نشرة حمراء وأمطار ليلية خطيرة… الداخلية تدق ناقوس الخطر، والسلطات تدخل حالة استنفار قصوى
متابعة : رضوان الصاوي
على ضوء النشرة الإنذارية الحمراء الصادرة بشأن التقلبات الجوية المرتقبة، دخلت السلطات العمومية في سباق مع الزمن لتفادي الأسوأ، في ظل توقعات بتساقطات مطرية قوية قد تتجاوز 50 ملم في فترات زمنية متقاربة، خصوصاً خلال ساعات الليل ما بين الجمعة والسبت والسبت والأحد، وهو ما يرفع من منسوب المخاطر ويضاعف من صعوبة التدخلات الميدانية.
وفي هذا السياق، أهابت وزارة الداخلية بكافة المواطنات والمواطنين إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة والحذر، داعية إلى اتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة لتفادي أي مخاطر محتملة قد تنجم عن هذه الاضطرابات الجوية. وشددت الوزارة على ضرورة عدم المجازفة بعبور المقاطع الطرقية القابلة للغمر، أو اجتياز الأودية والمنخفضات التي قد تشهد سيولاً جارفة أو تدفقات فيضانية مفاجئة، مع تفادي كل سلوك غير محسوب العواقب من شأنه تعريض السلامة الجسدية للأشخاص أو سلامة الغير والممتلكات للخطر.
كما أكدت وزارة الداخلية على أهمية الالتزام التام بتعليمات وتوجيهات السلطات العمومية وفرق التدخل المختصة، داعية إلى تأجيل السفر والتنقلات غير الضرورية، خاصة بالمناطق المعنية بهذه التقلبات الجوية، تفادياً لأي طارئ قد يصعب التعامل معه في ظل الظروف المناخية المتقلبة.
وتفاعلاً مع هذه المعطيات المقلقة، ترأس الوالي سعيد أمزازي اجتماعاً للجنة الإقليمية لليقظة، بحضور جميع أعضائها من سلطات محلية وأمنية ومصالح تقنية، حيث تم تدارس الإجراءات الميدانية الاستعجالية الكفيلة بالتخفيف من الأضرار المحتملة. ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تقرر وضع فرق التدخل بالقرب من ما يُعرف بـ“النقاط السوداء”، مع تكثيف عمليات تحسيس الساكنة القاطنة بالمناطق الجبلية والمحاذية للأودية والشعاب، إضافة إلى اتخاذ تدابير خاصة للتكفل بالمشردين والأشخاص دون مأوى، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في مثل هذه الظروف.
الاجتماع شدد أيضاً على ضرورة التواصل الواسع والمستمر مع الساكنة، خاصة في ظل خطورة التساقطات الليلية التي قد تفاجئ المواطنين وتحد من قدرتهم على طلب النجدة أو اتخاذ الاحتياطات في الوقت المناسب.
وفي وقت تتقاطع فيه التحذيرات الرسمية مع تجارب سابقة خلفت خسائر بشرية ومادية مؤلمة، يبقى الرهان الأكبر معقوداً على وعي المواطنين والتزامهم بالتوجيهات الصادرة، باعتبار الوقاية خط الدفاع الأول في مواجهة غضب الطبيعة.
وختمًا، فإن المرحلة الراهنة تفرض قدراً عالياً من المسؤولية الجماعية، حيث لا مجال للتهاون أو الاستهانة بالنشرات الإنذارية. فالتقيد بالإرشادات، وتغليب منطق السلامة على المجازفة، قد يكون الفارق بين مرور هذه التقلبات الجوية بسلام، أو تحولها إلى فاجعة جديدة تُضاف إلى سجل الكوارث المناخية.