العنف المدرسي يدق ناقوس الخطر: تحذير قضائي من تهديد مباشر لجودة التعليم
معكم 24
دقّ عبد العزيز الراجي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ناقوس الخطر بشأن التصاعد المقلق لظاهرة العنف في الوسط المدرسي، معتبراً أنها لم تعد تقتصر على المساس بالأمن الجسدي للمتعلمين، بل باتت تضرب في العمق جودة التحصيل العلمي وتُهدد الوظيفة التربوية للمدرسة المغربية.
وجاء هذا التحذير خلال اجتماع اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، المنعقد اليوم الأربعاء، حيث شدد الراجي على أن المؤسسة التعليمية تواجه تحدياً حقيقياً يمس جوهر رسالتها التربوية، في ظل تنامي سلوكات عنيفة داخل الفضاء المدرسي.
وأوضح الوكيل العام للملك أن مظاهر العنف لم تعد محصورة في الاعتداءات الجسدية، بل أخذت أشكالاً متعددة، من العنف اللفظي إلى العنف الرقمي والرمزي، معتبراً أن هذه السلوكيات ليست معزولة عن محيطها، وإنما تعكس تحولات اجتماعية وأسرية معقدة تؤثر بشكل مباشر في سلوك التلاميذ داخل المدرسة.
وأكد الراجي أن التعاطي مع هذه الظاهرة يفرض تجاوز المقاربات التقليدية، مشيراً إلى أن مواجهة ما وصفه بـ “تغول العنف” داخل المؤسسات التعليمية لا يمكن أن تقتصر على الزجر والعقاب، بل تستوجب اعتماد مقاربة شمولية تدمج البعد التربوي والنفسي والاجتماعي.
وخلص اللقاء إلى أن التصدي الفعّال للعنف المدرسي يمر عبر بناء ثقافة نفسية لدى التلميذ، وتعزيز آليات التبليغ الآمنة داخل الفضاءات التعليمية، مع التأكيد على ضرورة جعل “المصلحة الفضلى للطفل” بوصلة أساسية تحكم أي تدخل قانوني أو تربوي، بما يضمن الحماية دون الإضرار بالمسار الدراسي أو النفسي للمتعلمين.
ويأتي هذا النقاش في سياق تنامي القلق المجتمعي والمؤسساتي من انعكاسات العنف المدرسي على مستقبل التعليم، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مقاربات تشاركية تُحمّل المسؤولية لمختلف الفاعلين، من أسرة ومدرسة ومؤسسات قانونية، من أجل صون المدرسة كفضاء آمن للتعلم والتنشئة.