كرنفال “بيلماون” بين شعارات الثقافة واتهامات الفساد… هل تتكرر فضائح الدورات السابقة؟..

متابعة: رضوان الصاوي

رغم البلاغات الرسمية التي تحاول تسويق الدورة التاسعة للكرنفال الدولي “بيلماون” كواجهة ثقافية دولية تحتفي بالتراث اللامادي المغربي، فإن أصواتاً متزايدة من داخل المنطقة وخارجها تعود لتفتح ملفات ثقيلة ظلت تلاحق هذه التظاهرة منذ دورات سابقة، تتعلق بسوء التنظيم، والغموض المالي، واتهامات بالاستفادة غير المشروعة من المال العمومي، إلى جانب شكايات اجتماعية وأخلاقية تثير الكثير من الجدل.

البلاغ الصادر بمناسبة تنظيم الدورة الجديدة، المزمع تنظيمها ما بين 28 ماي و1 يونيو 2026 بعمالة إنزكان آيت ملول، تحدث بلغة احتفالية عن “الدبلوماسية الثقافية المغربية” و”الإشعاع الحضاري للمملكة”، مع الترويج لمشاركة وفود أجنبية من فرنسا وبلجيكا وبلغاريا وجزر الكناري، غير أن متتبعين للشأن المحلي يرون أن “الواجهة البراقة” تخفي وراءها اختلالات عميقة لم تتم معالجتها إلى حدود اليوم.

وتعيد هذه الدورة إلى الواجهة اتهامات خطيرة طالت النسخ السابقة من الكرنفال، أبرزها ما يتعلق بغياب الشفافية المالية ورفض الجمعية المنظمة الكشف عن تفاصيل المصاريف والمداخيل، رغم مراسلات رسمية وجهتها الجماعة الترابية للدشيرة الجهادية من أجل الاطلاع على كيفية صرف الدعم العمومي المخصص للتظاهرة. وهو ما أثار حينها موجة استياء واسعة داخل الأوساط السياسية والجمعوية، خاصة مع تداول معطيات حول “نفخ” بعض الفواتير وغياب تقارير مالية واضحة ومفصلة.

ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب المالي فقط، بل امتدت إلى اتهامات تتعلق بحرمان عدد من المستخدمين والمتعاونين والتقنيين من مستحقاتهم المالية، بعد انتهاء بعض الدورات السابقة، حيث تحدث متضررون عن وعود متكررة بالأداء لم يتم الوفاء بها، في مشهد وصفه فاعلون محليون بـ”الاستهتار بحقوق العاملين خلف الكواليس”.

الأخطر من ذلك، وفق شهادات متداولة داخل محيط التظاهرة، هو بروز اتهامات بالتحرش الجنسي طالت بعض المشاركات في الكرنفال خلال نسخ ماضية، وهي معطيات ظلت، بحسب متابعين، دون توضيحات رسمية أو فتح تحقيقات شفافة لكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، ما زاد من حجم الجدل المحيط بهذه التظاهرة التي يفترض أن تكون فضاءً للاحتفاء بالثقافة والفن.

كما يثير متتبعون تساؤلات حقيقية حول جدوى استمرار ضخ الدعم العمومي في تظاهرة تحوم حولها شبهات متعددة، في وقت تعاني فيه المنطقة من خصاص اجتماعي ومشاكل تنموية ملحة، معتبرين أن أي مشروع ثقافي حقيقي ينبغي أن يقوم أولاً على الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام كرامة العاملين والمشاركين.

وبينما تستعد السلطات والجهات المنظمة لإطلاق الدورة التاسعة وسط حملة ترويجية واسعة، يبقى الرهان الحقيقي، بحسب متابعين، ليس في عدد الوفود الأجنبية أو السهرات الفنية، بل في قدرة المنظمين على تقديم إجابات واضحة للرأي العام بخصوص ملفات ظلت عالقة لسنوات، وعلى رأسها مصير الأموال العمومية، وحقوق المتضررين، والاتهامات الأخلاقية التي ألقت بظلالها الثقيلة على صورة “بيلماون”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.