زيارة تحمل أكثر من رسالة… أولمبيك الدشيرة بين الرياضة والحكامة الترابية
متابعة: ر. الصاوي
في خطوة تواصلية لافتة، قام رئيس نادي أولمبيك الدشيرة لكرة القدم، الحاج محمد أفلاح، مرفوقًا برئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، إبراهيم الدهموش، بزيارة رسمية إلى السيد عبد الرحيم أزمي الحسني، باشا مدينة الدشيرة، تم خلالها إهداؤه قميص النادي يحمل اسمه، في مبادرة ترمز إلى ثقافة الاعتراف وتعكس عمق العلاقة بين الفاعل الرياضي والمؤسسات الترابية.
الزيارة، التي تبدو في ظاهرها بروتوكولية، تحمل في جوهرها أكثر من دلالة، خصوصًا إذا ما تم وضعها في سياق التحولات التي يعرفها المشهد الرياضي المحلي، والدور المتنامي للسلطة المحلية في مواكبة الدينامية المجتمعية، ومن ضمنها الرياضة باعتبارها رافعة للتنمية والاندماج الاجتماعي.
ويُجمع عدد من المتتبعين للشأن المحلي على أن السيد باشا مدينة الدشيرة يُعد من الأطر الإدارية الجادة والصارمة في تنزيل القانون، مع اعتماد مقاربة تواصلية منفتحة على المجتمع المدني ومختلف الفاعلين، وهو ما ساهم في خلق مناخ مؤسساتي متوازن، يزاوج بين الصرامة القانونية والإنصات لمطالب المحيط المحلي. هذا المعطى يفسر، إلى حد كبير، طبيعة العلاقة التي تجمع السلطة المحلية بمكونات الفريق السوسي أولمبيك الدشيرة، والتي ظلت علاقة تعاون واحترام متبادل، دون تداخل في الاختصاصات.
من جهة أخرى، تعكس هذه المبادرة وعي إدارة النادي بالدور المحوري الذي تلعبه السلطة المحلية والسلطة الإقليمية في توفير شروط الاستقرار والتنظيم، سواء تعلق الأمر بتأمين التظاهرات الرياضية أو بتسهيل الإجراءات المرتبطة باستقبال المباريات والأنشطة الموازية. كما تبرز حرص الفريق، باعتباره مؤسسة رياضية ذات امتداد اجتماعي، على الاشتغال داخل منطق الشراكة المؤسساتية، بعيدًا عن منطق الصدام أو توظيف الرياضة في حسابات ضيقة.
ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن الحضور المتوازن لرئيس المجلس الجماعي، إبراهيم الدهموش، الذي اختار أن يكون جزءًا من هذه الزيارة، في إشارة واضحة إلى التقاطع الإيجابي بين الجماعة الترابية والفريق الرياضي، وإلى اعتبار أولمبيك الدشيرة مكونًا من مكونات الهوية المحلية، يستحق المواكبة والدعم في إطار القانون والإمكانات المتاحة.
أما على مستوى العلاقة مع السلطة الإقليمية، فإن هذا النوع من المبادرات ينسجم مع التوجه العام الرامي إلى تعزيز أدوار الرياضة في التأطير المجتمعي، وتثمين التجارب المحلية الناجحة، خصوصًا حين تُدار الفرق الرياضية بعقلية مؤسساتية تحترم قواعد الحكامة وتراعي التوازنات الترابية.
في المحصلة، تبدو زيارة رئيس أولمبيك الدشيرة ورئيس الجماعة الترابية إلى باشا المدينة رسالة متعددة الأبعاد: رسالة اعتراف، ورسالة تعاون، ورسالة تؤكد أن الرياضة المحلية، حين تُدار بروح الشراكة والمسؤولية، يمكن أن تشكل جسرًا متينًا بين المجتمع المدني والسلطات، خدمةً لتنمية المدينة وصورة كرة القدم الوطنية.