دول العالم تتبنى أول اتفاق تاريخي يدعو “للتحول” باتجاه التخلي عن الوقود الأحفوري
وأقر النص المنبثق من مفاوضات مطولة وصل خلالها المفاوضون الليل بالنهار في إطار مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) المنعقد في دبي، بالتوافق ومن دون أي اعتراض من بين حوالى مئتي دولة حاضرة في الجلسة الختامية للمؤتمر.
ولم ترد في الاتفاق عبارة “الاستغناء التدريجي” (phase-out) عن النفط والغاز والفحم، وهو ما طالبت به أكثر من مئة دولة والآلاف من نشطاء المناخ.
وحثت البرازيل الدول الغنية على توفير “الوسائل الضرورية” للدول النامية، حتى تتمكن من استغلال الطاقة الشمسية وتوفير الكهرباء، وتقوية اقتصادها.
ودعا الامين التنفيذي للاتفاقية الإطارية للمناخ سايمن ستيل العالم إلى الانتقال فورًا إلى العمل، بقوله “على جميع الحكومات وجميع الشركات أن تحول دون تأخير هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة للاقتصاد”.
والاتفاق الذي أتى بعد ثماني سنوات من اتفاق باريس، يأتي كذلك في نهاية سنة 2023 التي سجلت أعلى درجات الحرارة على الإطلاق.
– موقف بناء للصين
قال المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري إن اتفاق دبي “يدعو إلى التفاؤل” في عالم “متخبط” تؤرقه الحروب.
وأشادت فرنسا “بانتصار التعددية والدبلوماسية المناخية”، على لسان الوزيرة أنييس بانييه-روناشيه الموجودة في دبي التي رحبت كذلك بإدراج الطاقة النووية لأول مرة في اتفاق دبي.
واعتبرت الصين ومبعوثها للمناخ شيه تشن هوا، الذي دخل إلى الجلسة العامة رافعاً إبهاميه، عنصرين أساسيين في التوصل في الأيام الأخيرة إلى تقريب المواقف.
ورأى مصدر مقرب من الرئاسة الإماراتية أن هذه الصياغة “تمت معايرتها” بدقة لمحاولة التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة، مع تعمد ترك القليل من الغموض حتى يجد كل طرف فيه ما يطالب به.
وقال ألدن ماير من مركز الأبحاث E3G لوكالة فرانس برس: “إذا كان مؤتمر غلاسكو للمناخ عام 2021 قد أحدث أول تصدع مع الدعوة إلى خفض الاعتماد على الفحم، فنحن الآن أمام شق كبير مع توسيع ذلك ليشمل النفط والغاز … حاول السعوديون بشدة الحؤول دون ذلك، لكن اتجاه التاريخ واضح”.
وقال محمد أدو، من مركز أبحاث تحول الطاقة في إفريقيا “لن يعود الجنِّي إلى القمقم أبدًا”.
ويعترف الاتفاق بدور “مصادر الطاقة الانتقالية”، في إشارة إلى الغاز، في ضمان “أمن الطاقة” في الدول النامية حيث ما زال نحو 800 مليون شخص محرومين من الكهرباء.
ويتضمن كذلك الدعوة إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة وتيرة تحسين كفاءة الطاقة مرتين بحلول عام 2030، وتسريع التكنولوجيات ذات انبعاثات “صفر كربون” أو “المنخفضة الكربون”، بما في ذلك الطاقة النووية والهيدروجين المنخفض الكربون وتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه وهي ما زالت غير ناضجة ولكن تحبّذها البلدان الغنية بالنفط حتى تتمكن من الاستمرار في إنتاجه.