شريط الأخبار

4"][/video]

 حقائب الهوية والقيم في قبضة «البام».. تخوفات من توجهات الحكومة الجديدة تفتح نقاشاً حول مستقبل السياسات الاجتماعية والثقافية

غزلان الورزازي

أثار توزيع عدد من الحقائب الحكومية المرتبطة بالعدل والأسرة والمرأة والتنمية الاجتماعية والشباب والثقافة والتعليم العالي نقاشاً حول التوجهات التي يمكن أن تطبع السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تخوفات عبّر عنها متابعون من انعكاسات اختيارات الوزراء الجدد على قضايا الهوية والقيم والاختيارات المجتمعية.

ويستند هذا التخوف، وفق الطرح المتداول، إلى طبيعة القطاعات المعنية وحساسيتها، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالتشريع والسياسات الأسرية والتنشئة الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن دورها في صياغة البرامج الموجهة إلى الشباب والطلبة.

وتكشف التشكيلة الحكومية التي جرى تعيين أعضائها أمس الجمعة عن حضور حزب الأصالة والمعاصرة في عدد من المواقع الحكومية، من بينها رئاسة الحكومة التي تتولاها فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب قطاعات العدل والثقافة والشباب والتعليم العالي والأسرة والتنمية الاجتماعية، وفق التوزيع الرسمي للاختصاصات.

وتكتسب وزارة العدل أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في إعداد وتنفيذ السياسات المرتبطة بالمنظومة القانونية، فيما تتصل قطاعات الأسرة والتنمية الاجتماعية بالمشاريع المتعلقة بالحماية الاجتماعية والتماسك الأسري والمساواة. أما الشباب والثقافة والتعليم العالي، فتؤثر اختياراتها في البرامج الثقافية والتربوية والجامعية، وفي طبيعة السياسات الموجهة إلى الأجيال الصاعدة.

غير أن قراءة دلالات هذا التوزيع تظل مرتبطة بما ستعلنه الحكومة من برنامج وأولويات، وبمدى انعكاس التوجهات السياسية للمسؤولين على القرارات والتشريعات الفعلية. فإسناد حقيبة وزارية إلى حزب معين لا يكفي وحده للحكم على نتائج السياسات التي ستُعتمد، كما أن تقييم أثرها على قضايا الهوية يستدعي فحص البرامج الرسمية والمشاريع التشريعية والممارسات الحكومية.

وفي هذا السياق، يطرح التخوف المعبّر عنه أسئلة بشأن الحدود التي ستضعها الحكومة بين تحديث السياسات العمومية والحفاظ على المرجعيات المجتمعية، وكيفية تدبير القضايا الخلافية المرتبطة بالأسرة والمرأة والتعليم والثقافة، ومدى إشراك مختلف الفاعلين في النقاش حولها.

وتتجه الأنظار، خلال المرحلة المقبلة، إلى البرنامج الحكومي والمبادرات التشريعية التي ستُعرض على البرلمان، باعتبارهما المجالين اللذين ستتضح من خلالهما الأولويات الفعلية للحكومة، ومدى استجابتها للتطلعات المتباينة داخل المجتمع المغربي.

وبين التخوف من توجهات محتملة وانتظار القرارات العملية، يبقى التحدي الأساسي هو إخضاع السياسات الحكومية للنقاش العمومي والتقييم على أساس مضمونها وآثارها، بما يتيح للمواطنين والهيئات السياسية والمدنية قياس انعكاساتها على الحقوق والحريات والأسرة والتعليم والثقافة والهوية المجتمعية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.