تأسيس النقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومطالب بإصلاحات هيكلية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية

متابعة: هيام بحراوي

شهدت مدينة الرباط، يوم السبت الماضي انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي للنقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في محطة تنظيمية  اعتبرها المشاركون بداية لمرحلة جديدة من العمل النقابي الرامي إلى الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية لشغيلة الوكالة وتعزيز حضورها في مختلف الأوراش المرتبطة بسياسات التشغيل.

واختار المؤتمر تاريخ انعقاده تزامنا مع الذكرى الخامسة والأربعين لأحداث 20 يونيو 1981، في إشارة رمزية إلى ارتباطه بقيم النضال من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة وصون الحقوق المكتسبة، وسط مشاركة مناضلات ومناضلين يمثلون مختلف جهات المملكة.

وجاء انعقاد المؤتمر في ظل ظروف وطنية ودولية تتسم باستمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب استمرار معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات والنساء، وهو ما يزيد من أهمية الدور الذي تضطلع به الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في مواكبة الباحثين عن العمل وتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والإدماج المهني.

ورغم هذه الأدوار الاستراتيجية، سجل المؤتمر ما وصفه باستمرار المفارقة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق مستخدمات ومستخدمي الوكالة وبين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، معتبراً أن عدداً من الملفات الأساسية ما زال يراوح مكانه منذ سنوات.

وأبرز المؤتمر استمرار تعثر إخراج نظام أساسي جديد للمستخدمين، رغم مرور أكثر من عقدين على طرح هذا الملف، مؤكداً أن اعتماد إطار قانوني عادل ومحفز أصبح ضرورة لضمان الاستقرار الوظيفي وتكافؤ الفرص وتطوير المسار المهني للعاملين بالمؤسسة.

كما عبر المشاركون عن قلقهم إزاء الغموض الذي يحيط بملف التقاعد التكميلي، مطالبين بالكشف عن وضعيته الحقيقية وضمان الحقوق الاجتماعية للمستخدمين في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة.

وفي الجانب الاجتماعي، استنكرت النقابة استمرار خضوع التغطية الصحية لشغيلة الوكالة لنظام القطاع الخاص، داعية إلى تمكينهم من الاستفادة من النظام العام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتغطية الصحية التكميلية، أسوة بعدد من المؤسسات والإدارات العمومية.

ومن بين أبرز المطالب التي خرج بها المؤتمر مراجعة منظومة الأجور والتعويضات والتحفيزات بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة ويحافظ على القدرة الشرائية للمستخدمين، إلى جانب الرفع من الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتحديث التجهيزات والفضاءات المهنية بما يتلاءم مع المهام المتزايدة التي تضطلع بها الوكالة.

كما شدد المشاركون على ضرورة تعزيز الحوار الاجتماعي وإرساء آليات مؤسساتية للتشاور المنتظم مع الشركاء الاجتماعيين، مع اعتماد الرقمنة والمعيارية في تدبير المسار المهني، بما يشمل منظومات التقييم والترقيات والامتحانات المهنية.

وأكد المؤتمر الوطني التأسيسي تشبثه بالخط النضالي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل وبخيار الحوار الجاد والمسؤول لمعالجة الملفات العالقة، غير أنه شدد في الوقت ذاته على احتفاظ النقابة بحقها في اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن الحقوق التي تعتبرها عادلة ومشروعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.