء وعائلاتهم، ولا سيما في ظل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وبناء مقومات الدولة الاجتماعية كما تزعم الحكومة، فإن وضعية هؤلاء العمال وما أكثر مثيلهم في المغرب، تسائل السلطة التشريعية والسلطة التنظيمية وسلطات المراقبة وكذلك الإدارة العامة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

إن طابع الإجبارية بقوة القانون للتغطية الصحية للعمال، تتطلب التوفير الفعلي للتغطية الصحية لكل الأجراء لكون قيمة القوانين تقاس بفعليتها وليس بكتابتها فقط ، وذلك من خلال تحريك كل مساطر إجبار المشغل على أداء الاشتراكات المستحقة للصندوق، أو فتح الباب لهؤلاء العمال للاستفادة مع المعنيين في صنف أموـالتضامن.

وهي المناسبة كذلك ، لنثير مسؤولية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في مساعدة الشركات التي تواجه الصعوبات، وليس خنق المقاولات بتحريك الحجوزات والتحفظات الجبرية على حسابات الشركات، وربما في بعض الحالات، التسبب في التسريع في إقفال المقاولة وتسريح العمال للشوارع. وهو ما يخرج الصندوق من مهمته الاجتماعية واللاربحية، ويساهم في خلق وتعميق الماسي الاجتماعية، في زمن ضربت فيها البطالة كل السقوف وفي زمن كثر الحديث فيها عن الدولة الاجتماعية وغيرها من الشعارات التي لا تستقيم مع الواقع المعاش.

 

الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.