شريط الأخبار

4"][/video]

«مباشرة معكم» يفتح نقاشا حول أداء «البام» الإعلامي.. هل أخفق هشام عيروض في مواجهة المعارضة؟

غزلان الورزازي

أثارت مشاركة هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في حلقة برنامج «مباشرة معكم» التي بثتها القناة الثانية مساء الأربعاء 14 أكتوبر، نقاشاً بشأن أداء الحزب التواصلي وقدرة ممثليه على تدبير المواجهات السياسية المباشرة، خصوصاً حين يجدون أنفسهم في مواجهة أصوات معارضة ذات خبرة في السجال البرلماني والإعلامي.

وجمعت الحلقة عيروض بعبد الصمد حيكر، عن حزب العدالة والتنمية، ونبيلة جلال، عن تحالف اليسار، في نقاش اتسم بحدة التباين حول نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والشرعية السياسية للأغلبية، وطبيعة المشروع الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة.

وخلال النقاش، واجه حيكر ممثل «البام» بانتقادات تتعلق بما اعتبره شبهات رافقت العملية الانتخابية، مستحضراً وقائع أثارت جدلاً، من بينها ما بات يعرف إعلامياً بـ«موقعة الصاك» والاحتجاجات التي شهدتها منطقة آيت بوغماز. في المقابل، رفض عيروض تعميم هذه الوقائع على مجمل الانتخابات، واعتبر أن الحديث عنها بعد انتهاء الاقتراع لا ينبغي أن يحجب النقاش بشأن البرنامج الحكومي والمرحلة المقبلة.

المرجعية السياسية في قلب المواجهة

وامتد السجال إلى طبيعة المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وعلاقته بالهوية والمرجعية الإسلامية، حيث دافع عيروض عن توجهات حزبه، موجهاً انتقادات إلى حزب العدالة والتنمية بشأن ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع نتائج الانتخابات والمرجعيات السياسية.

غير أن هذه المقاربة فتحت المجال أمام خصومه لمساءلته بشأن التناقضات التي يرونها في خطاب الحزب، خاصة في ظل مشاركة «البام» في تدبير الشأن الحكومي خلال الولاية السابقة، واستعداده لقيادة المرحلة الحكومية المقبلة.

وفي هذا السياق، برز تدخل مقدم البرنامج جامع كلحسن، الذي أعاد النقاش إلى الوقائع السياسية المرتبطة بتجربة حزب العدالة والتنمية في رئاسة الحكومة لولايتين، وهو ما وضع خطاب التشكيك في مرجعيته السياسية أمام سؤال التجربة والممارسة، بدل الاكتفاء بالتوصيفات الأيديولوجية.

انتقادات لأداء عيروض.. وسؤال التواصل الحزبي

وعقب بث الحلقة، ذهبت تعليقات صحافية إلى اعتبار أن عيروض لم ينجح في مجاراة إيقاع النقاش وحدته، فيما رأى منتقدون أن مداخلاته لم تكن بالقدر الكافي من التماسك والتركيز مقارنة بمداخلات محاوريه. وظهرت هذه القراءة بوضوح في مقالات تناولت مشاركته، من بينها مقال تساءل عن الجهة التي اختارت إرساله إلى مواجهة تلفزيونية بهذا المستوى من الاحتدام.

لكن الجدل لا يتعلق فقط بأداء شخصي خلال برنامج تلفزيوني، بل يفتح نقاشاً أوسع حول استراتيجية التواصل لدى الأحزاب، ومدى قدرتها على اختيار ممثلين يجمعون بين الإلمام بالملفات، والقدرة على ترتيب الحجج، والرد على الانتقادات دون الانجرار إلى سجالات جانبية.

فالدفاع عن حزب يقود الحكومة لا يقتصر على تفنيد اتهامات الخصوم أو التشكيك في دوافعهم، بل يتطلب أيضاً تقديم حصيلة واضحة، وشرح الاختيارات السياسية، والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالانتخابات والبرامج والالتزامات أمام الناخبين.

هل كانت المشكلة في الممثل أم في الرسالة؟

يصعب اختزال نتيجة المواجهة التلفزيونية في أداء ضيف واحد، لأن طبيعة النقاش السياسي تتأثر أيضاً بالملفات المطروحة، وتوازنات الحوار، وقدرة كل طرف على استثمار اللحظات المناسبة لتوضيح موقفه. ومع ذلك، فإن الانتقادات التي أعقبت الحلقة تجعل من تجربة عيروض مناسبة لطرح سؤال حول مدى جاهزية الخطاب الإعلامي للأحزاب المشاركة في الحكومة لمواجهة معارضة تسعى إلى مساءلتها بشأن نتائج الانتخابات وخياراتها السياسية.

وبالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، فإن التحدي لا يكمن فقط في الرد على خصومه داخل الاستوديوهات، بل في بناء خطاب واضح ومقنع يربط بين مشروعه السياسي والانتظارات الاجتماعية، ويقدم إجابات محددة عن القضايا التي تشغل المواطنين.

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.