“سيديتي”: اختلالات النظام الاقتصادي بالمغرب سببها زواج المال بالسلطة
متابعة: عادل منيف
نبهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب تساهم في تعزيز تهميش شرائح واسعة من الشعب المغربي عن الحياة السياسية. وأبرزت أن ذلك “يحد من قدرة المؤسسات على تمثيل جميع المواطنين بشكل فعال وحقيقي”، مضيفة أن المشهد السياسي في المغرب وصل إلى “حالة غير مسبوقة من التردي وفقدان الثقة في المؤسسات نتيجة فساد النخب وتعدد مظاهر الرشوة واختلاس المال العام”.
وأشارت في هذا السياق إلى “تعدد المتابعات وقرارات العزل في حق برلمانيين ورؤساء جماعات ومؤسسات أفرزتها انتخابات عرفت كل أشكال الفساد والإفساد، وحجما غير مسبوق من استعمال المال وشراء الذمم”، مسجلة أن ذلك أفرز أغلبية حكومية “فاقدة لأي امتداد مجتمعي، وبدون أي تصور استراتيجي لتدبير الشأن العام، وعاجزة عن تقديم أجوبة عن انتظارات المواطنين”. وأبرزت أن هذه الحكومة “تعمل جاهدة من خلال قوانين المالية والسياسات العمومية على خدمة مصالح الرأسمال الريعي مقابل ضرب المكتسبات الحقوقية والاجتماعية، مما أدى إلى تمركز الثروة بشكل غير مسبوق واتساع دائرة الفقر والتفاوتات الاجتماعية والمجالية”.
وأوضحت الكونفدرالية، خلال اجتماع مجلسها الوطني الذي انعقد الأحد، أن الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المغرب هي نتاج طبيعة النسيج الاقتصادي، الذي “يسوده الريع والاحتكارات والتفاهمات بين الفاعلين”، مؤكدة أن هذا الوضع سببه “التواطؤ وضعف ومحدودية آليات المراقبة”.
كما لفتت الانتباه إلى أن “اختلالات النظام الاقتصادي تعود في جزء كبير منها إلى إشكالية زواج المال بالسلطة، وانتشار الفساد وتغوله، واستمرار الاستبداد، وغياب الديمقراطية الحقيقية، والتضييق الممنهج على الحريات في التعبير والاحتجاج، ومحاربة الحريات النقابية بتوظيف السلطات المحلية والقضاء”.
ونبهت إلى أن أخطر ما يعيشه المغرب اليوم هو “العجز عن ضمان الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الطاقي”، مشيرة إلى أن ذلك “يشكل تهديدا حقيقيا في المستقبل، خاصة في ظل توالي الأزمات على الصعيد الدولي”.